تفصيل:
كشف مصدر مقرب من الإطار التنسيقي أن بعض قيادات الإطار بدأت تتعامل مع حملة الفساد الأخيرة بوصفها فرصة سياسية، لا مجرد مسار قضائي.
بحسب المصدر، هناك تفكير داخل الإطار في استخدام الزخم الشعبي والقضائي للحملة من أجل حل البرلمان والدفع نحو انتخابات مبكرة، على أمل إعادة تشكيل الخريطة البرلمانية قبل أن تستعيد القوى المتضررة توازنها.
المدخل إلى هذا المسار جاء من بيان القضاء نفسه. فالقضاء أشار إلى أن التحقيقات تتعلق بمرشحين صرفوا “مبالغ مالية طائلة” لدعم دعايتهم الانتخابية، مستغلين موارد الدولة وبدعم من شخصيات نافذة في الحكومة السابقة.
هذه العبارة فتحت الباب السياسي الأوسع:
• إذا كانت أموال الدولة قد استخدمت في الحملات الانتخابية، فإن شرعية نتائج بعض الدوائر ستصبح موضع سؤال.
• وإذا ثبت أن شخصيات من الحكومة السابقة دعمت هذا التمويل، فإن العبء السياسي سيذهب مباشرة إلى محيط محمد شياع السوداني.
• وإذا اتسعت التحقيقات إلى كتل سنية وشيعية، فقد يتحول الملف إلى إعادة ترتيب داخل البرلمان لا إلى حملة محدودة ضد أفراد.
• وإذا استمر القضاء في الإمساك بالإيقاع، فسيصعب على القوى المتضررة التعامل مع الحملة كاستهداف حكومي فقط.
سياسياً، يرى المصدر أن السوداني هو الخاسر الأكبر من الحملة.
ليس فقط بسبب الأسماء القريبة منه، بل لأن نص القضاء تحدث صراحة عن “شخصيات نافذة في الحكومة السابقة”. هذه العبارة وحدها تكفي لتحويل الملف إلى ضغط مباشر على إرث حكومته وشبكة نفوذها الانتخابي.
الخاسر الثاني هو تحالف عزم. فاعتقال مثنى السامرائي، أو تداول اسمه ضمن أبرز المستهدفين، يضرب واحداً من أهم النافذين السنة داخل البرلمان. وهذا يفتح مساحة منافسة جديدة داخل البيت السني، خصوصاً مع الشكوك السياسية التي تحيط برئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، حتى لو لم تثبت عليه اتهامات مباشرة في هذا المسار.
القصة لا تقف عند الفساد.
داخل الإطار، هناك من يرى أن رئيس الحكومة علي الزيدي يتحرك الآن من موقع أقوى مما كان عليه عند تشكيل حكومته. فهو يستند إلى أعضاء نافذين في الإطار، ويستفيد من دعم رئيس مجلس القضاء الأعلى، الذي يصفه المصدر بأنه المحرك الأول للأحداث من خلف الكواليس.
الزيدي لا يملك فقط زخم حملة شعبية ضد الفساد. يملك غطاء قضائياً يجعل خصومه يتحركون بحذر. كما يحاول، بحسب المصدر، فتح قناة قبول مع الجانب الأميركي عبر إظهار نفسه كوجه قادر على ضبط الفساد وإعادة ترتيب الدولة.
في المقابل، بدأت الأطراف المتضررة من الحملة التفكير بآلية لتقييده.
• بعضها يريد حصر الحملة في ملفات محددة ومنع تمددها إلى قيادات الصف الأول.
• بعضها يفكر في تحريك البرلمان لمساءلة الحكومة أو تعطيل اندفاعها.
• بعضها يحاول إعادة بناء تحالفات عابرة بين متضررين شيعة وسنة.
• وبعضها يراهن على أن الحملة ستفقد زخمها كما حدث في حملات عراقية سابقة.
لكن الزمن لا يعمل لمصلحة الجميع.
كل مذكرة توقيف جديدة تضعف كتلة سياسية. وكل اسم كبير يدخل التحقيق يرفع سقف مطالب الشارع. وكل إشارة من القضاء إلى تمويل انتخابي غير مشروع تجعل فكرة الانتخابات المبكرة أكثر قابلية للتسويق.
لذلك، يبدو العراق أمام سباق مفتوح.
فريق داخل السلطة يريد تحويل حملة الفساد إلى لحظة تأسيس سياسي جديدة، تقطع الطريق على خصومه وتعيد توزيع المقاعد. وفريق آخر يريد وقف الاندفاعة قبل أن تتحول إلى سلاح انتخابي وقضائي يطيح بتوازنات كاملة.
ماذا بعد
المؤشر الأهم سيكون موقف القضاء من الأسماء التالية. إذا انتقلت الحملة إلى شخصيات من الصف الأول، ستصبح الانتخابات المبكرة خياراً جدياً داخل الإطار. أما إذا جرى احتواء الملف عند مستوى النواب والوسطاء، فستتحول الحملة إلى جولة ضغط كبيرة تنتهي بتسويات داخل النظام.