طرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، تصوراً سياسياً واسعاً لكيفية تعامل الدولة مع مرحلة الذكاء الاصطناعي المتقدم، في خطوة غير مألوفة من رئيس شركة تقنية يسابق لبناء هذه التكنولوجيا ثم يدعو، في الوقت نفسه، إلى إعادة التفكير في الضرائب والتنظيم وإعادة توزيع الثروة الناتجة عنها.
يرى ألتمان أن الذكاء الخارق لم يعد فكرة بعيدة المنال، أصبح تطوراً قريباً بما يكفي ليفرض على الولايات المتحدة إعادة صياغة علاقتها بالعمل والدخل والحماية الاجتماعية. وبحسب هذا المنظور، تتركز المشكلة في مجال التقنية بقدرة النظام الاقتصادي والسياسي الحالي على امتصاص آثارها.
تفصيل
يحذر ألتمان من أن التباطؤ في الاستجابة قد يفتح الباب أمام خسائر وظيفية واسعة، واضطرابات اجتماعية، وهجمات سيبرانية وبيولوجية أكثر خطورة. ويقول إن التهديدين الأقرب هما الأمن السيبراني والبيولوجيا، مع اقتراب نماذج أقوى قد تمنح جهات معادية أو فاعلين منفلتين قدرات لم تكن متاحة سابقاً.
ضمن الورقة التي نشرتها OpenAI بعنوان السياسة الصناعية لعصر الذكاء، تبرز مجموعة أفكار رئيسية:
• صندوق ثروة عام يمنح كل أميركي حصة مباشرة في النمو الاقتصادي الذي يقوده الذكاء الاصطناعي، عبر استثمارات طويلة الأجل تستفيد من صعود شركات الذكاء الاصطناعي والشركات التي تتبناه.
• طرح ضرائب مرتبطة بالعمل المؤتمت، مع نقل جزء من العبء الضريبي من الرواتب إلى مكاسب رأس المال وأرباح الشركات، تحسباً لتآكل الإيرادات التقليدية التي تمول برامج الحماية الاجتماعية.
• تشجيع تجارب أسبوع عمل من ٣٢ ساعة بأجر كامل، بحيث تتحول مكاسب الكفاءة التي يولدها الذكاء الاصطناعي إلى وقت إضافي للعاملين لا إلى ضغط أكبر عليهم.
• التعامل مع الوصول إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه حقاً أساسياً قريباً من أهمية القراءة والكهرباء والإنترنت، بما يشمل العمال والشركات الصغيرة والمدارس والمكتبات والمجتمعات الأقل حظاً.
• وضع خطط احتواء لأنظمة ذكاء اصطناعي خطرة قد يصعب استدعاؤها أو ضبطها إذا أصبحت أكثر استقلالاً وقدرة على التكرار الذاتي.
• بناء شبكة أمان اجتماعي تعمل تلقائياً عند بلوغ مؤشرات الإزاحة الوظيفية مستويات معينة، فتُفعَّل مؤقتاً مزايا دعم مثل إعانات البطالة وتأمين الأجور والمساعدات النقدية، ثم تتراجع عند استقرار الأوضاع.
الورقة لا تقدم هذه البنود كنقطة بداية لنقاش سياسي أكبر. لكن الرسالة الأوضح فيها أن الشركة ترى أن حجم التغيير المقبل قد يتجاوز قدرة الرأسمالية التقليدية، بصيغتها الحالية، على الاستجابة من دون تعديل عميق.
ماذا بعد؟
الاختبار الفعلي لجاذبية الأفكار، هو في قدرتها على الصمود أمام ثلاث جبهات:
- واشنطن التي ستتعامل معها بوصفها ملف تنظيم وسلطة،
- وقطاع الأعمال الذي سيتحسس من أي ضرائب أو إعادة توزيع،
- والرأي العام الذي سيحاكم ألتمان على التناقض بين تسريع التقنية والتحذير من آثارها.
(تحليل)
أهمية هذا الطرح تكمن في صدوره من رجل يراهن بكل ثقله على تسريع الوصول إلى الذكاء الخارق. هذا يمنح الوثيقة أهمية مضاعفة:
- فهي من جهة إنذار مبكر،
- ومن جهة أخرى محاولة لاحتلال موقع الشركة المسؤولة التي سبقت الجميع إلى التحذير وقدمت إطاراً للحل.
بهذا المعنى، تتحرك OpenAI على خطين في وقت واحد.
الأول أخلاقي وسياسي، عبر الإقرار بأن الذكاء الاصطناعي قد يضرب بنية العمل والدخل والاستقرار.
والثاني استراتيجي، عبر محاولة التأثير في شكل القواعد قبل أن تأتي القواعد من المشرعين على نحو أكثر صرامة.