EN

لبنان يدفع ثمن صفقة ترامب!

SAFAA SUBHI

1- اتفاق الهدنة الذي ترعاه إدارة دونالد ترامب في لبنان أصبح جزءاً من حسابات أوسع تتعلق بالمفاوضات مع إيران، وليس مجرد ترتيب أمني على الحدود.
2- الاتفاق يمنح إسرائيل بقاءً عسكرياً مؤقتاً في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله، وهو شرط يراه مراقبون شديد الصعوبة.
3- محللون يحذرون من أن الضغط على الدولة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله قد يدفع البلاد إلى مواجهة داخلية جديدة، في وقت تتواصل فيه الضربات الإسرائيلية.

لم يعد الملف اللبناني منفصلاً عن مفاوضات واشنطن وطهران. فبحسب واشنطن بوست، بات اتفاق الهدنة بين إسرائيل ولبنان أحد العناصر التي تراهن عليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنجاح مسار تفاوضي أوسع مع إيران، وسط مؤشرات على تضارب في أولويات الأطراف كافة.

وبموجب الاتفاق الذي جرى بوساطة أمريكية، يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في أجزاء من جنوب لبنان إلى أن تستعيد الدولة اللبنانية السيطرة الأمنية وتنزع سلاح حزب الله. إلا أن الحزب لم يشارك في المفاوضات، وأعلن رفضه للاتفاق، محذراً من أنه قد يقود إلى صدام داخلي.

وفي المقابل، تؤكد إسرائيل أنها لن تنسحب قبل إزالة ما تصفه بالتهديد الذي يمثله حزب الله على حدودها الشمالية، بينما تعتبر إيران أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل كان جزءاً من التفاهمات المرتبطة بوقف التصعيد.

لماذا يثير الاتفاق القلق؟

يرى محللون أن الاتفاق يضع الجيش اللبناني أمام معادلة شديدة الحساسية؛ إذ إن أي محاولة لنزع سلاح حزب الله بالقوة قد تؤدي إلى انقسام داخلي أو مواجهات بين الدولة والحزب.

وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت هلال خشان لصحيفة واشنطن بوست إن لبنان لا يملك أوراق ضغط حقيقية، مضيفاً أن الاتفاق يمثل اختباراً صعباً للجيش اللبناني في حال طُلب منه تنفيذ بند نزع السلاح.

أما المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية دينيس سيترينوفيتش فاعتبر أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بتحقيق هدف يصعب إنجازه عملياً يمنح إسرائيل مبرراً للإبقاء على وجودها العسكري لفترة مفتوحة.

الضربات لم تتوقف

رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل خلال الأيام الماضية تنفيذ غارات على مناطق في جنوب لبنان والبقاع، مؤكدة أنها تستهدف بنى تحتية تابعة لحزب الله وتمنع إعادة تمركزه قرب الحدود.

في المقابل، يتهم مسؤولون لبنانيون إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يدعو الرئيس جوزيف عون إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية وتجنب الانزلاق إلى فتنة طائفية.

ويؤكد رئيس الوزراء نواف سلام أن الاتفاق لا يزال إطاراً أولياً، وأن المفاوضات المقبلة ستركز على وضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية.

خلفية

يمثل جنوب لبنان إحدى أكثر ساحات الصراع حساسية بين إسرائيل وإيران. فمنذ عقود، يعتمد حزب الله على دعم إيراني عسكري ومالي، فيما تعتبره إسرائيل أكبر تهديد عسكري مباشر على حدودها الشمالية.

وتصاعدت المواجهات بصورة كبيرة بعد اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تتوسع إلى عمليات عسكرية واسعة داخل لبنان، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان ودمار كبير في القرى الحدودية.

ويرى خبراء أن إدارة ترامب تحاول ربط تهدئة الجبهة اللبنانية بمفاوضاتها مع إيران، باعتبار أن استقرار الحدود الشمالية لإسرائيل عنصر مهم في أي تفاهم إقليمي جديد. إلا أن استمرار الخلاف حول مستقبل حزب الله يجعل هذا المسار هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة.

ماذا بعد؟

يبقى نجاح الاتفاق مرهوناً بإجابة سؤال لم يجد أحد حلاً له حتى الآن: من سينزع سلاح حزب الله، وكيف؟ وإذا بقيت إسرائيل متمسكة ببقاء قواتها حتى تحقيق هذا الشرط، بينما يرفض الحزب التخلي عن سلاحه، فقد يجد لبنان نفسه أمام ثلاثة سيناريوهات متوازية: استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجزء من الجنوب، تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، أو تصاعد الاحتكاك بين الحزب والدولة اللبنانية. وفي جميع الأحوال، سيظل هذا الملف مرتبطاً بمصير المفاوضات الأمريكية الإيرانية أكثر من ارتباطه بالوضع اللبناني الداخلي.

ماذا تقرأ بعد ذلك

ضربة أمريكية جديدة قد تعيد إسرائيل إلى الحرب

الحصار الحوثي يهدد شريان نفط السعودية ويقترب من مواجهة أوسع