في سياق التصعيد العسكري الذي بدأ في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، ظهر الصاروخ الإيراني ذي الرأس الحربي العنقودي كأداة لافتة في الموجات الأخيرة من الهجمات على إسرائيل.
فكرة هذا السلاح تقوم على أن الرأس الحربي لا ينفجر عند الاصطدام مباشرة، بل ينفتح في الجو ويفرّق عشرات الذخائر الصغيرة فوق نطاق واسع. وهذا يعني أن الصاروخ الواحد لا يضرب نقطة واحدة فقط، بل يحوّل مساحة كاملة إلى مجال سقوط وتناثر وشظايا وانفجارات فرعية.
وبحسب المعطيات الواردة في النص، فإن هذا السلاح ليس جديداً بالكامل على ساحة المواجهة. إيران استخدمته من قبل، لكنه عاد بقوة في الحرب الحالية، خصوصاً في الضربات التي استهدفت مناطق مكتظة في وسط إسرائيل.
تفصيل: كيف يعمل هذا الصاروخ؟
١. آلية العمل
يحمل الصاروخ رأساً حربياً كبيراً يزن بين ١٥٠٠ و٢٠٠٠ كيلوغرام تقريباً. وعند بلوغه ارتفاعاً عالياً، ينفتح هذا الرأس في الجو وينثر بين ٢٠ و٨٠ ذخيرة صغيرة.
٢. الانتشار الواسع
الذخائر الصغيرة تتساقط على دائرة واسعة قد يصل نصف قطرها إلى نحو ٨ كيلومترات، ما يجعل منطقة التأثير أكبر بكثير من أثر الصاروخ التقليدي ذي الضربة الموضعية.
٣. الهدف العسكري
هذا النوع صُمم لزيادة مساحة التدمير، وضرب أهداف متفرقة، وإرباك الدفاعات الجوية عبر تحويل الصاروخ الواحد إلى عدد كبير من الأجسام المتساقطة.
٤. التحدي الدفاعي
حتى إذا نجحت الدفاعات في اعتراض الجسم الرئيسي، فإن الذخائر الصغيرة المتفرقة تظل مشكلة قائمة لأنها تهبط على مسارات متعددة وبشكل أقل قابلية للضبط.
ما الأنواع المرتبطة به؟
١. خرمشهر ٤
يُعتقد أنه من أبرز الصواريخ القادرة على حمل هذا النوع من الرؤوس، وهو صاروخ ثقيل بعيد المدى بحمولة كبيرة.
٢. ذو الفقار
يُذكر ضمن الصواريخ القادرة على حمل رؤوس عنقودية في بعض الاستخدامات أو التعديلات.
٣. قدر
يظهر أيضاً ضمن الفئة التي يمكن تجهيزها بهذا النوع من الرؤوس الحربية.
٤. سجيل
يُطرح اسمه في التحليلات كأحد الصواريخ التي يمكن أن تدخل ضمن هذا النمط من التسليح.
٥. تعديلات على صواريخ أخرى
بعض التقديرات تتحدث عن إمكان إدخال تعديلات على صواريخ مثل قيام أو فاتح لتؤدي وظيفة مشابهة.
ماذا تقول المعطيات الميدانية؟
١. الجيش الإسرائيلي تحدث عن إطلاق ما لا يقل عن ٥ إلى ٦ صواريخ عنقودية منذ بدء الحرب الحالية حتى ٧ مارس ٢٠٢٦.
٢. أغلب هذه الصواريخ اتجه نحو مناطق مكتظة في وسط إسرائيل، خاصة تل أبيب ومحيطها.
٣. هجمات الأيام من ١ إلى ٣ مارس تسببت في إصابات بشرية وأضرار مادية.
٤. المقاطع المتداولة أظهرت خطوطاً نارية متعددة في السماء، في مشهد ينسجم مع نمط التفتت الجوي وانتشار الذخائر الصغيرة.
الجدل القانوني والإنساني
١. لماذا يثير هذا السلاح كل هذا الجدل؟
لأن أثره لا يظل محصوراً في هدف عسكري ضيق، بل يمتد إلى مساحة أوسع، ما يرفع خطر إصابة المدنيين أو المنشآت المدنية.
٢. مشكلة الذخائر غير المنفجرة
أحد أخطر أوجه هذا السلاح أن بعض الذخائر الصغيرة قد لا تنفجر فوراً، وتبقى على الأرض لاحقاً، بما يحولها إلى تهديد مؤجل للسكان.
٣. الموقف الإسرائيلي والأميركي
إسرائيل والولايات المتحدة تريان أن استخدام هذه الذخائر في بيئات مأهولة يرقى إلى مستوى خطير قانونياً وإنسانياً، وتربطان ذلك بالاتهامات المتعلقة بجرائم الحرب.
٤. الموقف الإيراني
إيران لم تقدّم وفق النص تعليقاً رسمياً مباشراً على نوع الرؤوس المستخدمة، لكنها تواصل تقديم هجماتها على أنها رد دفاعي على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
السلاح في خارطة القوى داخل إيران
١. الحرس الثوري
يبقى الجهة الأكثر ارتباطاً ببرنامج الصواريخ الباليستية، وهو صاحب اليد الأقوى في قرار الاستخدام العسكري لهذا النوع من السلاح.
٢. الرئاسة والمجلس المؤقت
في المقابل، يظهر داخل النظام خط آخر يحاول تقليل الكلفة السياسية والإقليمية، خصوصاً مع تصاعد التوتر مع دول الجوار.
٣. رمزية الصاروخ العنقودي
هذا السلاح بات يعكس أكثر من وظيفة عسكرية. هو أيضاً رمز لغلبة منطق الرد القاسي داخل النظام على منطق التهدئة الدبلوماسية.
التأثير المباشر على المعركة
١. يزيد الضغط على الدفاعات الجوية الإسرائيلية، لأن التعامل مع جسم رئيسي واحد يختلف عن التعامل مع عشرات الذخائر الصغيرة.
٢. يوسّع مساحة الخطر داخل المدن والمناطق المأهولة.
٣. يرفع الكلفة السياسية على إيران بسبب طبيعة السلاح وحساسيته القانونية.
٤. يدفع إسرائيل إلى تكثيف ضرباتها على منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ في العمق الإيراني.
(تحليل)
أهمية الصاروخ العنقودي في هذه الحرب لا تكمن فقط في عدد الضربات التي نُفذت به، بل في الرسالة التي يحملها. فإيران تبدو هنا وكأنها تبحث عن وسيلة تزيد أثر الصاروخ الواحد وتستنزف منظومات الاعتراض، من دون الحاجة دائماً إلى مضاعفة عدد الصواريخ المطلقة.
لكن هذا المكسب العسكري النسبي يقابله ثمن سياسي وإنساني مرتفع. فكلما اتسعت مساحة الانتشار، صار من الصعب الدفاع عن الاستخدام بوصفه ضربة دقيقة أو محصورة. ولهذا فإن هذا السلاح لا يضيف فقط قدرة تدميرية، بل يضيف أيضاً طبقة جديدة من الجدل حول طبيعة الحرب وحدودها.
ماذا بعد؟
١. مراقبة ما إذا كان استخدام هذا النوع سيتوسع في الجولات المقبلة من الهجمات.
٢. متابعة قدرة الدفاعات الإسرائيلية على التكيف مع هذا النمط من التهديد.
٣. رصد ما إذا كانت الضغوط السياسية والدبلوماسية ستدفع إيران إلى تقليل استخدامه أو إنكار طبيعته بشكل أوسع.
٤. الانتباه إلى أي تقارير جديدة عن سقوط ذخائر غير منفجرة، لأن ذلك سيزيد الضغط الإنساني والقانوني.
المصادر: ؛؛ م؛ كريتيكال ثريتس