EN

دبي تخطط لنهضة ما بعد الحرب

SAFAA SUBHI

1- بدأت دبي تنفيذ خطط لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز بعد الحرب الأخيرة، مع توسيع موانئها على بحر عُمان.
2- تراهن الإمارات على احتياطاتها المالية الضخمة لاستعادة زخم الاقتصاد سريعاً رغم تداعيات الحرب.
3- تسعى دبي إلى تحويل تجربة الحرب إلى فرصة لإعادة بناء نموذجها اللوجستي والاقتصادي.

التفصيل

لم تنتظر دبي طويلاً بعد انتهاء الحرب لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها تقليل المخاطر والاستعداد لأي اضطرابات مستقبلية في الخليج. فبحسب وول ستريت جورنال، شرعت الإمارات في إعادة رسم خريطة تجارتها البحرية عبر تعزيز دور موانئها الواقعة على بحر عُمان، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي كشف الصراع الأخير هشاشة خطوط الإمداد التقليدية.

خلال الحرب، أدى تعطل حركة الملاحة عبر الخليج إلى تحويل مينائي خورفكان والفجيرة إلى شريانين رئيسيين للتجارة، بينما تراجعت حركة ميناء جبل علي، أكبر موانئ المنطقة. ويقول مسؤولون إن هذه التجربة دفعت الحكومة إلى تسريع خطط توسعة الموانئ الواقعة خارج الخليج العربي استعداداً لأي أزمة مشابهة مستقبلاً.

وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دبي، إن من اعتقد أن الاقتصاد الإماراتي يمكن عزله “كان يجهل طبيعته”، معتبراً أن الإمارات أصبحت مركزاً اقتصادياً عالمياً يصعب تعطيله.

رهان على المرونة

لا تعتمد دبي على الموانئ وحدها لاستعادة نشاطها، بل على سجل طويل في تجاوز الأزمات.

فبعد أزمة العقارات العالمية عام 2008، استعادت الإمارة نموها مستفيدة من الاستقرار الإقليمي. كما تحولت اضطرابات الربيع العربي إلى فرصة جذبت رؤوس الأموال، ثم سجلت أحد أسرع التعافي الاقتصادي عالمياً بعد جائحة كورونا، مع عودة السياحة والاستثمارات بوتيرة قياسية.

وتستند هذه المرونة أيضاً إلى القوة المالية للإمارات، إذ تدير صناديقها السيادية أصولاً تتجاوز 1.8 تريليون دولار، ما يمنح الحكومة قدرة كبيرة على دعم الاقتصاد وتمويل المشاريع دون الاعتماد المكثف على الاقتراض الخارجي.

الحياة تعود بسرعة

رغم تعرض بعض المواقع المدنية لأضرار خلال الحرب، تشير المؤشرات إلى عودة النشاط التجاري بوتيرة سريعة.

ففي دبي مول، أحد أكبر مراكز التسوق في العالم، يؤكد التجار أن أعداد المتسوقين عادت إلى مستويات ما قبل الحرب، بينما استعادت الفنادق والمطاعم نشاطها تدريجياً.

كما اختفت معظم آثار الهجوم الذي تعرض له فندق فيرمونت النخلة في الأيام الأولى للحرب، في رسالة تعكس رغبة السلطات في إظهار أن مرحلة التعافي بدأت بالفعل.

وترى ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، أن المزاج العام تغيّر سريعاً، موضحة أن النقاش داخل مجتمع الأعمال لم يعد يدور حول مغادرة دبي، بل حول توقيت الاستثمار والفرص الجديدة.

لماذا يهم؟

تكشف التحركات الإماراتية أن الحرب لم تغيّر فقط الحسابات الأمنية في الخليج، بل دفعت أيضاً إلى إعادة التفكير في البنية اللوجستية والتجارية للمنطقة. ويبدو أن أبوظبي ودبي تسعيان لتحويل درس الحرب إلى استثمارات دائمة تقلل المخاطر وتعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والخدمات.

ماذا بعد؟

ستتجه الأنظار إلى مشاريع توسعة موانئ الفجيرة وخورفكان، ومدى نجاح الإمارات في تنويع مسارات التجارة بعيداً عن مضيق هرمز. كما سيُراقب المستثمرون ما إذا كانت دبي ستتمكن من استعادة تدفقات الاستثمار الأجنبي والسياحة بنفس السرعة التي تعافت بها بعد أزمات سابقة.

ماذا تقرأ بعد ذلك

واشنطن وطهران تقتربان من حرب أوسع بعد مقتل جنود أمريكيين

الليلة 8 : الحرب نحو منعطف أخطر والسعودية وقطر في قائمة الأهداف