دخلت المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن مرحلة جديدة من التوتر السياسي، بعدما وجهت إسرائيل انتقادات علنية غير مسبوقة للآلية التي تديرها الولايات المتحدة لخفض التصعيد في لبنان، معتبرة أنها قد تبعد المفاوضات عن هدفها الأساسي المتمثل بإضعاف حزب الله وإنهاء النفوذ الإيراني.
وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة ورئيس الوفد الإسرائيلي للمحادثات يحيئيل ليتر إن الجولة الخامسة من المفاوضات تجري في “وضع كارثي”، مضيفاً أن المسار الذي بدأ قبل أشهر بهدف الوصول إلى سلام شامل بات مهدداً بالخروج عن سكته.
التفاصيل
• ليتر شبّه المفاوضات بقطار كان يتجه نحو “سلام كامل” بين لبنان وإسرائيل، لكنه حذر من أن التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران قد تدفعه إلى مسار مختلف يركز على إدارة التوتر بدلاً من معالجة جذوره.
• المسؤول الإسرائيلي شدد على أن أي تسوية يجب أن تبقى قائمة على تفكيك حزب الله وإبعاده عن جنوب لبنان، مع إنهاء النفوذ الإيراني داخل البلاد، معتبراً أن السيادة اللبنانية لا يمكن أن تتحقق ما دامت طهران تحتفظ بنفوذ عسكري أو سياسي مباشر.
• تصريحات ليتر تعكس مخاوف متزايدة داخل إسرائيل من أن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الأخيرة تمنح إيران دوراً غير مباشر في ترتيبات لبنان، وهو ما تعتبره تل أبيب تراجعاً عن الأسس التي قامت عليها الجولات السابقة من المفاوضات.
• خلال الجولات الأربع السابقة، كانت الأطراف قد توصلت إلى تفاهمات تتعلق بإبعاد عناصر حزب الله شمال نهر الليطاني وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، باعتبار ذلك خطوة نحو اتفاق أوسع بشأن الأمن والسلام بين البلدين.
• وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تبنى الموقف نفسه، مؤكداً أن “المشكلة كانت ولا تزال حزب الله”، وأن الحزب يشكل عقبة أمام سيادة لبنان وأمن إسرائيل في الوقت ذاته.
• في المقابل، يتمسك لبنان بمطالبه المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، وسط شكوك لبنانية بشأن فرص تحقيق اختراق حقيقي في المفاوضات الحالية.
• تقارير إعلامية لبنانية تحدثت عن احتمال دخول قطر على خط الوساطة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، سواء عبر قنوات غير مباشرة مع حزب الله أو من خلال وساطة بين إسرائيل والدولة اللبنانية، لكن لم يصدر تأكيد رسمي نهائي لهذه الترتيبات حتى الآن.
ماذا نراقب؟
الجولة الخامسة قد تكشف ما إذا كانت واشنطن ما زالت تعتبر نزع سلاح حزب الله ركناً أساسياً في العملية السياسية، أم أنها تتجه نحو صيغة أوسع هدفها تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق إلى حرب جديدة. هذا السؤال بات محور الخلاف الحقيقي بين إسرائيل والولايات المتحدة، وقد يحدد مستقبل المفاوضات بأكملها.