منحت الحرب مع إيران قطاع النفط الأميركي دفعة لم يكن يتوقعها قبل أشهر. فقد ارتفعت الأسعار وتحسنت الأرباح، كما رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها للإنتاج ليقترب من 14 مليون برميل يومياً للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة.
لكن هذه المكاسب لا تعني أن واشنطن ستنتزع حصة أكبر من أسواق الخليج، حتى مع الاضطرابات التي أصابت المنطقة خلال الأشهر الماضية.
يرى مسؤولون ومستثمرون في قطاع الطاقة أن صناعة النفط الأميركية تغيرت جذرياً خلال العقد الأخير. فالشركات الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون أصبحت أكثر التزاماً بعوائد المساهمين وأقل اندفاعاً نحو التوسع السريع الذي ميز طفرة النفط الصخري في السابق.
التفاصيل
• رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لإنتاج النفط إلى أكثر من 14 مليون برميل يومياً خلال 2027، مدفوعة بارتفاع الأسعار الناتج عن الأزمة الإقليمية.
• رغم ارتفاع الأسعار، لا تزال زيادة الحفر محدودة. وتشير بيانات بيكر هيوز إلى أن عدد الحفارات الأميركية ارتفع تدريجياً فقط خلال الأسابيع الأخيرة بعد سنوات من التراجع.
• يقول محللون إن شركات النفط الأميركية تواجه قيوداً تتعلق بالعمالة والمعدات وتراجع عدد المواقع المربحة للحفر، ما يحد من قدرتها على زيادة الإنتاج بسرعة.
• في المقابل، تبدو صادرات الغاز الطبيعي الأميركية في موقع أقوى. فالطلب العالمي على الغاز المسال الأميركي يواصل النمو، فيما تدفع اضطرابات الخليج العديد من المشترين إلى البحث عن مصادر أكثر تنوعاً للطاقة.
• تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يشهد سوق النفط العالمي فائضاً كبيراً في 2027 مع تعافي الإمدادات وعودة تدفقات الخليج، في وقت يبقى نمو الطلب العالمي محدوداً مقارنة بالمتوسطات التاريخية.
• كما بدأت دول عديدة مراجعة استراتيجياتها الخاصة بأمن الطاقة بعد أزمة مضيق هرمز، مع اتجاه متزايد لبناء احتياطيات نفطية أكبر وتقليل الاعتماد على منطقة الخليج وحدها.
ويقول مسؤولون في شركات الخدمات النفطية الأميركية إن قدرة المنتجين الأميركيين على كسب حصة سوقية إضافية ستعتمد بدرجة كبيرة على سرعة تعافي الإنتاج الخليجي وعودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية.
ماذا نراقب؟
السؤال الأهم الآن ليس حجم النفط الذي تستطيع الولايات المتحدة إنتاجه، بل حجم الطلب الذي سيبقى قائماً خلال السنوات المقبلة. فمع تباطؤ نمو الاستهلاك العالمي وتسارع التحول نحو السيارات الكهربائية والطاقة البديلة، قد تجد شركات النفط نفسها أمام سوق أكبر من حاجتها الفعلية، حتى بعد انتهاء أزمة الخليج.