تواصل إسرائيل ضرب إيران وهي تحاول إنهاء أكبر قدر ممكن من الأهداف قبل أن يفرض توقيت ترامب رأيه عليها، فقد نوّرت ليلة طهران التي باتت معظم مناطقها دون كهرباء في موجات متعاقبة من القصف العنيف، كما استهدفت 50 من طائراتها منشآت نووية ومواقع إنتاج عسكري في إيران من بينها استهداف منشأة المياه الثقيلة في أراك ومصنع مواد متفجرة مرتبط بتخصيب اليورانيوم في يزد وقالت إيران إن هجوماً جوياً استهدف جامعة طهران للعلوم والتكنولوجيا.
بنفس الوقت بدأت تل أبيب تشعر بضغط استنزاف على دفاعاتها الجوية المتقدمة. ذكرت وول ستريت جورنال إن إسرائيل بدأت ترشيد استخدام أفضل صواريخها الاعتراضية للحفاظ على مخزونها، بعدما واصلت إيران إطلاق رشقات يومية،ونجح بعضها في العبور وضرب ديمونا وعراد في الأيام الأخيرة.
السؤال الآن: كم تستطيع إسرائيل أن تنفق من دفاعاتها الأعلى كلفة إذا استمرت الوتيرة الحالية؟ الصحيفة نفسها قالت إن إسرائيل استخدمت نسخاً مطوّرة من مقلاع داود لاعتراض صواريخ أكبر وأبعد مدى، لكن النتائج كانت مختلطة، ما يعكس ضغطاً حقيقياً على طبقات الدفاع.
وفي المقابل، ما زالت إيران تملك بعض القدرة الهجومية المؤذية خارج حدودها المباشرة. نيويورك تايمز وواشنطن بوست ذكرتا أن ضربة إيرانية على قاعدة الأمير سلطان في السعودية أصابت ١٢ جندياً أميركياً، اثنان منهم بجروح خطرة، وألحقت أضراراً بطائرتي KC-135 للتزود بالوقود على الأقل. هذا لا ينقض التآكل الذي أصاب ترسانة إيران، لكنه يؤكد أن ما تبقّى منها ما زال قادراً على الإيلام.
في جبهة أخرى، أعلنت إسرائيل رصد صاروخ أُطلق من اليمن اليوم، هو أول هجوم حوثي على إسرائيل في الحرب الحالية. هذا التطور يمنح طهران أداة إضافية لتوسيع مسرح الضغط، وربما يعيد اليمن بحضور خجول إلى المعادلة بعد أن طال انتظارها واختلفت التوقعات بشأنها!
على جبهة حصة مدن الخليج اليومية من الإعتداءات الإيرانية، تعرّض ميناء صلالة في جنوب سلطنة عُمان لهجوم بطائرتين مسيّرتين، أدى إلى إصابة عامل وإلحاق ضرر محدود برافعة في الميناء. هل يعني هذا أن عُمان عادت لتدخل في قائمة المواقع التي طالتها الضربات بخاصة أن وزير خارجيتها أعطى ضمنياً إيران الحق في استهداف دول الجوار للدفاع عن النفس؟!
ماذا بعد؟
• إسرائيل ستواصل على الأرجح ضرب ما تبقّى من منصات الإطلاق والبنية الإنتاجية الإيرانية قبل أن يفاجيء ترامب الجميع ويضبط أميال ساعته
• الحوثي مرشّح لأن يبقى أداة توسيع منضبطة داخلياً وخارجياً، وليس من المتوقع أن يمثل جبهة جديدة!
• استهداف صلالة يعني أن عُمان صارت تجمع الآن بين ثلاث صفات دفعة واحدة: شريكة الممر البحري، وقناة تواصل، وهدف للمسيرات.
(تحليل)
- إسرائيل تسابق الوقت لأنها تعرف أن ترامب يبحث عن مخرج وكلف نائبه المعترض على الحرب ليجلس على طاولة التفاوض!
- الحوثي سجّل حضوره في الوقت الضائع من شوط المباراة: لتشتيت دفاعات الخصم ورفع سعر عملية الاعتراض.
- وعُمان، التي تطرح نفسها أساساً بوصفها قناة لدبلوماسية التهدئة، دخلت اليوم مدى المسيرات.