تقول أنثروبيك إن الذكاء الاصطناعي دخل مرحلته المخيفة مع بدء أنثروبيك إطلاقاً مقيداً جداً لنموذج ميثوس، وهو نموذج قادر نظرياً على إسقاط شركة من فورتشن 100، أو شل أجزاء من الإنترنت، أو اختراق أنظمة دفاعية حساسة إذا أسيء استخدامه. ولهذا لم تفتحه الشركة للعامة، بل حصرته في عدد محدود من الجهات التي خضعت للتدقيق.
الشق الأهم أن التحذير إلى ما قالته أنثروبيك نفسها في تقييمها الرسمي: النموذج أظهر أثناء الاختبارات قدرات متقدمة جداً في اكتشاف الثغرات واستغلالها، بل ونجح في تجاوز القيود المفروضة داخل بيئة اختبار معزولة. هذا ما دفع الشركة إلى التعامل معه كنموذج يحتاج إلى ضوابط تشغيل مختلفة عن النماذج السابقة.
التفصيل
- أطلقت أنثروبيك مبادرة بروجكت جلاسوينج لإتاحة كلاود ميثوس لجهات مختارة فقط، بينها شركات كبرى مثل أمازون ويب سيرفيسز، أبل، غوغل، مايكروسوفت، إنفيديا، سيسكو، كراودسترايك، جيه بي مورغان تشيس، ومؤسسة لينكس.
- رويترز أفادت بأن المشروع صُمم لأغراض الدفاع السيبراني، وأن أنثروبيك رصدت 100 مليون دولار كأرصدة استخدام للنموذج و4 ملايين دولار دعماً لمؤسسات المصادر المفتوحة.
- وايرد وثي فيرج أبرزا أن النموذج لم يُدرَّب خصيصاً ليكون أداة اختراق، لكن قدراته في البرمجة والاستدلال جعلته فعالاً جداً في تحليل الأنظمة، واكتشاف ثغرات عالية الخطورة، وبناء مسارات هجوم أو استغلال بصورة أقرب إلى عمل باحث أمني ماهر.
- بعض المسؤولين الأميركيين يخشون أن كبار صناع القرار لا يدركون بعد حجم القفزة التي حدثت، فيما تحذر التغطية من أن نماذج مماثلة قد تظهر لدى شركات أخرى، وفي الصين أيضاً، خلال فترة ليست بعيدة.
- أنثروبيك ذكرت أيضاً أن مجموعة صينية مدعومة من الدولة استخدمت نموذجاً أقدم من كلاود لاستهداف نحو 30 منظمة في هجوم منسق قبل أن ترصده الشركة، وهو ما يعزز المخاوف من انتقال هذه القدرات من المختبر إلى الصراع الجيوسياسي.
ماذا بعد؟
الذي تراقبه الصناعة الآن ليس فقط أداء ميثوس، بل ما إذا كان إطلاقه المقيد سيصبح النموذج الجديد للتعامل مع النماذج فائقة الخطورة: وصول محدود، شركاء منتقون، واستخدام دفاعي قبل أي فتح أوسع. وإذا صح هذا المسار، فنحن أمام مرحلة قد لا يكون فيها سؤال من يملك أفضل نموذج فقط، بل من يملك أفضل ضوابط قبل أن تتحول القوة الحاسوبية إلى تهديد سيبراني واسع النطاق.
(تحليل)
أهمية هذا التطور ليست تقنية فقط. الجديد هنا أن الشركة نفسها لا تتحدث عن تحسينات عادية في البرمجة أو الإنتاجية، بل تتعامل مع النموذج كقدرة مزدوجة: أداة دفاع يمكن أن تسبق المهاجمين، وأداة هجوم قد تصبح كارثية إذا خرجت بلا ضوابط. لهذا تبدو عبارة المرحلة المخيفة دقيقة: ليست لأن الذكاء الاصطناعي صار أذكى فحسب، بل لأن الفاصل بين الحماية والاختراق أصبح أضيق بكثير. هذا استنتاج تحليلي مبني على ما أعلنته أنثروبيك وما نقلته أكسيوس ورويترز ووايرد عن آلية الإطلاق المقيد ومبرراته.