ما إن برز احتمال سقوط النظام الإيراني في ظل التصعيد العسكري الأخير، حتى بدأ الجميع يتساءل حول نهاية الإسلام السياسي كقوة مهيمنة في الشرق الأوسط، بعد عقود من فشل الأيديولوجيات الكبرى التي حكمت المنطقة.
ومع بروز القومية العربية ثم الاشتراكية وأخيراً الإسلام السياسي، قُطعت الكثير من الوعود بالنهضة للمنطقة لكنها سرعان ما انتهت إلى أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متراكمة.
التفصيل
شهدت المنطقة ثلاثة تيارات أيديولوجية متداخلة:
- القومية العربية: قادها جمال عبد الناصر ورفعت شعار الكرامة والوحدة، لكنها ركّزت السلطة وأضعفت الاقتصاد، وتكررت التجربة في سوريا والعراق بنتائج مشابهة.
- الاشتراكية: تبنّت نماذج قريبة من الاتحاد السوفيتي، وأدت إلى تراجع اقتصادي وفشل تنموي طويل الأمد.
- الإسلام السياسي: برز كبديل بعد إخفاق ما سبقه، مستفيداً من الفراغ السياسي، وبلغ ذروته مع الثورة الإيرانية عام 1979 وصعود جماعات مثل القاعدة وحزب الله وحماس.
واعتمدت هذه التيارات، رغم اختلافها، على خطاب تعبوي وصراعي، وغالباً ما استخدمت قضايا إقليمية كوسيلة لتغطية إخفاقاتها الداخلية. ومع الوقت، تحولت وعودها إلى أزمات ممتدة، من الحروب إلى الإرهاب إلى التدهور الاقتصادي.
في المقابل، بدأت دول في المنطقة، مثل السعودية والإمارات، تبنّي مسار مختلف يقوم على الانفتاح الاقتصادي وتخفيف تسييس الدين، مع الحفاظ على الهوية الدينية ضمن إطار أكثر مرونة.
ماذا بعد؟
تتجه الأنظار إلى إيران بوصفها الحلقة الأهم في هذا التحول، إذ يُراقب الجميع ما إذا كان التغيير الداخلي سيدفعها للالتحاق بمسار الانفتاح الذي تتبعه بعض دول المنطقة. كما يبرز اختبار حاسم لقدرة نموذج ما بعد الأيديولوجيات على ترسيخ نفسه عملياً، عبر تحقيق توازن بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي بعيداً عن صراعات الشعارات الكبرى.