ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات بقوة خلال الأيام الماضية عقب الإعلان عن هدنة أميركية – إيرانية أعادت فتح مضيق هرمز وخففت المخاوف من تعطل الإمدادات الحيوية الداخلة في صناعة الرقاقات.
وسرعان ما حظي هذا الصعود بزخم إضافي مدعوم بالنتائج القوية التي حققتها شركة تي إس إم سي، بعدما أعلنت قفزة سنوية في صافي الربح بلغت ٥٨٪ إلى نحو ١٨ مليار دولار، مع رفع توقعاتها للإيرادات مدعومة باستمرار الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.
لكن هذا التفاؤل لم يعد مضموناً بالكامل. فقد صرحت إيران إنه لا توجد في الوقت الراهن أي خطط لخوض جولة ثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة، موجهة أصابع الاتهام نحو واشنطن لخرق الهدنة. وهذا ما يجعل من العامل الجيوسياسي عاملاً جوهرياً في تسعير أسهم القطاع.
التفصيل
- تحركت أسهم شركات الرقاقات على مسارين في آن معاً: مسار جيوسياسي ومسار تشغيلي.
- على المستوى الجيوسياسي، أدى إعلان الهدنة في ٧ أبريل إلى إعادة فتح مضيق هرمز بعد أسابيع من التوتر والإغلاق الذي أربك سلاسل التوريد العالمية.
- هذا التطور خفف بشكل فوري من مخاوف نقص مواد أساسية تستخدم في تصنيع الرقاقات، وفي مقدمها الهيليوم والبرومين، وهما مادتان ترتبطان مباشرة بعمليات الإنتاج والحفر الصناعي داخل القطاع.
- أما على المستوى التشغيلي، فجاءت نتائج تي إس إم سي لتضاعف مستوى التفاؤل، إذ قالت الشركة إن صافي أرباحها في الربع الأول قفز ٥٨٪ على أساس سنوي إلى نحو ١٨ مليار دولار، وهو أعلى ربح فصلي في تاريخها.
- كما رفعت شركة تي إس إم سي من سقف توقعاتها لإيرادات العام بالكامل، وتحدثت عن إيرادات متوقعة للربع الثاني بين ٣٩ ملياراً و٤٠.٢ مليار دولار، في إشارة إلى أن الطلب على رقاقات الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي ما زال قوياً.
- وبالنتيجة، شهد القطاع موجة صعود على نطاق واسع، بدءا من الأسهم الكبرى حتى الشركات الصغيرة والمتوسطة.
- وبحسب الأرقام الظاهرة المنشورة، ارتفعت أسهم مثل سيمتك وأليجرو مايكروسيستمز وكوليك وسوفا، فيما واصلت أسماء العمالقة من أمثال برودكوم وإيه إم دي ومارفيل تسجيل مكاسب قوية بعد النتائج المخيّبة التي سجلتها في أواخر مارس.
- كما أشارت النتائج إلى أن صندوق أي شيرز إي تي إف لأشباه الموصلات حقق نمواً بأكثر من ٣٠٪ منذ ٣٠ مارس.
- في الوقت نفسه، عادت السياسة لتضغط على مزاج السوق. فالنص الظاهر في الصور يقول إن محادثات إسلام آباد التي عقدت بين ١٠ و١٢ أبريل لم تنتج اتفاقاً دائماً.
- وأعلنت الخارجية الإيرانية في ١٩ أبريل أنه لا توجد حالياً خطط لخوض جولة ثانية من التفاوض، مع اتهام واشنطن بانتهاك الهدنة.
- وهنا بدأ السوق يواجه السؤال الأصعب: هل ما يجري هو بداية تهدئة مستقرة، أم مجرد هدنة هشة قد تنهار سريعاً؟
- الأثر المباشر على السوق ظهر على ثلاثة مستويات.
- تمثل أولها في تراجع الخوف على الإمدادات. إعادة فتح هرمز أعادت شيئاً من القدرة على التوقع في خطوط الشحن الخاصة بالمواد الخام والمكونات المرتبطة بصناعة الرقائق.
- وقد أدى إغلاق المضيق إلى قطع نحو ٣٥٪ من إمدادات الهيليوم العالمية، وهي صدمة كبيرة بما يكفي لرفع تكاليف الإنتاج وإرباك جداول عمل المصانع.
- ثانياً، وعادت مجدداً المنافسة إلى القطاع، فالمستثمرون لم يتعاملوا مع الهدنة كخبر سياسي فقط، بل قرأوها كعامل يخفف احتمالات ارتفاع الكلفة وتأخر الشحن واتساع الاختناقات اللوجستية.
- ثالثاً، عززت تي إس إم سي سردية الذكاء الاصطناعي الاستثمارية. نتائجها قالت عملياً إن قصة الذكاء الاصطناعي لم تضعف رغم الاضطراب الجيوسياسي.
- الطلب على الرقاقات المتقدمة ما زال قوياً بما يكفي لرفع الأرباح والتوقعات معاً.
- كما أن الإشارة إلى أن الرقاقات قياس ٣ نانومتر باتت تمثل ٢٥٪ من إجمالي إيرادات تي إس إم سي توضح أين يتركز النمو الحقيقي: في الشرائح الأكثر تقدماً والأعلى قيمة.
- مع ذلك، فالأثر المباشر ليس إيجابياً بالكامل. السوق بات الآن أكثر حساسية لأي تدهور سياسي جديد، لأن جزءاً من الصعود الأخير بُني على فرضية أن وقف النار سيصمد وأن المحادثات ستستمر.
- وإذا ضعفت هذه الفرضية، فقد تبدأ الأسواق في إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية داخل القطاع.
ماذا بعد؟
- المرحلة المقبلة ستتوقف أولاً على مصير الهدنة نفسها: هل يصمد الهدوء حتى نهاية الأسبوعين، أم نشهد خروقات تعيد التوتر إلى المضيق؟
- كما ستتوقف على مسار التفاوض الأميركي – الإيراني. إعلان إيران أنه لا توجد خطط حالية لجولة ثانية لا يعني أن الباب أُغلق نهائياً، لكنه يعني أن السوق لم يعد قادراً على التسعير على أساس انفراج دبلوماسي مضمون.
- ستبقى الإمدادات والتكاليف عاملاً حاسماً. فإذا ظل مضيق هرمز مفتوحاً، ستبقى الضغوط على المواد الخام والشحن والطاقة تحت السيطرة نسبياً. أما إذا عاد التوتر، فستعود كلفة المخاطر إلى الشحن والتأمين والطاقة والمواد الكيميائية المرتبطة بصناعة الرقائق.
- وأخيراً، سيراقب السوق نتائج الشركات. فقد شكلت أرباح تي إس إم سي ركيزة قوية لدعم القطاع. والسؤال الأهم يتمثل فيما لو كانت بقية الشركات ستؤكد الرواية نفسها، أم أن السوق سبق الأساسيات وارتفع أسرع من اللازم.