مع انطلاق هجمات جوية واسعة شنّتها باكستان على مواقع حركة طالبان في كابل وقندهار وبكتيا، اليوم 8 إسفند 1404 (27 فبراير/شباط 2026)، واستخدام المسؤولين الرسميين في إسلام آباد عبارة حرب شاملة، تبدو المنطقة على أعتاب تحوّل أمني كبير. وفي حال استمرار هذا الصراع، يمكن توقّع التداعيات التالية بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية:
- إن تأكيد مقتل هبة الله أخوند زاده المحتمل قد يشكّل الضربة القاضية لتماسك طالبان الداخلي. فمثل هذا الحدث قد يعمّق الانقسام بين جناح قندهار (التيار الديني التقليدي) وجناح كابل (التيار البراغماتي وشبكة حقاني). وبالنسبة لإيران، يعني ذلك التعامل مع بنية سلطة منقسمة وغير قابلة للتنبؤ على حدودها الشرقية.
- بالنظر إلى عدم التكافؤ في القدرات الجوية، مقابل خبرة طالبان الطويلة في الحروب غير المتكافئة، فإن أياً من الطرفين لا يمتلك القدرة على إقصاء الآخر بشكل حاسم. وتحول أفغانستان إلى ساحة حرب عصابات طويلة الأمد يعني استمرار حالة عدم الاستقرار المزمن قرب الحدود الإيرانية، وتعطّل المشاريع الاقتصادية ومشاريع العبور الإقليمي.
- إن تصاعد القتال واحتمال انهيار النظام الهش القائم في أفغانستان قد يؤديان إلى موجة جديدة، واسعة وغير مسبوقة، من اللاجئين باتجاه الحدود الإيرانية. وهذا الأمر، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، قد يفتح المجال أيضاً لتسلل عناصر مهدِّدة للأمن تحت غطاء اللجوء.
- الفراغ الذي قد ينشأ نتيجة الحرب يوفر فرصة مثالية لتنظيم داعش خراسان (ISKP) لتوسيع مناطق نفوذه. كما أن تراجع تركيز طالبان على قتال التنظيم قد يزيد بشكل كبير من التهديدات الإرهابية للأمن الداخلي الإيراني.
- قد تؤدي هذه الحرب، بصورة مؤقتة، إلى تحويل تركيز وموارد واشنطن بعيداً عن الضغط المباشر على إيران، نحو إدارة الأزمة في جنوب آسيا ومنع زعزعة الاستقرار في باكستان النووية. غير أن هذا التنفس الاستراتيجي لإيران سيأتي مترافقاً مع تهديدات أمنية جديدة.
- إن احتمال تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية العابرة للحدود قد يفتح الباب أمام نوع من التعاون غير الرسمي أو عدم التصادم المؤقت بين إيران والغرب، ولا سيما الولايات المتحدة، في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية لمكافحة الإرهاب. ومع ذلك، ستتضاعف في المدى القصير التعقيدات الدبلوماسية والمخاطر الحدودية بالنسبة لطهران.
- من شأن الحرب الحالية أن تشلّ عملياً مشاريع مثل ممرات الشمال–الجنوب والمسارات التجارية المؤدية إلى أفغانستان. وستضطر إيران إلى إنفاق موارد كبيرة لتعزيز عسكرة حدودها الشرقية وتعويض الخسائر الاقتصادية الناجمة عن توقف التجارة الحدودية.
يد الله كريمي پور
يد الله كريمي پور : كاتب وباحث في الشؤون الإقليمية