تتحول رياضة السايكلنغ في الإمارات إلى طقس صباحي متنامٍ، بعدما خرجت من إطار التمرين السريع داخل القاعات المغلقة إلى مساحة أوسع تجمع بين اللياقة، وروح المجموعة، والاستمتاع بالهواء الطلق.
في دبي وأبوظبي، لم تعد الدراجة مجرد أداة رياضية، بل أصبحت جزءاً من روتين يومي لدى فئات واسعة من المقيمين، خصوصاً خلال أشهر الشتاء التي تمنح المدن بيئة مثالية للرياضة خارج الجدران.
تفصيل
• في دبي، يتكرر المشهد مع ساعات الفجر الأولى: مجموعات صغيرة، دراجات، موسيقى خفيفة، وحصص تبدأ أحياناً قرب شاطئ البحر مع شروق الشمس، أو في مناطق صحراوية هادئة بعيداً عن ضجيج المدينة.
• تقول هيلينا ماركواي إنها تحرص على ممارسة السايكلنغ صباحاً في الهواء الطلق، خصوصاً في الشتاء، مشيرة إلى أن التجربة لا تقتصر على التمرين فقط، بل تتحول أحياناً إلى نشاط جماعي يشمل البحر أو البر.
• بالنسبة إلى هيلينا، أصبح السايكلنغ طقساً صباحياً لا تبدأ يومها من دونه.
• لا ينفصل هذا التحول عن البنية التحتية التي بنتها الإمارات خلال السنوات الأخيرة. ففي دبي، أعلنت هيئة الطرق والمواصلات إنجاز 13 مساراً للدراجات ضمن خطة تشمل 15 مساراً بطول إجمالي يبلغ 162 كيلومتراً.
• تستهدف دبي رفع شبكة مسارات الدراجات إلى 1000 كيلومتر بحلول عام 2030، بعدما ارتفع طول المسارات من 560 كيلومتراً نهاية 2024 إلى 636 كيلومتراً نهاية 2025.
• زادت رحلات الدراجات في دبي من 46.6 مليون رحلة في 2024 إلى 57.3 مليون رحلة في 2025، بزيادة بلغت 23.5%.
• دخلت دبي قائمة أفضل 100 مدينة صديقة للدراجات في مؤشر Copenhagenize لعام 2025، لتصبح أول مدينة في الشرق الأوسط تحقق هذا الحضور، بحسب هيئة الطرق والمواصلات.
• في أبوظبي، يقول الاتحاد الدولي للدراجات إن الإمارة توفر نحو 300 كيلومتر من المسارات المخصصة للدراجات، مع حضور مسارات بارزة في الحديريات، الوثبة، العين، جبل حفيت، وليوا.
• يروّج نادي أبوظبي للدراجات للرياضة باعتبارها جزءاً من نمط حياة صحي، لا مجرد نشاط تنافسي محدود.
• تقول أوليفيا فاندهاي، وهي مدربة من ليتوانيا تعمل في الإمارات منذ ست سنوات، إنها فوجئت بحجم الإقبال على رياضة لا تزال جديدة نسبياً بالنسبة إلى كثيرين.
• تضيف أوليفيا أنها عملت سابقاً في نيويورك، لكنها تستمتع أكثر بأجواء شتاء دبي، حيث يجتمع التدريب مع الهواء الطلق وروح المجموعة.
• لا يقتصر الإقبال على المسارات الخارجية. فقد ساهمت استوديوهات السايكلنغ الداخلية في دبي وأبوظبي في تحويل التمرين إلى تجربة جماعية تعتمد على الموسيقى، والإضاءة، والحماس.
• تقدم بعض الاستوديوهات حصصاً تمتد لنحو 45 دقيقة، بوصفها تمريناً متكاملاً للجسم وتجربة ذهنية ونفسية، لا مجرد نشاط لحرق السعرات.
• تقول عائشة، وهي مهندسة مدنية تواظب على حضور حصص السايكلنغ، إن الجانب الصحي مهم، لكنها ترى أن القيمة الأهم تكمن في الشعور النفسي الذي تمنحه الرياضة.
• بالنسبة إلى عائشة، لا تمثل الدراجة أداة تمرين فقط، بل مساحة قصيرة للهروب من ضغط العمل واستعادة التركيز قبل بداية اليوم.
ماذا بعد؟
تمضي رياضة السايكلنغ في الإمارات على مسارين متوازيين: مسار رسمي تقوده البنية التحتية والسباقات والأندية، ومسار اجتماعي تصنعه مجموعات صغيرة حولت التمرين إلى طقس صباحي.
وبين البحر والصحراء وقاعات التدريب، تبدو الدراجة اليوم أكثر من رياضة صاعدة؛ إنها طريقة مختلفة لبدء النهار في مدينة سريعة الإيقاع.