تتحرك واشنطن بسرعة لسد فجوة باتت تراها خطيرة في ترسانتها العسكرية: المسيّرات الصغيرة والرخيصة.
فبعدما أظهرت حرب أوكرانيا قدرة هذه الأنظمة على اصطياد الدبابات والتحرك فوق خطوط الخنادق، وبعدما استخدمت إيران المسيّرات للضرب خارج حدودها ومضايقة السفن قرب مضيق هرمز، خلصت إدارة ترامب إلى أن الجيش الأميركي يحتاج إلى قفزة عاجلة في هذا المجال.
المفارقة أن البنتاغون لا يتجه فقط إلى عمالقة الصناعات الدفاعية. إنه يفتح الباب أمام شركات صغيرة وغريبة على عالم السلاح التقليدي: شركة كانت تستخدم المسيّرات لتحليل عشب ملاعب الغولف، وأخرى مرتبطة بعروض الإضاءة الجوية، وثالثة أسسها بطل سابق في سباقات المسيّرات عمره 23 عاماً.
الرهان الأميركي واضح: الحرب المقبلة قد لا تُحسم فقط بالطائرات الشبحية والصواريخ الباهظة، بل بأسراب رخيصة من المسيّرات التي يمكن خسارتها من دون كلفة استراتيجية كبيرة.
تفصيل:
• أطلق البنتاغون مسابقة Drone Dominance لاختيار شركات قادرة على إنتاج مسيّرات صغيرة، رخيصة، وسهلة الاستخدام.
• قيمة العقود الأولى تبلغ 1.1 مليار دولار، والهدف شراء نحو 300 ألف مسيّرة هجومية منخفضة الكلفة.
• الميزانية الدفاعية المقبلة تطلب 54.6 مليار دولار لتوسيع قدرات الجيش الأميركي في حرب المسيّرات.
• بعض المسيّرات المستهدفة لا يتجاوز سعرها 5 آلاف دولار، وهي مصممة لتكون قابلة للخسارة في القتال.
• شركة Neros، التي أسسها سورين مونرو-أندرسون، بطل سابق في سباقات المسيّرات، أصبحت من أبرز المنافسين.
• شركة Skycutter البريطانية دخلت بقوة عبر شراكة مع مصنع أوكراني يمتلك خبرة مباشرة من الحرب.
• البنتاغون اختبر الشركات في جولات ميدانية، شملت تدريب جنود على استخدام الأنظمة خلال ساعتين فقط، ثم تنفيذ ضربات على أهداف صغيرة من مسافات تصل إلى نحو ستة أميال.
• الفكرة ليست فقط شراء مسيّرات. البنتاغون يريد اختبار من يستطيع التصنيع بسرعة وبأعداد كبيرة.
الزاوية الأهم
ما يحدث ليس تحديثاً تقنياً عادياً. إنه تحوّل في فلسفة التسليح الأميركية.
لسنوات، اعتمدت واشنطن على أنظمة باهظة، معقدة، وقليلة العدد. لكن أوكرانيا وإيران قدمتا درساً مختلفاً: السلاح الرخيص إذا جاء بأعداد كبيرة قد يغيّر ميزان المعركة.
المسيّرة الصغيرة لا تحتاج إلى مطار. لا تحتاج إلى طيار. لا تحتاج إلى سنوات تصنيع. ويمكن استخدامها لضرب دبابة، أو مراقبة جبهة، أو استهداف موقع داخل مبنى.
لهذا يريد البنتاغون نقل جزء من الابتكار من الشركات الدفاعية الكبرى إلى شركات أسرع، أصغر، وأقرب إلى ثقافة التكنولوجيا والسباقات والهوايات.
لكن الخطة ليست بلا مخاطر.
بعض الخبراء يشككون في قابلية نقل تجربة أوكرانيا إلى الجيش الأميركي. فالحرب هناك تدور على جبهات ثابتة وبطيئة، بينما قد تعمل القوات الأميركية في بيئات متحركة وبعيدة عن خطوط الإمداد. السؤال العملي: أين سيحمل الجيش كل هذه المسيّرات؟ وكيف سيشغلها في حرب مناورة واسعة؟
ما يجب مراقبته:
المسابقة المقبلة ستحدد الشركات التي يمكن أن تتحول من عالم الهواة والسباقات إلى قلب الصناعة العسكرية الأميركية.
إذا نجح المشروع، فقد تكون واشنطن أمام نسخة جديدة من سباق التسلح: ليس سباقاً على الطائرات الأغلى، بل على المسيّرات الأرخص والأكثر عدداً.
وهنا تكمن النقطة الحاسمة: الحروب الأخيرة لم تقل للبنتاغون إن المستقبل بلا أسلحة كبرى. قالت له إن السلاح الكبير وحده لم يعد يكفي.