يحتدم سباق الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين على ثلاث جبهات متزامنة تتمثل في التفوق التقني، الصراع التنظيمي داخل أميركا، والسياسات الأوروبية التي تعيد رسم قواعد السوق العالمية.
وعاد ملف الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة خلال قمة ترامب مع الصين هذا الأسبوع، وسط إدراك متزايد داخل شركات التكنولوجيا الأميركية بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد منافسة تجارية، بل قضية جيوسياسية وأمنية عالمية.
التفصيل
- أظهرت تقديرات لوزارة التجارة الأميركية أن الإصدار الرابع برو من ديبك سيك الصيني بات متأخراً بنحو ثمانية أشهر فقط عن النماذج الأميركية المتقدمة، الأمر الذي زاد المخاوف الأمريكية من قدرة الصين على تقليص الفجوة التقنية سريعاً.
- وقال مسؤولون في شركات كبرى إن التعاون الدولي في قضايا السلامة والحوكمة بات ضرورياً رغم المخاوف الأميركية من سرقة التكنولوجيا أو اختلاف المعايير السياسية مع بكين.
- بدورهم، يواجه صناع القرار في واشنطن معادلة معقدة بين الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة ومنع الصين من الوصول إلى التقنيات الأكثر تقدماً، خصوصاً رقائق الذكاء الاصطناعي.
- من جانبها، شركة أنثروبيك إلى تشديد قيود تصدير التكنولوجيا ومنع سرقة الملكية الفكرية المرتبطة بالحزب الشيوعي الصيني لتعزيز التفوق الأميركي.
- وعلاوة على ذلك، حذر مشرعون جمهوريون وديمقراطيون إدارة ترامب من تقديم تنازلات لبكين في ملف الرقائق المتقدمة، بينما شدد مسؤولون أميركيون على ضرورة إنشاء بروتوكولات مشتركة لسلامة الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين.
- وتخوض شركات الذكاء الاصطناعي على الصعيد الداخلي معركة أخرى تتعلق بالقوانين التنظيمية داخل الولايات المتحدة. فالشركات الكبرى كانت تضغط لاعتماد معيار فيدرالي موحد بدلاً من القوانين المختلفة بين الولايات، لكنها بدأت تتقبل نموذجاً جديداً يقوم على تبني الولايات لقوانين متشابهة عملياً.
- ودعمت شركتا أوبن إيه آي وأنثروبيك هذا الأسبوع مشروع قانون في ولاية إلينوي يفرض تقارير سلامة على مختبرات الذكاء الاصطناعي، على غرار قوانين مشابهة في كاليفورنيا ونيويورك.
- وعلى المستوى السياسي، تواجه الصناعة أزمة ثقة متصاعدة، إذ أظهر استطلاع لجامعة بنسلفانيا أن 17% فقط من الأميركيين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر إيجابياً على الولايات المتحدة خلال العقد المقبل.
- أما في أوروبا، فتواجه الشركات الأميركية قيوداً تنظيمية مشددة عبر قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي وقوانين الأسواق والخدمات الرقمية، لكن بروكسل بدأت تخفيف بعض القواعد وتأجيل أخرى مع سعيها لجذب شركات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على قدرتها التنافسية.
ماذا بعد؟
ستظهر الأسابيع القليلة المقبلة فيما لو كانت واشنطن ستشدد القيود التقنية على الصين أم أنها ستتجه إلى صيغة تعاون محدودة في ملفات السلامة والتنظيم. كما ستراقب الأسواق ما إذا كانت أوروبا ستواصل تخفيف قواعدها تحت ضغط سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.