استقبلت بكين الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصورة مختلفة تماماً عن زيارته السابقة في 2017، بعدما تحولت العاصمة الصينية إلى منصة ضخمة لاستعراض طموحات الصين التكنولوجية.
انتشرت لوحات رقمية تروّج لنماذج ذكاء اصطناعي صينية مثل ديب سيك وكيوين في أنحاء المدينة، بينما ملأت السيارات الكهربائية والذاتية القيادة الشوارع بهدوء واضح مقارنة بالسنوات الماضية. وفي مراكز التسوق الفاخرة، بدأت روبوتات بشرية وكلاب آلية تستعرض قدراتها أمام الزوار وتُعرض للبيع مباشرة.
تزامن ذلك مع لقاءات ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ لبحث التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي، وسط محاولة صينية لتقديم بكين كعاصمة تقود صناعات المستقبل وتنافس الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطاقة النظيفة.
ويرى محللون أن الصين تريد إيصال رسالة واضحة مفادها أنها لم تعد مجرد مصنع للعالم، بل قوة تقنية قادرة على تطوير منظومتها الصناعية وتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأميركية.
التفصيل
شهدت بكين خلال السنوات الأخيرة تحولاً واسعاً في بنيتها الحضرية والتكنولوجية:
- انتشرت السيارات الكهربائية المحلية من شركات مثل بي واي دي ونيو في مختلف الشوارع.
- توسعت خدمات سيارات الأجرة الذاتية القيادة مع بدء شركات صينية اختبار مركباتها ليلاً داخل العاصمة.
- تحولت متاجر ومراكز تجارية إلى منصات لعرض الروبوتات والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
- غطت الألواح الشمسية أسطح المباني السكنية، بينما انتشرت توربينات الرياح في محيط العاصمة.، حاولت السلطات الصينية إبراز صورة اقتصاد متعافٍ بعد سنوات الإغلاق الصارم وأزمة العقارات، رغم استمرار تحديات داخلية مثل بطالة الشباب وتراجع دخول بعض العاملين في الاقتصاد الرقمي.
وتشير تقديرات رسمية أن نحو 17 بالمئة من الشباب بين 16 و24 عاماً لا يملكون وظائف، بينما أثارت تقارير محلية جدلاً واسعاً بعد توثيق ظروف عمل قاسية لسائقي خدمات التوصيل قبل حذف المواد من المنصات الصينية.
كما صعّدت بكين خلال العام الأخير استخدام أدواتها الاقتصادية في مواجهة واشنطن، عبر قيود على صادرات المعادن النادرة وتشديد موقفها تجاه العقوبات الأميركية وبعض صفقات التكنولوجيا المرتبطة بالشركات الأميركية.
ماذا بعد؟
تعكف بكين حالياً على ترسيخ صورتها كقوة تكنولوجية لا يُستهان بها أمام الولايات المتحدة، فيما يُراقب ما إذا كانت هذه الواجهة التكنولوجية ستتحول إلى نفوذ اقتصادي وسياسي أوسع في آسيا والأسواق العالمية.