آراء - ontime+ https://ontimebrief.com/category/آراء/ Smart News Briefing Wed, 15 Jul 2026 08:34:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.5 https://ontimebrief.com/wp-content/uploads/2026/02/ontime-author-badge-compact.svg آراء - ontime+ https://ontimebrief.com/category/آراء/ 32 32 ضغط ترامب على زر إعادة الضبط.. “كارثة إيران 2.0” https://ontimebrief.com/2026/07/15/%d8%b6%d8%ba%d8%b7-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b2%d8%b1-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a8%d8%b7-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9/ https://ontimebrief.com/2026/07/15/%d8%b6%d8%ba%d8%b7-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b2%d8%b1-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a8%d8%b7-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9/#respond Wed, 15 Jul 2026 08:34:18 +0000 https://ontimebrief.com/?p=13033 ديفيد إغناطيوس ثلاث نصائح للرئيس دونالد ترامب وهو يحاول الخروج من مأزق الحرب الإيرانية: توقّف عن الكلام. دع القوة العسكرية والاقتصادية الهائلة لأمريكا تقوم بالمهمة. إن وابل تصريحات ترامب اليومية المفعمة بالتبجح والغطرسة أشبه بمفاوضات يجريها مع نفسه. يُعلن النصر يومًا، ثم يعود إلى أجواء الحرب في اليوم التالي. يُشيد بقادة إيران، ثم يصفهم بـ”الحثالة”. […]

The post ضغط ترامب على زر إعادة الضبط.. “كارثة إيران 2.0” appeared first on ontime+.

]]>
ديفيد إغناطيوس

ثلاث نصائح للرئيس دونالد ترامب وهو يحاول الخروج من مأزق الحرب الإيرانية: توقّف عن الكلام. دع القوة العسكرية والاقتصادية الهائلة لأمريكا تقوم بالمهمة.

إن وابل تصريحات ترامب اليومية المفعمة بالتبجح والغطرسة أشبه بمفاوضات يجريها مع نفسه. يُعلن النصر يومًا، ثم يعود إلى أجواء الحرب في اليوم التالي. يُشيد بقادة إيران، ثم يصفهم بـ”الحثالة”. ويُعلن، بحماقة، فرض رسوم بنسبة 20% لحماية مضيق هرمز، ثم يتراجع عن هذا الاقتراح المتهور في اليوم التالي. لا بد أن ترامب يتوهم أن هذا السيل المتواصل من التصريحات البذيئة يمنحه نفوذًا، لكنه مخطئ؛ فهو لا يفعل سوى إظهاره بمظهر الضعيف أمام إيران والعالم.

إذا اتسعت زاوية النظر، ستبدو الصورة أكثر فوضوية: اقتصاد إيران مُنهك بشدة، ومنشآتها النووية مدفونة تحت الأنقاض، وكبار علمائها النوويين لقوا حتفهم، ويبدو أن قيادتها منقسمة بشأن إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة. يُبدي المتشددون ابتهاجهم بنجاتهم من الهجومين الأمريكي والإسرائيلي، لكنهم، على ما يبدو، يفتقرون إلى استراتيجية للمرحلة المقبلة.

والآن، دعونا ننظر إلى أمريكا من منظور أوسع: يخوض ترامب حربًا غير شعبية ذات تكاليف اقتصادية باهظة. لقد دخلها باستراتيجية غير واضحة المعالم، ومن دون مخرج فعّال. طرح مفاوضوه مقترحًا طموحًا لتحديث إيران في مرحلة ما بعد الحرب، لكن القيادة الإيرانية، رغم فضولها الخفي، رفضته علنًا. أما مذكرة التفاهم التي كان من المفترض أن تفتح مضيق هرمز، فقد أصبحت حبرًا على ورق.

إذن، ضغط ترامب على زر إعادة الضبط، وبدأنا ما يمكن تسميته، للأسف، “كارثة إيران 2.0”. تختتم المستثمرة التقنية إستر دايسون رسائلها الإلكترونية بتحذير شهير: “ارتكبوا أخطاءً جديدة دائمًا”. لكن يبدو أن ترامب مُصرّ على تكرار الأخطاء نفسها. فكيف يمكنه تجنب رحلة أخرى نحو المجهول، والعمل بدلًا من ذلك على تعزيز المصالح الوطنية والدولية؟

لا تزال المهمة الأولى هي إعادة فتح مضيق هرمز، وأنا أؤيد تمامًا استخدام القوة العسكرية بشكل انتقائي لتحقيق ذلك. لقد صيغ بند مذكرة التفاهم المتعلق بفتح المضيق بصورة غير دقيقة، إذ تضمن عبارات فهمتها إيران على أنها تمنحها سلطة السيطرة على هذا الممر المائي الدولي. وهذا يرسّخ سابقة غير مقبولة. ووفقًا لهذا المنطق، قد يصبح كل ممر مائي قناة متنازعًا عليها. وإذا استمرت إيران في عرقلة الملاحة في المضيق، فإنها بذلك تستدعي ردًا عسكريًا متواصلًا.

تتشارك جميع الدول التجارية مع الولايات المتحدة مصلحة الحفاظ على حرية الملاحة، وقد حان الوقت لهؤلاء الشركاء العالميين للانضمام إلى تحالف دولي لإبقاء المضيق مفتوحًا. وينبغي أن يشمل ذلك مرافقة عسكرية للسفن التجارية ما دعت الحاجة، مع تقاسم عدد من الدول هذا العبء. ويمكن لترامب أن يحصل على مساهمة من الصين عندما يزور الرئيس شي جين بينغ الولايات المتحدة في سبتمبر.

هل ينبغي لإدارة ترامب العودة إلى المفاوضات بشأن البرنامج النووي؟ ربما، ولكن ما الداعي إلى العجلة؟ كان ترامب محقًا عندما قال، بعد حرب يونيو 2025، إن المنشآت الإيرانية الرئيسية قد “دُمّرت”. فلا سبيل الآن إلى صنع قنبلة، على عكس ما توحي به تصريحات ترامب التحريضية. وإذا حاولت إيران استئناف برنامجها، فمن المرجح أن تعلم الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك، ويمكنهما اتخاذ الإجراءات المناسبة. وبعد هذه الأشهر من الحرب، بات من الواضح أن الحكومة الإيرانية مخترقة على نحو كبير من قبل خصومها، إلى درجة أنها ستواجه صعوبة في الحفاظ على أسرارها.

أنا عادةً من المتحمسين للدبلوماسية، لكن في الوقت الراهن علينا التوقف عن ملاحقة الإيرانيين، سواء عبر القنوات الرسمية أو غير الرسمية أو بأي وسيلة أخرى. فلننتظر ونرَ. فمن الواضح أن الحكومة الإيرانية منقسمة. فقد أشار جناح براغماتي إلى المبعوثين الأمريكيين في إسلام آباد وجنيف، وفي العديد من الاتصالات السرية مع المبعوثين القطريين، إلى اهتمامه بصفقة كبرى، أطلق عليها المفاوضون الأمريكيون المتحمسون اسم “الجسر الذهبي” نحو المستقبل. لكن هؤلاء البراغماتيين تعرضوا لهجوم في الداخل، وفي خضم الحزن على جنازة آية الله علي خامنئي، كان صوت المتشددين هو الأعلى.

على الإيرانيين أن يفكروا بواقعية في خياراتهم، وأن يحلوا خلافاتهم الداخلية. وفي غضون ذلك، سيواصل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الضغط على اقتصادهم، بالتوازي مع سعيه إلى إعادة فتح المضيق. وقدّم وزير الخارجية جيمس بيكر نصيحة قيّمة عام 1990 عندما واجه مأزقًا في الشرق الأوسط بسبب مماطلة القادة الإسرائيليين، إذ ذكر رقم هاتف البيت الأبيض وقال: “عندما تكونون جادين بشأن السلام، اتصلوا بنا”.

لا يُعرف عن ترامب اهتمامه بالتاريخ، لكن ربما يجدر به أن يدرس كيف قاوم الجنرال يوليسيس إس. غرانت محاولات الجنرال روبرت إي. لي للمماطلة من أجل تحقيق مكاسب سياسية قبل الهدنة النهائية في أبوماتوكس. كان غرانت محترمًا وواضحًا في آخر سلسلة من رسائله، في أبريل 1865، إذ كتب: “بإلقاء الجنوب أسلحته، سيُعجّلون بذلك الحدث المنشود، وينقذون آلاف الأرواح البشرية، ومئات الملايين من الممتلكات التي لم تُدمّر بعد. آمل بصدق أن تُحل جميع مشاكلنا دون خسائر في الأرواح”.

إن السلام الحقيقي مع إيران “سيتحقق في غضون أسبوعين، أو شهرين، أو عامين”، كما يقول أحد المفاوضين الأمريكيين. ولم تُجدِ محاولات التعجيل بهذا الجدول الزمني نفعًا. لكنني أعتقد أن النظام الإيراني لا يزال يسير في طريق لا رجعة فيه نحو زواله في نهاية المطاف، مهما طال أمده.

افتحوا المضيق. وبعد ذلك، وعلى الرغم من صعوبة التزام ترامب الصمت، فقد حان الوقت لما يسميه المفاوضون الحكماء أحيانًا “الصمت الديناميكي”.

يكتب ديفيد إغناتيوس عموداً عن الشؤون الخارجية في صحيفة واشنطن بوست. 

The post ضغط ترامب على زر إعادة الضبط.. “كارثة إيران 2.0” appeared first on ontime+.

]]>
https://ontimebrief.com/2026/07/15/%d8%b6%d8%ba%d8%b7-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b2%d8%b1-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a8%d8%b7-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9/feed/ 0
ديفيد بترايوس: ماذا تعني موجة الاعتقالات البارزة في العراق؟ https://ontimebrief.com/2026/07/02/%d8%af%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d9%88%d8%b3-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84/ https://ontimebrief.com/2026/07/02/%d8%af%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d9%88%d8%b3-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84/#respond Thu, 02 Jul 2026 06:23:57 +0000 https://ontimebrief.com/?p=11547 قد تشير سلسلة من الأحداث التي لم تحظ باهتمام واسع خلال الأيام الأخيرة في العراق إلى بداية أحد أهم التحولات السياسية في البلاد منذ سنوات: عودة سلطة الدولة العراقية. وبناءً على أوامر صادرة عن المجلس الأعلى للقضاء العراقي، ألقت عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي القبض على أكثر من 60 شخصية سياسية بارزة ومسؤولين آخرين […]

The post ديفيد بترايوس: ماذا تعني موجة الاعتقالات البارزة في العراق؟ appeared first on ontime+.

]]>
قد تشير سلسلة من الأحداث التي لم تحظ باهتمام واسع خلال الأيام الأخيرة في العراق إلى بداية أحد أهم التحولات السياسية في البلاد منذ سنوات: عودة سلطة الدولة العراقية.

وبناءً على أوامر صادرة عن المجلس الأعلى للقضاء العراقي، ألقت عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي القبض على أكثر من 60 شخصية سياسية بارزة ومسؤولين آخرين في بغداد بتهم تتعلق بالفساد. كما أُفيد بنقل عدد من المحتجزين في إقليم كردستان العراق إلى عهدة جهاز مكافحة الإرهاب. وفي الوقت نفسه، رُفعت الحصانة عن أكثر من 10 أعضاء في البرلمان، فيما أفادت مصادر مطلعة لوكالة شفق للأنباء بأن المرحلة الأولى من الحملة قد تشمل نحو 200 عملية اعتقال.

وتؤكد التطورات الأوسع أهمية هذه الحملة؛ فقد بدأت المحاكم بإصدار أحكام إدانة وأوامر بمصادرة أصول في قضايا فساد كبرى. كما أعادت الحكومة التأكيد على الموعد النهائي لتسليم الأسلحة غير المرخصة في 30 سبتمبر، في وقت تحاول فيه بعض الفصائل المسلحة تصنيف “أسلحة المقاومة” باعتبارها خارج نطاق سلطة الدولة.

ولا تكمن أهمية هذه التطورات في هوية الموقوفين فحسب، رغم أن ذلك يستحق التدقيق، إذ سبق للعراق أن شهد حملات لمكافحة الفساد. ما يميز هذه المرة هو احتمال أن تكون مؤسسات الدولة الأساسية ــ السلطة القضائية، ومكتب رئيس الوزراء، وجهاز الأمن الأكثر احترافية في البلاد ــ تعمل معاً لاستعادة سيطرة الدولة على مؤسساتها.

وعلى مدى العقدين الماضيين، تعامل صناع القرار في الولايات المتحدة مع العراق بوصفه مشكلة ينبغي إدارتها. أما اليوم، فقد يكون من المناسب طرح سؤال مختلف: هل أصبح العراق أخيراً ذا أهمية استراتيجية بحد ذاته؟

شهد المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط تحولاً جذرياً خلال العامين الماضيين. فقد تعرضت إيران لانتكاسات عسكرية كبيرة، وتراجع نفوذ حزب الله بصورة ملحوظة، وسقط نظام الأسد في سوريا. ومع ذلك، لا تزال إيران قوة إقليمية مؤثرة، تحتفظ بنفوذ سياسي واسع في العراق، وتواصل دعم حلفائها المسلحين في المنطقة، كما تُظهر قدرتها على فرض تكاليف استراتيجية عبر الضغط البحري في مضيق هرمز.

لكن التوازن الإقليمي أصبح أكثر سيولة، وغالباً ما تتيح فترات التحول الاستراتيجي فرصاً للدول القادرة على استثمارها. ويبدو أن العراق يقف اليوم أمام فرصة من هذا النوع.

ولم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كان العراق قادراً على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية؛ فقد نجحت قواته الأمنية، بدعم محدود من الولايات المتحدة وقوات التحالف، إلى حد كبير في تحقيق ذلك. كما لم يعد التحدي يتمثل في قدرة العراق على إجراء انتخابات أو تداول السلطة، بعدما أثبت أنه قادر على ذلك.

أما الصراع الحقيقي اليوم، فيدور حول قدرة الدولة على استعادة سلطتها. ولم تعد المنافسة تدور حول السيطرة على الأرض بقدر ما تتعلق بالحوكمة والمؤسسات والشرعية.

وفي جوهرها، تمثل هذه المرحلة منافسة بين المؤسسات الرسمية والشبكات غير الرسمية. فهل تستطيع المحاكم ترسيخ سيادة القانون بوتيرة أسرع من قدرة شبكات الفساد على التكيف؟ وهل تستطيع المؤسسات الأمنية المحترفة توسيع سلطة الدولة من دون إثارة مواجهات تهدد الاستقرار؟ وهل تتمكن الوزارات الكفوءة من تقديم الخدمات بكفاءة أكبر من قدرة شبكات المحسوبية على توزيع المنافع؟ وهل تستطيع الهوية الوطنية أن تتغلب على الولاءات الفئوية؟

هذه ليست أسئلة يمكن الإجابة عنها خلال أسابيع أو أشهر، بل ستحدد مسار العراق لسنوات طويلة.

ومع ذلك، تشير الأحداث الأخيرة إلى أن بعض مؤسسات الدولة العراقية بدأت تختبر حدود سلطتها. ويستحق جهاز مكافحة الإرهاب اهتماماً خاصاً، إذ يتبع مباشرة لرئيس الوزراء، وليس لوزارة الدفاع، وقد رسخ مكانته بوصفه أكثر المؤسسات الأمنية كفاءة واحتراماً في العراق. ويشير تكليفه بتنفيذ عمليات بهذا المستوى من الحساسية السياسية إلى أن الحكومة تريد أن تُفهم هذه الإجراءات باعتبارها تأكيداً لسلطة الدولة، لا مجرد تحقيقات جنائية.

ومع ذلك، تبقى هناك محاذير مهمة. فالحملة الحالية لم تثبت بعد أن أي فصيل سياسي ليس بمنأى عن المساءلة. وإذا لم تمتد جهود مكافحة الفساد إلى مواجهة المصالح السياسية والفصائل المسلحة الأكثر نفوذاً وحماية، فإنها قد تكشف حدود سلطة الدولة بدلاً من أن تؤكد انتصارها.

كما أن الاعتقالات وحدها لن تغيّر وجه العراق. فلا بد أن تُفضي التحقيقات إلى إجراءات قضائية عادلة، وأن تتسم المؤسسات بالاتساق لا بالانتقائية، وأن يصبح الإصلاح نهجاً دائماً لا حملة موسمية.

وفي نهاية المطاف، تمثل هذه المرحلة منافسة بين مؤسسات تتعلم وتتطور، وشبكات أثبتت على مدى سنوات قدرة كبيرة على التكيف وإعادة إنتاج نفسها. ولن يُحسم هذا الصراع بالمواجهات الحادة بقدر ما سيُحسم بقدرة الدولة على تحسين كفاءتها بوتيرة أسرع من قدرة المصالح الراسخة على الالتفاف على الإصلاح.

ومع ذلك، تفتح هذه التطورات الباب أمام تصور مختلف لمستقبل العراق، يغاير الصورة التي هيمنت على النقاش طوال سنوات.

فقد جرى النظر إلى العراق طويلاً بوصفه ساحة تتنافس فيها قوى خارجية؛ الولايات المتحدة، وإيران، وتركيا، ودول الخليج، إلى جانب التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة. لكن مستقبل العراق لن يتحدد في النهاية بإرادة تلك الأطراف، بل بمدى قدرة مؤسساته على أن تصبح تدريجياً أقوى من الشبكات غير الرسمية التي طغت عليها لعقود.

ولا تستطيع الولايات المتحدة إنجاز هذه المهمة نيابة عن العراق، ولا ينبغي لها أن تحاول ذلك.

لكنها تستطيع دعم المؤسسات العراقية التي تُظهر احترافية وكفاءة ومسؤولية والتزاماً بالدولة، والاعتراف بدورها. وقد يثبت أن دعم هذه المؤسسات ونجاحها يمثل أحد أهم إسهامات الولايات المتحدة في تعزيز الاستقرار الإقليمي خلال السنوات المقبلة.

قبل عشرين عاماً، كان العراق ساحة المعركة الرئيسية في الشرق الأوسط. أما اليوم، فقد يصبح اختباراً حاسماً لقدرة مؤسسات الدولة المستدامة على النهوض بعد عقود من الحروب، والديكتاتورية، والعنف الطائفي، والإرهاب، والفساد، والتدخلات الخارجية.

وعلى مدى عقدين، كان السؤال المركزي هو ما إذا كانت الدولة العراقية قادرة على البقاء. أما اليوم، فقد أصبح السؤال هو ما إذا كانت قادرة على الحكم فعلاً. ولن تكون الإجابة مهمة للعراقيين وحدهم، بل لكل دولة تسعى إلى تحقيق توازن مستقر في منطقة تشهد تحولات عميقة.

ديفيد إتش. بترايوس هو جنرال متقاعد في الجيش الأمريكي، قاد قوات التحالف في العراق بين عامي 2007 و2008، وشغل منصب قائد القيادة المركزية الأمريكية بين عامي 2008 و2010، ثم تولى إدارة وكالة المخابرات المركزية (CIA) بين عامي 2011 و2012.

The post ديفيد بترايوس: ماذا تعني موجة الاعتقالات البارزة في العراق؟ appeared first on ontime+.

]]>
https://ontimebrief.com/2026/07/02/%d8%af%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d9%88%d8%b3-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84/feed/ 0
حقق ترامب نصراً تاريخياً في إيران، لكن اتفاقه يُهدد بإهداره! https://ontimebrief.com/2026/06/24/%d8%ad%d9%82%d9%82-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d8%8c-%d9%84%d9%83%d9%86/ https://ontimebrief.com/2026/06/24/%d8%ad%d9%82%d9%82-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d8%8c-%d9%84%d9%83%d9%86/#respond Wed, 24 Jun 2026 10:15:10 +0000 https://ontimebrief.com/?p=10336 مارك أ. ثيسن توقع الرئيس السابق باراك أوباما أن اتفاق الرئيس دونالد ترامب مع إيران لن يكون “مختلفاً كثيراً أو أفضل بكثير من الاتفاق الذي أبرمناه في المقام الأول”. أستطيع أن أذكر أكثر من 13 ألف فرق: هذا هو عدد الضربات العسكرية الأمريكية التي شنها ترامب خلال عمليتي “الغضب الملحمي” و”مطرقة منتصف الليل”. فعلى عكس […]

The post حقق ترامب نصراً تاريخياً في إيران، لكن اتفاقه يُهدد بإهداره! appeared first on ontime+.

]]>
مارك أ. ثيسن

توقع الرئيس السابق باراك أوباما أن اتفاق الرئيس دونالد ترامب مع إيران لن يكون “مختلفاً كثيراً أو أفضل بكثير من الاتفاق الذي أبرمناه في المقام الأول”.

أستطيع أن أذكر أكثر من 13 ألف فرق: هذا هو عدد الضربات العسكرية الأمريكية التي شنها ترامب خلال عمليتي “الغضب الملحمي” و”مطرقة منتصف الليل”. فعلى عكس أوباما، دفن ترامب المواد النووية الإيرانية في أعماق الأرض إلى درجة أن مسؤولين كباراً أخبروني بأن إيران أشارت إلى أن الولايات المتحدة ستضطر إلى استخراجها بنفسها لأنها لم تعد قادرة على الوصول إليها لتسليمها. كما دمّر أكثر من 85% من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، وأغرق أسطولها البحري، وعطّل سلاحها الجوي، وألحق أضراراً بأجهزة الطرد المركزي، ودمّر قدراتها الصاروخية الباليستية وقواتها العسكرية التقليدية وبنيتها التحتية للقمع. وأخبرتني صحفية إيرانية أن والدتها اقتيدت إلى مركز للشرطة لاستجوابها بسبب تقاريرها عن الحرب، ثم أصبح ذلك المركز بعد أيام ركاماً.

قبل الحرب، حذر ترامب من أنه سيقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إذا لم يذعن لمطالب الولايات المتحدة. وقد نفذ ترامب وعده. فلم تكتفِ القوات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة بالقضاء على المرشد الأعلى لإيران، بل قضت أيضاً على عشرات المسؤولين الإيرانيين البارزين. ويُضاف إلى ذلك قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني والعقل المدبر للإرهاب الإيراني، الذي قتله ترامب خلال ولايته الأولى.

واليوم، بفضل ترامب، تم القضاء على القيادة العليا لإيران، ولم يعد النظام قادراً على بسط نفوذه في الشرق الأوسط، ولم يعد يمتلك سوى قدرة “إزعاجية”، وفقاً للأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية. ولم يُلحق أي رئيس أمريكي خلال سبعة وأربعين عاماً ضرراً أكبر بالنظام الإيراني مما ألحقه ترامب. إنه يستحق كل التقدير على ذلك.

وبسبب هذه الضربات، أصبحت مذكرة التفاهم التي أبرمها ترامب مع إيران، والتي تطلق مفاوضات حول كيفية تنفيذ تعهد إيران بإنهاء طموحاتها النووية، مدعومة بتهديد حقيقي باستخدام القوة العسكرية الأمريكية. وكما قال ترامب هذا الأسبوع: “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي… فسنعود إلى القصف”.

في المقابل، أحجم أوباما عن التحرك بعدما انتهك النظام السوري مراراً خطه الأحمر المتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، وردّ على الغزو الروسي لأوكرانيا بتقديم بطانيات ووجبات جاهزة للأكل، وكان من أبرز منظّري مفهوم “القيادة من الخلف” خلال التدخل الأمريكي في ليبيا.

لذلك، لا، هذا ليس نسخة أخرى من اتفاق أوباما النووي. وكما أوضحت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس مؤخراً: “إيران أضعف بكثير اليوم مما كانت عليه في فبراير، ولا يمكن لأي قدر من الدعاية الإيرانية أن يخفي هذه الحقيقة”.

تكمن المشكلة في ضرورة إبقاء إيران في حالة الضعف تلك. إلا أن الاتفاق الذي وقعه ترامب هذا الأسبوع يحقق العكس تماماً؛ فهو يساعد إيران على النهوض من جديد. فبعد أسابيع من القصف، أصبحت إيران منهكة لكنها لم تتراجع. والنظام مصمم على إعادة بناء ما دمره ترامب. وهو يعلم أن ترامب لن يبقى رئيساً إلا لعامين ونصف العام، لذا فهو يحتاج ببساطة إلى الصمود حتى يتمكن الأمريكيون من انتخاب رئيس ضعيف آخر مثل أوباما أو جو بايدن.

ولا تسمح مذكرة التفاهم هذه للنظام بالبقاء فحسب، بل تمنحه أيضاً الوسائل اللازمة للتعافي وإعادة البناء، من دون أن يقدّم شيئاً يُذكر في المقابل.

ففي الفقرة الرابعة، وافقت الولايات المتحدة على “إنهاء الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوماً”، بينما وافقت في الفقرة العاشرة على “إصدار إعفاءات فورية لتصدير النفط الخام الإيراني ومشتقاته، وجميع الخدمات المرتبطة به، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل”.

وبعبارة أخرى، سيتم محو الضرر الناجم عن الحصار فوراً، وسيحصل النظام على عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط بمجرد توقيع مذكرة التفاهم.

وعلاوة على ذلك، تتعهد الولايات المتحدة في الفقرة الحادية عشرة بـ”إتاحة الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة لجمهورية إيران الإسلامية للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم”. ولم يُحدد معنى “التنفيذ الكامل”، لكن من المتوقع أن تفسر إيران ذلك باعتباره حقاً فورياً في الوصول إلى جميع الأصول المجمدة، وهي مكسب غير متوقع تبلغ قيمته 24 مليار دولار.

أما الفقرة الخامسة فتمنح إيران، ضمنياً، حق فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، إذ تلزمها بالسماح بالمرور من دون رسوم لمدة ستين يوماً فقط.

ولن يكون بالإمكان استرداد أي من الأموال التي ستتلقاها إيران. وسيكون الضرر دائماً وغير قابل للإصلاح. وعلاوة على ذلك، فإن منح إيران هذا الدعم المالي الفوري وتخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة عليها منذ عقود يضمن عملياً عدم قدرة ترامب على انتزاع تنازلات جوهرية في المفاوضات اللاحقة. فبتخليه عن أوراق ضغطه الاقتصادية الآن، لن يتبقى لديه الكثير ليقدمه أو يمنعه أثناء التفاوض على تفكيك البرنامج النووي الإيراني.

لكن الضرر طويل الأمد أسوأ بكثير. فالمذكرة تنص، كجزء من الاتفاق النهائي، على أن “تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بشكل متبادل، بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أمريكي، لإعادة إعمار جمهورية إيران الإسلامية وتنميتها الاقتصادية”. كما تنص على أن الولايات المتحدة ستسهل تقديم هذه المساعدة من خلال منح “جميع التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة”.

ويشبه ذلك إطلاق خطة مارشال لإعادة بناء ألمانيا وهي لا تزال تحت الحكم النازي، علماً بأن القيمة الحالية لخطة مارشال نفسها لم تتجاوز 130 مليار دولار.

ويصر ترامب على أن الولايات المتحدة، على عكس خطة مارشال، غير ملزمة بدفع دولار واحد. لكن ذلك لا يغير شيئاً. فالأموال جزء من اتفاقية وقعها رئيس الولايات المتحدة وتحمل موافقته. وصحيح أن إيران لن تحصل على شيء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن لا يوجد تنازل يمكن أن تقدمه إيران ــ حتى لو سلمت جميع مخزوناتها من اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي ونُقلت جواً إلى أوك ريدج في ولاية تينيسي ــ يبرر منح 300 مليار دولار للإسلاميين الذين يحكمون إيران.

وفوق ذلك، لم ينفذ ترامب تهديداته بتدمير البنية التحتية للطاقة أو البنية التحتية المدنية الإيرانية، بل ركز على الأهداف العسكرية. لذا يبقى السؤال: ما الذي تحتاج إيران إلى 300 مليار دولار لإعادة بنائه؟

كذلك تنص الفقرة السابعة، ضمن الاتفاق النهائي، على “إنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية، الأساسية والثانوية”.

ويشمل ذلك العقوبات المتعلقة ليس فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً بدعم الإرهاب وبرامج الصواريخ الباليستية وانتهاكات حقوق الإنسان، وهي أمور لم توافق إيران على التخلي عنها. كما أن ترامب لا يستطيع رفع كثير من هذه العقوبات بمفرده، إذ يتطلب الأمر قرارات من مجلس الأمن أو من الكونغرس الأمريكي.

وتتعهد الولايات المتحدة في الفقرة الثانية بـ”الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لإيران”، وهو ما يمنح النظام عملياً ضوءاً أخضر لمواصلة قمع المتظاهرين. وقد وعد ترامب الشعب الإيراني بأن “المساعدة قادمة”، لكن هذه الاتفاقية تمنح طهران غطاءً أمريكياً للاستمرار في القمع.

ويقول ترامب إنه إذا لم توافق إيران على اتفاق نهائي فسيقصفها مجدداً. لكن هذا التهديد نفسه يُعد انتهاكاً للبند الأول من المذكرة، الذي يُلزمه “بعدم شن أي حرب أو أي عملية عسكرية… والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها” ضد إيران.

هذا هو الخبر السيئ.

أما الخبر السار فهو أنني لا أعتقد أن ترامب سيسمح لإيران بإفشال المفاوضات النهائية. فقد قال نائب الرئيس جيه دي فانس في مقابلة حديثة: “إذا لم يلتزموا بالاتفاق، فستبقى المضائق مفتوحة، وسنُلحق ضرراً بالغاً ببرنامجهم النووي، وسنتمكن من مواصلة حياتنا كدولة”.

لكن مصادر رفيعة المستوى في البيت الأبيض أكدت لي أن هذا ليس موقف ترامب. فموقفه هو: إما أن يلتزموا أو سيُدمّرون. وسيصر ترامب على أن تسلم إيران جميع موادها الانشطارية، وليس فقط اليورانيوم عالي التخصيب، أو أن تسمح بتدميرها تحت إشرافه، وإلا فسيستأنف العمليات العسكرية.

وتعتقد إيران أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي تمنحها نفوذاً. لكن بمجرد انتهاء هذه الانتخابات سيتلاشى ذلك النفوذ، وسيكون ترامب أكثر حرية في استئناف العمل العسكري.

لقد كنت واضحاً بشأن وجهة نظري منذ البداية: كان من الأفضل لترامب إنهاء الحرب من دون اتفاق، عبر حملة قصف أخيرة تستمر بين عشرة وأربعة عشر يوماً لتدمير ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل، ثم إعلان النصر وإنهاء العمليات القتالية، بالتوازي مع إطلاق حملة سرية لتسليح الشعب الإيراني ومساعدته على إسقاط النظام في الوقت المناسب.

فطالما بقي النظام في السلطة، ستظل المكاسب العسكرية الهائلة التي تحققت مؤقتة وقابلة للتراجع.

وفي الوقت الراهن، لا تسمح الاتفاقية التي وقعها ترامب للنظام بالبقاء فحسب، بل تساعد إيران أيضاً على النهوض من جديد. لقد أتيحت له فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط لجيل كامل. وهذه الاتفاقية تهدد بتبديد كل المكاسب التي حققها في ساحة المعركة. إنه خطأ، لكن لحسن الحظ، ليس نهاية المطاف.

مارك أ. ثيسن كاتب عمود في صحيفة “واشنطن بوست” حول السياسة الخارجية والداخلية، وزميل في معهد “أمريكان إنتربرايز”، وكان سابقاً كبير كتّاب خطابات الرئيس جورج دبليو بوش.

The post حقق ترامب نصراً تاريخياً في إيران، لكن اتفاقه يُهدد بإهداره! appeared first on ontime+.

]]>
https://ontimebrief.com/2026/06/24/%d8%ad%d9%82%d9%82-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d8%8c-%d9%84%d9%83%d9%86/feed/ 0
قد تكون كارثة ترامب مع إيران بمثابة هدية لأمريكا! https://ontimebrief.com/2026/06/24/%d9%82%d8%af-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%85%d8%ab%d8%a7%d8%a8%d8%a9/ https://ontimebrief.com/2026/06/24/%d9%82%d8%af-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%85%d8%ab%d8%a7%d8%a8%d8%a9/#respond Wed, 24 Jun 2026 09:56:05 +0000 https://ontimebrief.com/?p=10327 روبرت مالي وستيفن ويرثيم مع إيران، حقق دونالد ترامب المستحيل مرة أخرى. ففي هجومه على ذلك البلد في فبراير، ذهب إلى ما لم يجرؤ عليه أسلافه، متحالفًا مع إسرائيل في محاولة لإسقاط النظام في طهران أو إضعافه بشكل حاسم. وبعد فشله في تحقيق أي من الهدفين، يبدو أنه انتهى إلى قبول شروط أسوأ مما كان […]

The post قد تكون كارثة ترامب مع إيران بمثابة هدية لأمريكا! appeared first on ontime+.

]]>
روبرت مالي وستيفن ويرثيم

مع إيران، حقق دونالد ترامب المستحيل مرة أخرى. ففي هجومه على ذلك البلد في فبراير، ذهب إلى ما لم يجرؤ عليه أسلافه، متحالفًا مع إسرائيل في محاولة لإسقاط النظام في طهران أو إضعافه بشكل حاسم. وبعد فشله في تحقيق أي من الهدفين، يبدو أنه انتهى إلى قبول شروط أسوأ مما كان يمكن أن يحصل عليه عبر الدبلوماسية.

وكانت الحرب عبئًا سياسيًا ثقيلًا أيضًا، إذ حظيت منذ بدايتها بتأييد شعبي أقل من أي صراع كبير آخر في التاريخ الأمريكي الحديث.

واليوم، يشعر الصقور الذين احتفوا بعملية “الغضب الملحمي” بالغضب من ترامب لإنهائه الصراع، فيما لا تغفر له الحمائم أصلًا إشعاله. الجميع خرجوا خاسرين، ولا أحد يبدو راضيًا؛ وهي خاتمة مناسبة، وإن كانت غير مألوفة، لحرب ترامب.

في خطوطها العريضة، تبدو النتيجة مألوفة، بل تكاد تكون روتينية. فمرة أخرى تخوض الولايات المتحدة حربًا لتغيير نظام في الشرق الأوسط، مستهدفة خصمًا اعتبره الطرفان السياسيان الرئيسيان تهديدًا وجوديًا. ومرة أخرى، وإن بوتيرة أسرع هذه المرة، تفشل تلك الجهود.

ويبقى السؤال: هل انكسرت أخيرًا حلقة التدخل الأمريكي غير المجدي، أم أنها اتخذت شكلًا جديدًا؟ فإذا كانت إخفاقات الحروب السابقة لم تمنع اندلاع هذه الحرب، فلماذا يمنع حتى فشلها الذريع اندلاع حرب أخرى؟

قد لا يحدث ذلك. فاحتمال تجدد الصراع لا يزال قائمًا. لكن هذه الحرب تختلف عن سابقاتها في نقاط جوهرية، تبدأ بالشخص الذي أشعل فتيلها. فقد كان ترامب الأمل الأخير للمتشددين. لقد بذل أقصى ما يمكن بذله ضد طهران، ومع ذلك فشل.

أدت الحرب غير الضرورية وغير المبررة وغير القانونية إلى زعزعة استقرار المنطقة، وإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي، وإثارة غضب الرأي العام الأمريكي. ومع ذلك، فقد تخلّف وراءها هدية غير متوقعة: نفورًا طويل الأمد من المواجهة العسكرية مع إيران، وفرصة لاستبدال عقود من السياسات الفاشلة بدبلوماسية أكثر جدية.

ترامب نفسه هو العامل الأول

يتمثل العامل الأول في شخص ترامب نفسه.

فباراك أوباما، الذي سعى منذ بداية رئاسته إلى الانخراط دبلوماسيًا مع إيران، واجه معارضة مستمرة من الجمهوريين ومن عدد من الديمقراطيين، ما أسهم في انهيار الاتفاق النووي. وبعد ثلاث سنوات فقط من تمزيق ذلك الاتفاق، أصبح ترامب المحرّض الأبرز على حرب مدمرة، والمدافع عنها، والمسؤول عن فشلها، وربما الشخص القادر اليوم على إنهائها.

إنها نسخة معكوسة من مقولة “نيكسون يذهب إلى الصين”، مع فارق أن نيكسون، في هذا السيناريو، كان سيقصف الصين أولًا.

لم يسبق لرئيس أمريكي أن امتلك هامشًا مماثلًا للتوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية، إذا أراد ذلك. وقد سخر اليسار من اتفاق الإدارة، لكنه لم يعارضه معارضة فعلية، لأنه يريد وقف القتال. أما صقور إيران في واشنطن فيواصلون الصراخ، لكنهم يواجهون معضلة حقيقية. فبعد سنوات من تنفير الديمقراطيين، يخاطرون بفقدان ما تبقى من نفوذهم إذا انفصلوا كليًا عن ترامب.

كما أنهم لا يستطيعون بسهولة التنصل منه. فقد أيدوا انسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما، واحتفوا بتحوله نحو الحرب قبل أشهر قليلة. واليوم لم يعد أمامهم سوى الأمل في فشل ترامب في التوصل إلى اتفاق نووي أشمل، بما يسمح لهم بالضغط باتجاه جولة جديدة من الحرب بأهداف أكثر طموحًا.

قد ينجحون بالطبع. فترامب متقلب بطبعه، وتحويل “مذكرة التفاهم” الغامضة التي وقعها مع إيران إلى اتفاق مفصل سيكون مهمة شاقة. كما أنه، في تناقض مع روحية الاتفاق، واصل التهديد باستئناف القصف إذا لم يرضه السلوك الإيراني.

ومع ذلك، لم يعد استخدام القوة ضد إيران بالنسبة لترامب خيارًا مغريًا يمكن التفكير فيه من بعيد، بل تجربة قاسية خاضها بنفسه واضطر إلى التراجع عنها. لقد تخيل حربًا تمنحه مجدًا سريعًا، لكنه وجد نفسه أمام حرب وُلدت غير شعبية وتموت من دون أن يرثها أحد.

درس للخلفاء

إذا صمد وقف إطلاق النار الهش حتى نهاية ولاية ترامب، فسيرث خلفاؤه درسًا بالغ الوضوح.

سيرون كيف استنزفت الولايات المتحدة بسرعة كميات ضخمة من الذخائر المتطورة التي تحتاجها في أوروبا وآسيا، من دون أن تتمكن من القضاء على الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وسيرون كيف تمكنت إيران من فرض سيطرة فعالة على مضيق هرمز، ملحقة خسائر فادحة بالمصالح الأمريكية، فيما افتقرت واشنطن إلى خيارات عسكرية عملية لإعادة فتحه بالقوة.

وسيرون كذلك أن مستقبل البرنامج النووي الإيراني لم يُحسم بالقنابل، بل عاد في النهاية إلى طاولة المفاوضات، مع نظام خرج من الحرب أكثر جرأة وثقة وشعورًا بالانتصار.

وباختصار، سيتذكر الرؤساء القادمون أن الحرب جاءت بنتائج عكسية، واستنزفت الموارد السياسية والعسكرية على حساب أولويات أمريكية أخرى داخلية وخارجية.

سقوط أوهام صقور الحرب

سيكون من الأصعب أيضًا على الرؤساء المستقبليين تصديق أولئك الذين روّجوا لهذه المغامرة.

فعلى مدى سنوات، زعم معارضو اتفاق أوباما النووي أنهم لا يريدون الحرب، بل “اتفاقًا أفضل” يتحقق بالضغط لا بالقوة. أما اليوم، فقد انكشف موقفهم بعدما اصطفوا خلف هجوم واسع النطاق شنه رئيس يتباهى باتخاذ القرارات المرتجلة، ومن دون وجود تهديد وشيك، لينتهي الأمر باتفاق لا يستطيعون الدفاع عنه.

ومن الآن فصاعدًا، ستبدو وعودهم بشأن الإكراه المجاني على حقيقتها: دعوات متخفية إلى الحرب.

العلاقة الأمريكية الإسرائيلية تحت الضغط

أدى هذا الصراع أيضًا إلى توتر النظام الإقليمي الذي دفع الولايات المتحدة وإيران إلى حافة المواجهة مرات عديدة خلال العقود الماضية.

فالركيزة الأولى لهذا النظام كانت العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. صحيح أن لدى واشنطن أسبابها الخاصة للخلاف مع طهران، لكن شدة العداء الأمريكي لإيران واستعداد واشنطن لاستخدام القوة ضدها ارتبطا بدرجة كبيرة بالتزامها الاستراتيجي تجاه إسرائيل، التي تنظر إلى الصواريخ الإيرانية ووكلائها الإقليميين وطموحاتها النووية بوصفها تهديدات وجودية.

لكن هذه الشراكة تواجه اليوم ضغوطًا غير مسبوقة.

فما بدأ باعتباره أكثر تعاون عسكري أمريكي إسرائيلي تكاملًا في التاريخ انتهى إلى توبيخ علني من الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، متهمًا إياه بتقويض الاتفاق مع إيران عبر سياسات تصعيدية.

ويتزامن ذلك مع تحول كبير في الرأي العام الأمريكي، إذ باتت غالبية الأمريكيين تنظر إلى إسرائيل بصورة سلبية، في تحول يعكس اتساع الفجوة بين السياسات الإسرائيلية والمصالح الأمريكية كما يراها كثيرون.

ويعتقد عدد متزايد من الأمريكيين أن بنيامين نتنياهو أقنع ترامب بخوض الحرب عبر وعود بانتصار سريع وسهل، قبل أن يلجأ إلى التصعيد المتكرر لتعطيل أي مخرج سياسي.

وربما تتراجع حدة رد الفعل هذه مستقبلاً، خصوصًا إذا شهدت إسرائيل تغييرًا سياسيًا بعد الانتخابات المقبلة. لكن بعد حرب غزة، ثم الحرب مع إيران، وبعد أن أصبح انتقاد الدعم الأمريكي لإسرائيل قضية تلقى صدى واسعًا عبر مختلف التيارات السياسية، لن يكون من السهل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه.

القواعد الأمريكية في الخليج

أما الركيزة الثانية للنظام الإقليمي الأمريكي فهي الوجود العسكري الواسع في الخليج العربي.

فشبكة القواعد العسكرية الأمريكية صُممت لتعزيز النفوذ الأمريكي وحماية الحلفاء العرب، لكنها تحولت في نظر إيران إلى تهديد مباشر وهدف استراتيجي في الوقت نفسه.

وقد أفرز ذلك نظامًا يغذي نفسه بنفسه؛ إذ تحولت الترتيبات الأمنية التي كان يفترض أن تمنع الصراع إلى عوامل تدفع نحوه، وأصبحت الولايات المتحدة، التي تقدم نفسها بوصفها ضامنًا للاستقرار، طرفًا رئيسيًا في الحروب.

وقد أضعفت الحرب هذا النظام بشكل ملموس. فبحسب التقارير، ألحقت إيران أضرارًا بعشرات المواقع العسكرية الأمريكية في المنطقة، معطلة أنظمة دفاعية وبنى تحتية حيوية.

وعلى واشنطن أن تواجه حقيقة أن شبكتها العسكرية الواسعة خلقت نقاط ضعف إضافية لها ولشركائها بدل أن توفر الأمن المطلق.

أما دول الخليج، فقد خرجت بدورها بدرس قاسٍ: ففي اللحظة التي احتاجت فيها إلى الاستقرار، وجدت نفسها تتحمل تبعات حرب لم تكن ترغب فيها ولم يكن لها دور أساسي في صنعها.

وربما كان الأثر الأعمق للحرب هو الضربة التي وجهتها إلى مبررات الوجود العسكري الأمريكي نفسه. فمن غير المرجح أن تقطع دول الخليج علاقاتها الأمنية مع واشنطن، لكن من المشروع للطرفين التساؤل عما إذا كان هذا الوجود العسكري الضخم جزءًا من المشكلة أكثر منه جزءًا من الحل.

فرصة ما زالت هشة

لا يزال الابتعاد الأمريكي عن الحرب في مراحله الأولى، وما زال هشًا.

فثمة ميل مستمر إلى اعتبار إيران أصل كل مشكلات الشرق الأوسط، والمبالغة في حجم التهديد الذي تمثله، ودعم الحلول العسكرية الإسرائيلية، وربط المصالح الأمريكية بالوجود العسكري الدائم في الخليج.

وما دامت هذه الأفكار قائمة، فإن احتمال عودة الولايات المتحدة إلى استخدام القوة سيظل قائمًا أيضًا، سواء في عهد ترامب أو خلفائه.

لكن معارضي حرب الأمس لديهم مصلحة واضحة في منع حرب الغد، وفي إنهاء تورط الولايات المتحدة في صراعات سرعان ما تندم عليها.

وهذه المهمة ليست مستحيلة. فالهزائم العسكرية أجبرت الأمريكيين مرارًا على إعادة تقييم التهديدات التي خاضوا الحروب لمواجهتها.

قبل خمسة عقود، غادرت الولايات المتحدة فيتنام واكتشفت أن العالم لم ينهَر كما كان يُحذر. وقبل خمس سنوات انسحبت من أفغانستان، وأعادت النظر في كثير من الافتراضات التي حكمت سياساتها هناك.

وفي كل مرة، أدى إدراك التكلفة الحقيقية للحرب إلى التساؤل عما إذا كان التهديد قد جرى تضخيمه منذ البداية.

إيران، وفق معظم المقاييس الاستراتيجية، لا ينبغي أن تكون بين أكبر مشكلات الولايات المتحدة. وسيأتي يوم، بطريقة أو بأخرى، تتجاوز فيه واشنطن هذه القضية.

أما السؤال الحقيقي، فهو: متى سيحدث ذلك؟ وكم سيدفع الناس من ثمن قبل أن يحدث؟

روبرت مالي، المبعوث الأمريكي الخاص لإيران بين عامي 2021 و2023، هو الرئيس الفخري ومدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية ومحاضر في كلية جاكسون بجامعة ييل.

أما ستيفن ويرثيم فهو زميل بارز في برنامج السياسة الأمريكية بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ومحاضر زائر في كلية الحقوق بجامعة ييل، ومؤلف كتاب “غدًا، العالم: ميلاد الهيمنة الأمريكية العالمية”.

The post قد تكون كارثة ترامب مع إيران بمثابة هدية لأمريكا! appeared first on ontime+.

]]>
https://ontimebrief.com/2026/06/24/%d9%82%d8%af-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%85%d8%ab%d8%a7%d8%a8%d8%a9/feed/ 0
لا يمكنك أن تكون قوة عظمى من دون حلفاء! https://ontimebrief.com/2026/06/22/%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86%d9%83-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d9%89-%d9%85%d9%86/ https://ontimebrief.com/2026/06/22/%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86%d9%83-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d9%89-%d9%85%d9%86/#respond Mon, 22 Jun 2026 11:39:22 +0000 https://ontimebrief.com/?p=9996 أونا أ. هاثاواي مع اقتراب الحرب في إيران من نهايتها الهشة، يتساءل الأمريكيون عن سبب ضآلة ما حققته. كيف تمكنت دولة متوسطة القوة مثل إيران، المعزولة جيوسياسيًا، والمتداعية اقتصاديًا بعد سنوات من العقوبات، والمثقلة بالاحتجاجات الواسعة، من مواجهة قوة عظمى عالمية أنفقت 29 مليار دولار وما زالت تنفق، لتجد نفسها في نهاية المطاف في موقف […]

The post لا يمكنك أن تكون قوة عظمى من دون حلفاء! appeared first on ontime+.

]]>
أونا أ. هاثاواي

مع اقتراب الحرب في إيران من نهايتها الهشة، يتساءل الأمريكيون عن سبب ضآلة ما حققته. كيف تمكنت دولة متوسطة القوة مثل إيران، المعزولة جيوسياسيًا، والمتداعية اقتصاديًا بعد سنوات من العقوبات، والمثقلة بالاحتجاجات الواسعة، من مواجهة قوة عظمى عالمية أنفقت 29 مليار دولار وما زالت تنفق، لتجد نفسها في نهاية المطاف في موقف أضعف مما كانت عليه في البداية؟

الإجابة بسيطة: لأن الولايات المتحدة حاولت العمل بمفردها. فبالتعاون مع إسرائيل فقط، اعتقد الرئيس ترامب أنه قادر على استخدام القوة العسكرية الأمريكية الهائلة لسحق إيران وإخضاعها. ولم يسعَ إلى الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي، كما ينص ميثاق الأمم المتحدة، الأمر الذي جعل الحرب غير قانونية منذ بدايتها، وبالتالي مصدر قلق كبير للعديد من حلفاء الولايات المتحدة التقليديين. كما أنه لم يستشر شركاءه في المنطقة قبل إشعال صراع عرّضهم لخطر مباشر. وكان واثقًا من أن إسقاط ما يكفي من القنابل كفيل بتحقيق أهدافه.

لكنه كان مخطئًا. فقد فشل الرئيس ترامب في إدراك أن هذه اللعبة يمكن أن تُلعب من الطرفين. فأغلقت إيران مضيق هرمز بصورة غير قانونية، مهددة بمهاجمة السفن العابرة له، وأطلقت طائرات مسيّرة وصواريخ على جيرانها. وعندما قرر ترامب السعي إلى حشد دعم أوسع لوقف طهران، كان الأوان قد فات لتشكيل تحالف فعّال. وحتى حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يكونوا مستعدين للانضمام إلى حرب اختارها بنفسه وعدّوها غير شرعية، رغم أنهم عانوا هم أيضًا من التداعيات الاقتصادية القاسية للرد الإيراني.

في الواقع، لم تكتفِ الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة منذ زمن طويل برفض دعوات المشاركة في الحرب، بل رفضت الانخراط فيها بشكل قاطع. فقد أغلقت عدة دول، من بينها حلفاء مقربون، مجالاتها الجوية وقواعدها العسكرية أمام القوات الأمريكية المشاركة في العمليات. ومنعت إسبانيا استخدام مجالها الجوي والقواعد المشتركة الأمريكية الإسبانية في أي عمليات مرتبطة بالصراع الإيراني. كما رفضت فرنسا السماح بمرور الطائرات التي تنقل إمدادات عسكرية أمريكية إلى إسرائيل، بينما فرضت كل من إيطاليا وسويسرا قيودًا مماثلة. أما بريطانيا، التي طالما احتفت بـ”العلاقة الخاصة” مع الولايات المتحدة، فقد شهدت نقاشًا حادًا حول السماح باستخدام قواعدها، وانتهت إلى قصر ذلك على العمليات “الدفاعية” فقط. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر: “لن نتدخل في أي عمل هجومي تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل”.

لقد أوضحت الحرب في إيران حقيقة واحدة: حتى أقوى دولة في العالم لا تكون بالقوة نفسها عندما تقرر العمل بمفردها. وهذا درس تتجاوز تداعياته الحرب الإيرانية بكثير، لأنه يكشف جوهر الخلل في استراتيجية ترامب العالمية. فالرئيس يريد أن يجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، لكنه لا يدرك أن ما جعل الولايات المتحدة عظيمة لم يكن قدرتها على فرض إرادتها منفردة، بل قدرتها الفريدة على بناء مؤسسات دولية تجسد قيمها ومصالحها، وتجذب الآخرين إلى الانضمام إليها.

وتُعد الأمم المتحدة مثالًا واضحًا على ذلك. فقد كُتبت المسودة الأولى لميثاق الأمم المتحدة داخل وزارة الخارجية الأمريكية. وقاد وكيل وزارة الخارجية آنذاك، سومنر ويلز، فريق عمل وضع تصورًا لمنظمة دولية تُعنى بالحفاظ على السلام بعد الحرب العالمية الثانية، حتى لا تضطر الولايات المتحدة مجددًا إلى إرسال جنودها لوقف “قوى وحشية تسعى إلى إخضاع العالم”. وقد جسدت الأمم المتحدة القيم التي حاربت الولايات المتحدة من أجلها، بما في ذلك حظر التوسع الإقليمي ونبذ استخدام القوة.

إلا أن إدارة ترامب، شنت حروبًا متكررة في انتهاك للميثاق الذي ساهمت الولايات المتحدة نفسها في صياغته، ليس في إيران فحسب، بل أيضًا في فنزويلا، إلى جانب تنفيذ هجمات بحرية مميتة في منطقة البحر الكاريبي.

كما أدت السياسات الاقتصادية الأحادية للرئيس إلى تقويض مؤسسات واتفاقيات بريتون وودز التي أُنشئت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي عززت الهيمنة الاقتصادية الأمريكية لعقود. ولم تكن هذه المؤسسات تعكس التزام الولايات المتحدة بالتجارة الحرة والليبرالية الاقتصادية فحسب، بل ساهمت أيضًا في ترسيخ مكانة الدولار بوصفه عملة الاحتياط العالمية، وهو ما مكّن واشنطن من الاقتراض بتكاليف منخفضة واستخدام الدولار أداةً للعقوبات الاقتصادية لا تضاهيها أي دولة أخرى.

وفي الوقت الذي تتخلى فيه الولايات المتحدة عن دورها التاريخي في قيادة المؤسسات العالمية، تبرز الصين بصورة متزايدة. ففي أول يوم له بعد عودته إلى البيت الأبيض، أمر ترامب بانسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، التي كانت أكبر ممول لها. وردت الصين بالتعهد بتقديم 500 مليون دولار للمنظمة على مدى خمس سنوات، ما يمهد الطريق أمامها لتحل محل الولايات المتحدة بوصفها أكبر دولة مانحة لها.

وبينما تتخلى الولايات المتحدة عن مقاعدها في العديد من هيئات الأمم المتحدة القيادية، تسعى الصين بنشاط إلى تعزيز حضورها داخل هذه المؤسسات. وهي اليوم ثاني أكبر ممول للأمم المتحدة بعد الولايات المتحدة، وقد تنتزع المرتبة الأولى قريبًا، بكل ما يرافق ذلك من نفوذ سياسي ودبلوماسي.

وتُظهر الاتفاقية التي وقعها ترامب مؤخرًا مع إيران مجددًا ميله إلى تهميش الحلفاء والاعتماد على القوة. فبينما كانت خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تفاوضت عليها إدارة أوباما لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، اتفاقًا متعدد الأطراف ضم إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، فإن الاتفاقية الجديدة تقتصر على الولايات المتحدة وإيران وحدهما.

كما أنها تستند إلى تهديد مباشر باستخدام القوة العسكرية. فقد تعهد ترامب قائلًا: “إذا لم تنفذ إيران التزاماتها، فسنعود فورًا إلى إلقاء القنابل مباشرة فوق رؤوسهم”.

ولم تبدأ بعدُ إلا أولى ملامح الضرر الذي ألحقته استراتيجية ترامب الانفرادية. فالحلفاء، بعد أن توصلوا إلى قناعة بأن الولايات المتحدة لم تعد شريكًا موثوقًا في الدفاع عن المبادئ الأساسية للنظام الدولي الذي ساهمت في تأسيسه، باتوا ينشغلون بالتحوط من تقلباتها. فهم يبرمون اتفاقيات تجارية من دونها، ويعززون قدراتهم العسكرية لتقليل اعتمادهم عليها، ويقيمون تحالفات جديدة لا تشملها.

وقد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تدفع الولايات المتحدة الثمن كاملًا. فما زال كثير من حلفائها التقليديين يعتمدون عليها بدرجات كبيرة، وما زالوا يخشون تبعات مواجهة الرئيس ترامب بشكل مباشر. لكن هذا الوضع لن يستمر إلى الأبد. فكلما أدركت الدول أن الولايات المتحدة لم تعد تدافع عن القيم التي طالما رفعت لواءها، ازداد احتمال أن تجد نفسها معزولة، ومجبرة على مواجهة التحديات وحدها، حتى لو لم يكن ذلك خيارها.

قد يعتقد الرئيس ترامب أن نفوذ الولايات المتحدة يستند فقط إلى قوتها العسكرية والاقتصادية. لكن الدرس الذي ينبغي أن تُعلمه الحرب في إيران له وللأمريكيين جميعًا هو أن قوة الولايات المتحدة تنبع أيضًا من إيمان الدول الأخرى بأن هذه القوة تستند إلى الشرعية والمبادئ، لا إلى القدرة وحدها.

أونا أ. هاثاواي أستاذة القانون والعلوم السياسية في جامعة ييل، وباحثة غير مقيمة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ورئيسة الجمعية الأمريكية للقانون الدولي.

The post لا يمكنك أن تكون قوة عظمى من دون حلفاء! appeared first on ontime+.

]]>
https://ontimebrief.com/2026/06/22/%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86%d9%83-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d9%89-%d9%85%d9%86/feed/ 0
انتهت أزمة النفط التي استمرت 53 عاماً أخيراً! https://ontimebrief.com/2026/06/22/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%aa-53-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d8%a3%d8%ae/ https://ontimebrief.com/2026/06/22/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%aa-53-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d8%a3%d8%ae/#respond Mon, 22 Jun 2026 11:27:29 +0000 https://ontimebrief.com/?p=9989 ماثيو لين لقد غيّرت الطائرات المسيّرة طبيعة الحروب، وأثبتت الاستخبارات الإسرائيلية أنها ليست معصومة من الخطأ، كما تبيّن أن القيادة الإيرانية أقوى مما كان يُعتقد. وحتى لو استمر الصراع، فقد قدّمت الحرب الإيرانية للعالم دروسًا بالغة الأهمية. ولعل أهم هذه الدروس هو أن أزمة النفط التي استمرت 53 عامًا قد انتهت أخيرًا، تاركة العالم في […]

The post انتهت أزمة النفط التي استمرت 53 عاماً أخيراً! appeared first on ontime+.

]]>
ماثيو لين

لقد غيّرت الطائرات المسيّرة طبيعة الحروب، وأثبتت الاستخبارات الإسرائيلية أنها ليست معصومة من الخطأ، كما تبيّن أن القيادة الإيرانية أقوى مما كان يُعتقد. وحتى لو استمر الصراع، فقد قدّمت الحرب الإيرانية للعالم دروسًا بالغة الأهمية. ولعل أهم هذه الدروس هو أن أزمة النفط التي استمرت 53 عامًا قد انتهت أخيرًا، تاركة العالم في وضع أفضل.

كان الهجوم على إيران أشبه بعاصفة هوجاء اجتاحت سوق الطاقة. فما كان يُفترض أن يكون معركة خاطفة وحاسمة تؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، تحوّل إلى حالة من الجمود. وأغلقت إيران مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل خطوط إمداد النفط. وحذّر المحللون من خروج أسعار النفط عن السيطرة. فقد توقعت غولدمان ساكس أن يصل سعر برميل النفط إلى 150 دولارًا، بينما توقعت وود ماكنزي أن يبلغ 200 دولار، وقال أليكسي ميلر، رئيس مجلس إدارة شركة غازبروم الروسية للطاقة، إن السعر قد يصل إلى 250 دولارًا.

وبدا أن الخبراء يتنافسون على تقديم أعلى التوقعات. ولم يقتصر الذعر على أسواق النفط، إذ حذرت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر من “أزمة غذاء عالمية”، بينما ألغت شركات الطيران رحلاتها، وبدأت البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. ووفقًا للخبراء، كانت أزمة النفط تمثل حالة طوارئ اقتصادية عالمية.

لكن الكارثة لم تقع. صحيح أن أسعار النفط ارتفعت بشكل حاد، إذ قفز سعر خام برنت القياسي من 70 دولارًا للبرميل إلى ما يقارب 120 دولارًا بعد فترة وجيزة من اندلاع النزاع. كما أصبح البنزين أكثر تكلفة، متجاوزًا 5.60 دولارات للغالون في كاليفورنيا، فيما ارتفع معدل التضخم قليلًا إلى 4.2%.

أما الحديث عن أزمة شاملة، فكان مبالغًا فيه. فحتى بالقيمة الحقيقية، لم يصل سعر النفط إلى أعلى مستوياته التاريخية. فقد بلغ 147 دولارًا للبرميل عام 2008، وهو ما يعادل نحو 224 دولارًا بأسعار اليوم. وهكذا انتهت أزمة النفط الممتدة التي بدأت مع حظر منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عام 1973، وهو الحدث الذي كان من الخطورة بمكان دفع الرئيس ريتشارد نيكسون إلى فرض حد أقصى للسرعة على الطرق يبلغ 55 ميلًا في الساعة، وحث الأمريكيين على بدء يوم عملهم قبل ساعة من المعتاد.

واليوم، لا أحد يتوقع إجراءات طارئة لتقنين استهلاك الطاقة، أو رفع أسعار الفائدة إلى 13%، أو حدوث قفزة هائلة في معدلات البطالة. وببساطة، لم يعد النفط، ذلك السائل الأسود اللزج، يحتل المكانة التي كان يتمتع بها في السابق.

وعلى الرغم من التحذيرات التي سادت خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بشأن نضوب النفط، فإن العالم يشهد وفرة كبيرة في الإمدادات. وبفضل تقنية التكسير الهيدروليكي بالدرجة الأولى، أصبحت الولايات المتحدة اليوم أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم. كما تعمل دول عدة، من المكسيك إلى الأرجنتين، على تطوير احتياطياتها من النفط الصخري. أما فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، فمن المتوقع أن تعاود زيادة إنتاجها بعد الإطاحة بنظام مادورو.

وفي الوقت نفسه، يتزايد الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة والصديقة للبيئة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية. وتمثل مصادر الطاقة المتجددة 47% من إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي و26% في الولايات المتحدة. كما ترتفع هذه النسبة بسرعة في أمريكا، حيث تجاوزت الطاقة الشمسية الفحم في إنتاج الكهرباء خلال الشهر الماضي.

لقد انتهت ما يمكن تسميته بـ”أزمة النفط الطويلة”، التي امتدت من عام 1973 إلى عام 2026. وسيترتب على ذلك ثلاث نتائج رئيسية.

أولًا، لن يحظى الشرق الأوسط بالأهمية نفسها التي تمتع بها سابقًا. فسيظل مهمًا باعتباره ملتقى بين الشرق والغرب وإحدى أبرز مناطق الصراع في العالم، لكن دوره سيتراجع إذا لم يعد العامل الحاسم في تحديد مصير الاقتصاد العالمي.

ثانيًا، من المرجح أن يتراجع التضخم. فقد كان النفط عنصرًا أساسيًا في عدد هائل من المنتجات والخدمات، ما جعله عاملًا مؤثرًا في مستويات الأسعار عمومًا. ولذلك قد تشهد الولايات المتحدة عقدًا أو أكثر من الاستقرار النسبي في تكلفة المعيشة، مع زيادات طفيفة فقط من عام إلى آخر.

أما النتيجة الثالثة، وهي الأهم، فتتمثل في أن الاقتصاد العالمي سيصبح أكثر استقرارًا. فعلى مدى نصف القرن الماضي، ارتبطت أسعار النفط المرتفعة بخمس موجات ركود اقتصادي أو انهيارات كبيرة في أسواق الأسهم، أعوام 1973 و1979 و1990 و2008 و2022. وكان الأمر أشبه بالعيش إلى جوار عائلة مضطربة نفسيًا؛ فقد تمر فترات من الهدوء، لكن الفوضى كانت دائمًا قاب قوسين أو أدنى.

لقد تراجعت أهمية النفط تدريجيًا على مدى السنوات الماضية، لكن الأزمات السابقة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا لدى الرؤساء وصناع السياسات والمستثمرين، ما أبقى النفط في صلب نظرتهم إلى العالم.

وسيظل النفط مهمًا بلا شك؛ فالألواح الشمسية لا تنتج البلاستيك، وتوربينات الرياح لا تنتج الأسمدة. لكنه لن يكون بعد اليوم العنصر الذي يتصدر عناوين الأخبار ويهز الاقتصاد العالمي عند كل أزمة. لقد انتهى عصره المهيمن، وهذا من شأنه أن يجعل العالم أكثر استقرارًا.

ماثيو لين كاتب عمود اقتصادي ومؤلف، ويكتب لصحيفة “ديلي تلغراف” ومجلة “سبيكتاتور” في لندن.

The post انتهت أزمة النفط التي استمرت 53 عاماً أخيراً! appeared first on ontime+.

]]>
https://ontimebrief.com/2026/06/22/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%aa-53-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d8%a3%d8%ae/feed/ 0
ترامب وضع مصالحه فوق كل شيء في اتفاق إيران! https://ontimebrief.com/2026/06/20/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%87-%d9%81%d9%88%d9%82-%d9%83%d9%84-%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%81%d9%8a/ https://ontimebrief.com/2026/06/20/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%87-%d9%81%d9%88%d9%82-%d9%83%d9%84-%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%81%d9%8a/#respond Sat, 20 Jun 2026 09:04:31 +0000 https://ontimebrief.com/?p=9875 توماس فريدمان لا بد أن شيئاً ما في هذا الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران بدا مألوفاً للرئيس الأميركي الآتي من عالم العقارات. فهو، في نهاية الأمر، يقرأ مثل ملف إفلاس عقاري: وثيقة استسلام مالي. يكفي أن نرى إلى أي حد كان ترامب محشوراً في الزاوية أمام إيران، وإلى أي حد خرجت طهران منتصرة عليه، […]

The post ترامب وضع مصالحه فوق كل شيء في اتفاق إيران! appeared first on ontime+.

]]>
توماس فريدمان

لا بد أن شيئاً ما في هذا الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران بدا مألوفاً للرئيس الأميركي الآتي من عالم العقارات. فهو، في نهاية الأمر، يقرأ مثل ملف إفلاس عقاري: وثيقة استسلام مالي.

يكفي أن نرى إلى أي حد كان ترامب محشوراً في الزاوية أمام إيران، وإلى أي حد خرجت طهران منتصرة عليه، لنتوقف عند ما قاله كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف للتلفزيون الرسمي بعد إعلان تفاصيل الاتفاق: “الاتفاق سجل للفشل الأميركي. سيراه الناس ويحكمون”.

لا تحتاج إلى أن تكون خبيراً في السياسة الخارجية كي تفهم ما حدث هنا. تحتاج إلى أن تكون خبيراً في السياسة الداخلية.

ترامب باع حليف أميركا في الحرب، إسرائيل، وباع دول الخليج العربية أيضاً، من أجل الولايات المتأرجحة: بنسلفانيا وجورجيا وميشيغان.

كان ترامب يعرف أن تضخم أسعار الغذاء وارتفاع أسعار البنزين، اللذين أشعلتهما هذه الحرب، وصفة لهزيمة جمهورية ساحقة في انتخابات التجديد النصفي. كان عليه أن يوقف الحرب الآن كي تنخفض الأسعار قبل نوفمبر. لأنه إذا استعاد الديمقراطيون مجلسي النواب والشيوخ، فسيجد ترامب نفسه أمام تحقيقات لا تنتهي حول كيفية استخدامه الرئاسة لإثراء نفسه وعائلته، وربما حتى أمام مساءلة لعزله.

لذلك فعل ترامب ما يفعله دائماً: تخلى عن كل مبدأ، وعن كل حليف، ووضع مصلحته الشخصية فوق كل اعتبار آخر.

بل إنه مهّد الأرض أيضاً كي يجعل نائبه جي دي فانس كبش فداء. قال: “إذا نجح الأمر، فسآخذ أنا الفضل. وإذا لم ينجح، فسألوم جي دي. انتبه يا جي دي”. ضحك الناس. لكن الضحك كان عصبياً، لأن الجميع عرف أن المزحة مزحة، وأنها في الوقت نفسه ليست مزحة. كان ذلك صوت ترامب الداخلي يتكلم.

لم أكن من دعاة هذه الحرب. لكن بعدما بدأت، كنت آمل بشدة أن تخسر إيران.

ولهذا، أنا مصدوم من النتيجة حتى الآن. مصدوم من مقدار السخرية السياسية التي انتقل بها ترامب وفانس من إدانة إيران، ودعوة شعبها إلى الانتفاض لأن “المساعدة في الطريق”، إلى مدح قادتها. ومصدوم من أن هذا الاتفاق ترك إيران أقوى، وجيرانها جميعاً أكثر عرضة لأهواء طهران.

كنت سأتعاطف أكثر مع طريقة ترامب المرهقة في التعامل مع المشكلة الشائكة التي تمثلها إيران لو أنه أظهر، ولو مرة واحدة، التعاطف نفسه مع الرئيس باراك أوباما، أو اعترف بأنه لم يستطع الآن أن يحقق للشعب الإيراني ما وعد به. لكنه، بدلاً من ذلك، يتصرف كأن كل ما فعله كان مثالياً.

فلنعد الطرق التي لا يكون فيها هذا الاتفاق مثالياً.

الاتفاق لا يؤجل فقط مسألة التخلص من اليورانيوم الإيراني القريب من مستوى صنع القنبلة إلى مفاوضات لاحقة، بعدما تخلت إدارة ترامب أصلاً عن نفوذها العسكري في تلك المفاوضات. بل إنه، والأكثر إدهاشاً، يترك الباب مفتوحاً بوضوح أمام احتمال أن تتمكن إيران مستقبلاً من فرض رسوم على أي سفينة تريد المرور عبر مضيق هرمز.

اقرأوا فقط اتفاق وقف إطلاق النار: عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، “ستتخذ جمهورية إيران الإسلامية الترتيبات، مستخدمة أفضل جهودها، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط…”.

بعد مليارات الدولارات من القنابل التي أُلقيت على إيران، نجح ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في انتزاع 60 يوماً فقط من المرور المجاني عبر هرمز من طهران. بعد ذلك، على قادة ناقلات النفط أن يحضروا بطاقاتهم الائتمانية.

الحمد لله أن هؤلاء المفاوضين العقاريين العباقرة كانوا يتولون الملف، لا دبلوماسيين ضعفاء.

ولا يقف الأمر هنا.

اتفاق وقف إطلاق النار لا يقول شيئاً عن أي التزام إيراني بكبح تطوير الصواريخ بعيدة المدى أو وقف دعم الوكلاء الذين يقوضون حكومتي لبنان والعراق. بل إنه يجعل مفاوضات الستين يوماً بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني مشروطة بوقف إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان ضد جيش إيران المرتزق هناك: حزب الله.

لو أن باراك أوباما وافق يوماً على شيء كهذا، لقطعت فوكس نيوز بثها المعتاد كي تندد به.

كل هذا ناتج عن حقيقة أن ترامب ونتنياهو لم يأخذا بجدية الاحتمال البديهي: أن تغلق إيران مضيق هرمز رداً على هجومهما.

وهكذا، في محاولتهما منع إيران من تطوير سلاح دمار شامل لم يكن مرجحاً أن تستخدمه أصلاً، لأن إسرائيل كانت سترد فوراً باستخدام سلاح مماثل ضد إيران، دفع ترامب ونتنياهو طهران إلى تطوير سلاح اضطراب شامل: قبضة خانقة على مضيق هرمز تستطيع استخدامها كلما شعرت بضغط زائد من الولايات المتحدة أو إسرائيل.

الرسالة إلى حلفاء أميركا العرب في الخليج، خصوصاً الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت، هي أننا ننسحب ونترككم. لذلك، من الأفضل لكم أن تعقدوا أفضل الصفقات الممكنة مع طهران كي تبقوها بعيدة عنكم.

هذا أكبر تحول جيوسياسي في الخليج منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية. هناك شرطي جديد في المنطقة. اتصلوا على: 1-800-آية الله.

وإذا لم يقرأوا ذلك بين السطور، فقد قاله ترامب صراحة في مؤتمر صحفي حين برر عدم محاولته كبح تطوير إيران للصواريخ.

قال: “ماذا أفعل؟ هل أسمح للسعودية بأن تملك صواريخ، وأقول لهم إنهم لا يستطيعون امتلاكها؟ الأمر لا يسير هكذا، تعرفون ذلك. لا يسير هكذا. والصواريخ ليست المشكلة. الصواريخ تصيب موقعاً صغيراً، لكنها لا تفجر الكوكب”.

إذا كنت تقرأ هذه الكلمات في تل أبيب أو الرياض، فلا بد أن قشعريرة مرت في ظهرك، ومعها وعي مفاجئ بأن رئيس الولايات المتحدة لم يعد يلعب بكل أوراقه، وأنك أصبحت وحيداً في البيت.

لكل هذه الأسباب، من المستحيل أن تستمع إلى ترامب وفانس من دون أن تتذكر ملاحظة نيك كاراواي الشهيرة عن توم وديزي بوكانان في “غاتسبي العظيم”:

“كانا شخصين مستهترين، توم وديزي. كانا يحطمان الأشياء والمخلوقات، ثم يتراجعان إلى أموالهما أو إلى استهتارهما الواسع، أو أياً كان ما يبقيهما معاً، ويتركان الآخرين ينظفون الفوضى التي صنعوها”.

وبالفعل، قبل وقت قصير من تباهي قاليباف وزملائه الإيرانيين بأنهم فرضوا “فشلاً” على الولايات المتحدة، كان ترامب يصف القادة الإيرانيين بأنهم “أناس عقلانيون جداً”.

قال عنهم: “كان التعامل معهم لطيفاً. كانوا أقوياء، أذكياء. إنهم ليسوا متطرفين، وهم، كما تعلمون، يريدون مساعدة بلدهم”. ووصفهم بأنهم “أذكى” من قادة النظام السابقين.

قارنوا ذلك بكيف تحدث ترامب وفانس إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وعن زيلينسكي، قائد ديمقراطية بطولية تقاوم غزواً روسياً منذ أربع سنوات.

قال له ترامب: “أنت لا تملك الأوراق”، وهو يحثه على عقد صفقة قذرة مع فلاديمير بوتين.

هكذا يتحدثان عن قائد شعب يدافع عن حدود الحرية ضد أسوأ أعدائها. أما قادة إيران، وهم جزء من نظام قتل بالرصاص آلافاً من أبنائه الذين طالبوا بالحرية، فيقول ترامب إنهم “لطيفون”.

قال لي غوتام موكوندا، مؤلف كتاب “اختيار الرؤساء: كيف تتخذ القرار الأكثر أهمية في العالم”: “ترامب وفانس لا يملكان رؤية متماسكة للمصالح الأميركية، ولا يملكان أي التزام جوهري بالقيم الديمقراطية من أي نوع”.

وهذه هي النقطة. ترامب يحب أن يلف نفسه بالعلم الأميركي، لكنه، من حيث قيمه الجوهرية، أقل الرؤساء الأميركيين أميركية في العصر الحديث.

عليك أن تسأل: كيف أخطأ ترامب ونتنياهو إلى هذا الحد في تقديرهما؟ كيف ظنا أنهما قادران على إسقاط نظام يحكم منذ عام 1979 عبر قصفه من الجو؟

الإجابة نفسها تنطبق على الاثنين: لأنهما أحاطا نفسيهما بالمتملقين، وطهّرا حزبيهما من أي شخص قد يتحداهما.

قال موكوندا: “هناك طريقتان لضمان أن يكون القائد التنفيذي جيداً: إما اختيار أشخاص ذوي شخصية جيدة، أو وضع حدود لما يستطيعون فعله. أميركا وإسرائيل اليوم فشلتا في الأمرين”.

وأضاف: “هذه الحرب هي المثال الأوضح على ما يحدث عندما تحتقر كل أشكال الخبرة والمعرفة والمبادئ، لمصلحة الغرائز الشخصية”.

لقد توقع الخبراء كل ما حدث خطأ في هذه الحرب.

لكن في ذلك قد تكمن بارقة أمل ممكنة لكل من أميركا وإسرائيل. فالمسعى الفاشل لترامب ونتنياهو لتدمير الحكم الأوتوقراطي الإسلاموفاشي في إيران قد ينتهي بإنقاذ الديمقراطية الأميركية والإسرائيلية.

البلدان مقبلان على انتخابات مصيرية: انتخابات التجديد النصفي في أميركا في نوفمبر، والانتخابات الوطنية في إسرائيل في الخريف. ترامب وبيبي، وكلاهما يتراجع في استطلاعات الرأي، كانا يأملان في أن يمنحهما نصر سريع في إيران دفعة نحو الفوز، لهما أو لحزبيهما.

العالم كله سيكون أسوأ حالاً مع إيران أقوى. لكنه سيكون أسوأ بثلاث مرات إذا فاز ترامب وبيبي في انتخاباتهما.

لأن خمس سنوات أخرى من نتنياهو رئيساً للوزراء ستكون نهاية إسرائيل كديمقراطية يهودية. وسنتان إضافيتان من سيطرة ترامب على البيت الأبيض ومجلس الشيوخ ومجلس النواب، وفعلياً على المحكمة العليا، ستشكل الخطر نفسه على الديمقراطية الأميركية.

هل يستطيع ترامب تحقيق نتيجة جيدة في إيران؟

نعم. لكن ذلك لا علاقة له بمصير أسلحتها النووية.

في أعقاب هذه الحرب، إذا تراجع التهديد من إسرائيل وأميركا، فقد يفتح ذلك أيضاً السياسة داخل إيران. ربما يخلق مساحة لأغلبية إيرانية كي تسأل: ماذا لدى هذا النظام ليعرضه بعد 47 عاماً في السلطة، غير إهدار مليارات الدولارات سعياً إلى قنبلة نووية، وتمويل ميليشيات في أنحاء المنطقة بأموال يحتاجها الإيرانيون بشدة لتنمية بلدهم، وتحويل إيران إلى كارثة بيئية عطشى للماء؟

من يعرف أي سياسة، وأي ضغوط من أجل إصلاح النظام أو تغييره، قد تنطلق في طهران إذا لم يعد قادة إيران قادرين على تشتيت شعبهم بالحرب؟

The post ترامب وضع مصالحه فوق كل شيء في اتفاق إيران! appeared first on ontime+.

]]>
https://ontimebrief.com/2026/06/20/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%87-%d9%81%d9%88%d9%82-%d9%83%d9%84-%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%81%d9%8a/feed/ 0
هل اتفاق ترامب الهش مع إيران لا يزال قائماً؟ https://ontimebrief.com/2026/06/19/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b4-%d9%85%d8%b9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7/ https://ontimebrief.com/2026/06/19/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b4-%d9%85%d8%b9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7/#respond Fri, 19 Jun 2026 06:47:02 +0000 https://ontimebrief.com/?p=9770 ديفيد إغناطيوس يستحق الرئيس دونالد ترامب الازدراء الذي يتلقاه من اليمين واليسار بسبب محاولته تصوير انسحابه من الحرب مع إيران على أنه انتصار. لكن الشماتة ليست استراتيجية. وبالنسبة إلى أصحاب النظرة الواقعية، يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن لمذكرة التفاهم الهشة الموقعة هذا الأسبوع أن تشكّل إطاراً قابلاً للتحقق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ومن […]

The post هل اتفاق ترامب الهش مع إيران لا يزال قائماً؟ appeared first on ontime+.

]]>
ديفيد إغناطيوس

يستحق الرئيس دونالد ترامب الازدراء الذي يتلقاه من اليمين واليسار بسبب محاولته تصوير انسحابه من الحرب مع إيران على أنه انتصار. لكن الشماتة ليست استراتيجية. وبالنسبة إلى أصحاب النظرة الواقعية، يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن لمذكرة التفاهم الهشة الموقعة هذا الأسبوع أن تشكّل إطاراً قابلاً للتحقق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ومن مواصلة زعزعة استقرار الشرق الأوسط؟

لنبدأ ببعض الحقائق الواضحة. لقد أشعل ترامب هذه الحرب بتهور، لكنه أحسن صنعاً بإنهائها الآن قبل أن تتفاقم. وكان محقاً في إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز، حتى وإن بدا الأمر وكأنه دفع فدية. كما كان محقاً في ضم لبنان إلى وقف إطلاق النار، في محاولة لاحتواء الصراع الإسرائيلي المستمر مع حزب الله هناك، بما يتيح للجيش اللبناني استعادة سيادته.

لكن مذكرة التفاهم، للأسف، ليست سوى قائمة أمنيات أكثر منها اتفاقية رسمية. فباستثناء إعادة فتح مضيق هرمز، تُترك جميع القضايا الرئيسية تقريباً للتفاوض خلال الستين يوماً المقبلة. ويتفق كثير من المحامين والدبلوماسيين المخضرمين مع رأي جيفري سميث، المستشار القانوني السابق لوكالة المخابرات المركزية، الذي قال لي بصراحة: «خلال 52 عاماً قضيتها في عالم السياسة الخارجية، لم أرَ قط وثيقة بهذا السوء في الصياغة».

ومن بين القضايا النووية الرئيسية التي تجاهلها ترامب في اندفاعه نحو الخروج من الأزمة، أن إيران «تؤكد» فقط تعهدها القديم ــ الذي لا يصدقه كثيرون ــ بعدم تطوير أسلحة نووية. كما أنها ستناقش «القيود» المفروضة على تخصيب اليورانيوم في المستقبل، لكنها لا تتعهد بإغلاق أي موقع نووي. كذلك ستتخلص من مخزونها الحالي من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة، على الأرجح عبر «تخفيفه» تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدلاً من نقله إلى خارج البلاد.

وثمة مجال أوسع للمناورة. فقد صرّح ترامب يوم الأربعاء بأن إيران تستطيع الاحتفاظ بصواريخها الباليستية، على غرار جارتها السعودية. وبعد ستين يوماً، ستتمكن، على ما يبدو، من فرض رسوم على الملاحة في المضيق، ربما بعد مناقشة «الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية» مع عُمان. كما ستحصل إيران على أصولها المجمدة فور توقيع الاتفاق، وستصبح هذه الأموال «قابلة للاستخدام الكامل» لأي غرض تريده. وسيتضمن «الاتفاق النهائي» «إنهاءً دائماً للحرب على جميع الجبهات»، لكن يبقى السؤال: هل سيقيد ذلك فعلاً الحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، وحزب الله في لبنان؟

أكثر ما يزعجني هو أن النفوذ الرئيسي الذي تملكه الولايات المتحدة لدفع إيران إلى معالجة هذه القضايا العالقة يتمثل في تهديد ترامب بالعودة إلى الحرب. وبعد كل تلك الضربات الحاسمة التي لم تُنفذ خلال الأشهر الأربعة الماضية، يبدو هذا التهديد مفتقراً إلى المصداقية. وقد أعلن ترامب ذلك صراحة يوم الأربعاء؛ فهو لا يريد أن يكون نسخة أخرى من هربرت هوفر. وإذا انهارت الأسواق، فسوف يلجأ دائماً إلى التسوية، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وقد يعيد فرض العقوبات الاقتصادية، لكن إيران تدرك جيداً نقطة ضعفه فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية مع بدء فترة التفاوض الممتدة لستين يوماً.

فكيف يمكن لشخص عاقل أن يقيّم أداء فريق ترامب خلال الشهرين المقبلين، بينما يسعى إلى تحويل هذا الاتفاق الهش إلى اتفاق حقيقي؟ وكيف يمكننا أن نعرف ما إذا كانت إيران قد بدأت بالفعل تحولاً نحو وضع أقرب إلى دولة «طبيعية»، أم أنها ــ كما يبدو مرجحاً للغاية ــ تماطل فحسب ريثما تعيد بناء دولة راعية للإرهاب؟

اقترح عليّ أحد أبرز خبراء الاستخبارات المختصين بالشؤون الإيرانية، والذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع، معيارين أساسيين. أولهما إحراز تقدم ملموس في إزالة الألغام من مضيق هرمز، بالتعاون مع إيران، خلال أسبوعين من توقيع الاتفاق يوم الجمعة. فشركات التأمين وقادة ناقلات النفط سيحتاجون إلى أدلة موثقة تثبت سلامة المضيق. أما المعيار الثاني، فهو أن يبدأ الخبراء الفنيون خلال أسبوعين مفاوضات جادة بشأن القضايا النووية.

ويُعد قبول إيران المبكر بعمليات التحقق التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية اختباراً بالغ الأهمية، وفقاً لإرني مونيز، الفيزيائي النووي ووزير الطاقة الأمريكي السابق الذي لعب دوراً محورياً في الاتفاق النووي لعام 2015. وقد أوضح مونيز لي أن على إيران الموافقة سريعاً على تسهيل عملية حصر الوكالة لنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه قبل بدء عملية «الخلط». كما يجب عليها قبول نظام تحقق صارم من الوكالة، يتضمن إمكانية إجراء عمليات تفتيش سريعة للمواقع السرية المحتملة.

وقال لي مونيز: «إذا نجحت إيران في مقاومة التحقق الصارم، فلن تكون للاتفاق قيمة كبيرة». وسيكون ذلك اختباراً مبكراً كاشفاً للكثير من الحقائق.

وماذا عن المسألة الأوسع، أي إنشاء صندوق تنمية بقيمة 300 مليار دولار لمساعدة إيران على التحول إلى دولة حديثة «طبيعية»، وهي الفكرة التي يروج لها نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص جاريد كوشنر منذ اجتماعهما مع المفاوضين الإيرانيين في إسلام آباد خلال أبريل/نيسان؟ لقد قوبلت هذه الفكرة بالاستهجان والسخرية، لكنني لست متأكداً من أسباب ذلك. فالصندوق سيكون خاصاً، ولن يستثمر فيه أحد ما لم تتوافر أدلة واضحة على حدوث تغيير حقيقي.

سألت دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة أوبر وأحد أبرز نماذج الفطنة التجارية لدى الجالية الإيرانية الأمريكية، عن رأيه في خطة الـ300 مليار دولار. فأجابني يوم الخميس: «إذا وُجدت آلية لإطلاق العنان لروح المبادرة الكامنة لدى الشعب الإيراني وإعادة الأمل إلى المنطقة، فقد تكون هذه الخطة بمثابة بصيص أمل».

ومن الواضح أن الشركات الكبرى، مثل أوبر، ستتردد في الاستثمار، كما أن السعودية والإمارات العربية المتحدة ليستا مرشحتين للاستثمار في المستقبل القريب. لكن إذا شجعت هذه الفكرة المواهب الشابة والطموحة في إيران على تحدي النظام وبناء شركات ناشئة قابلة للاستثمار، فإن ذلك سيكون أمراً إيجابياً بلا شك.

إن الخطط الطموحة الرامية إلى كسر حلقة الدم في الشرق الأوسط تثير اهتمامي، وربما أكثر مما ينبغي. وبصراحة، فإن أحد الأخطاء المتكررة التي ارتكبتها خلال أكثر من 45 عاماً من الكتابة عن المنطقة يتمثل في أملي الدائم بأن ينتصر المنطق على الضغائن المتجذرة. ومع ذلك، إذا أرادت إدارة أمريكية تقديم حوافز لإيران كي تصبح دولة مسؤولة، فأنا مستعد لدعم هذه الفكرة.

عندما بدأ الجنرال أوليفر ب. سميث انسحابه من كارثة خزان تشوسين في كوريا عام 1950، يُروى أنه قال: «التراجع؟ هراء! نحن نهاجم في اتجاه آخر».

لكن بدلاً من الإدلاء بتصريح مقتضب كهذا يوم الأربعاء في فرنسا، أمضى ترامب سبعين دقيقة في الحديث محاولاً التغطية على ما يعرفه العالم أجمع: لقد ارتكب خطأً فادحاً بدخوله الحرب، وهو الآن يحاول تدارك الأمر عبر اتفاق يقلل من التهديد الذي تشكله إيران. ولا يسعنا في النهاية إلا أن نأمل أن ينجح.

يكتب ديفيد إغناتيوس عموداً عن الشؤون الخارجية في صحيفة واشنطن بوست.

The post هل اتفاق ترامب الهش مع إيران لا يزال قائماً؟ appeared first on ontime+.

]]>
https://ontimebrief.com/2026/06/19/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b4-%d9%85%d8%b9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7/feed/ 0
إيران تكتشف ضعف ترامب! https://ontimebrief.com/2026/06/17/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%b4%d9%81-%d8%b6%d8%b9%d9%81-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8/ https://ontimebrief.com/2026/06/17/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%b4%d9%81-%d8%b6%d8%b9%d9%81-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8/#respond Wed, 17 Jun 2026 13:04:24 +0000 https://ontimebrief.com/?p=9590 بريت ستيفنز رحّب القادة العسكريون الإيرانيون باتفاق وقف إطلاق النار مع الرئيس ترامب باعتباره انتصاراً، متفاخرين بأنهم «من خلال فرض إرادتهم الإلهية والحديدية» قد «أذلّوا الأعداء الأمريكيين والصهاينة». وفي جانب كبير من الأمر، هم على حق. ويرجع ذلك أساساً إلى حقيقة أن النظام الإيراني الحالي بات أقل قوة بكثير مما كان عليه قبل هجوم حماس […]

The post إيران تكتشف ضعف ترامب! appeared first on ontime+.

]]>
بريت ستيفنز

رحّب القادة العسكريون الإيرانيون باتفاق وقف إطلاق النار مع الرئيس ترامب باعتباره انتصاراً، متفاخرين بأنهم «من خلال فرض إرادتهم الإلهية والحديدية» قد «أذلّوا الأعداء الأمريكيين والصهاينة».

وفي جانب كبير من الأمر، هم على حق.

ويرجع ذلك أساساً إلى حقيقة أن النظام الإيراني الحالي بات أقل قوة بكثير مما كان عليه قبل هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ففي ذلك الوقت، كانت إيران تمتلك حلفاء ووكلاء أقوياء في سوريا ولبنان وغزة واليمن. وكان برنامجها النووي سليماً، فيما كانت تواصل تراكم كميات متزايدة من اليورانيوم عالي التخصيب. كما كانت تمتلك قاعدة صناعية عسكرية متينة، واقتصاداً ضعيفاً لكنه فعّال، وحكومةً — رغم طابعها القمعي — معترفاً بها دولياً باعتبارها حكومة شرعية.

أما اليوم، فقد تلاشت معظم تلك القوة أو تقلّصت بصورة كبيرة. لم تعد إيران قادرة على صنع قنبلة نووية. وأُطيح بحليفها في سوريا. كما فقد حزب الله وحماس والحوثيون جانباً كبيراً من قدراتهم القتالية. وأصبح الريال الإيراني العملة الأقل قيمة في العالم. وتحكم القيادة الإيرانية شعباً ساخطاً سيطيح بها حتماً إذا سنحت له الفرصة، باستثناء الموالين المتشددين. كذلك فشلت أحدث موجات الصواريخ الباليستية التي أطلقتها على إسرائيل في إحداث أثر عسكري فعّال، فيما أدى حصارها لمضيق هرمز إلى إرباك أسواق الطاقة العالمية، لكنه لم ينجح في خنقها.

تلك إنجازات حقيقية في مواجهة نظام شرير وطموح. ومع ذلك، نادراً ما تُحسم نتائج الحروب بناءً على ميزان القوى وحده، فالحرب في جوهرها صراع إرادات. وفي هذا الصراع تحديداً، يبدو أن رجال طهران المتشددين قد حققوا نصراً حاسماً على الرجل المتعجرف في واشنطن.

أكتب هذا بصفتي من مؤيدي الحرب منذ البداية، وقد كنت آمل أن أرى ترامب يمضي بها حتى تحقيق نتيجة حاسمة: إن لم يكن تغيير النظام، فعلى الأقل التوصل إلى اتفاق يُجبر إيران على التخلي عن جميع قدراتها التخصيبية، مع ضمان وصول غير مقيّد إلى مضيق هرمز. وكانت هذه الأهداف في متناول الرئيس، ولا سيما لو واصل استهداف البنية التحتية العسكرية والصناعية الإيرانية حتى توافق طهران على الشروط المطلوبة، بدلاً من إدارة معظم المفاوضات بعد أن توقفت الأعمال القتالية إلى حد كبير.

لكن ترامب أصابه الذعر عندما لم ينهَر النظام سريعاً وارتفعت أسعار الطاقة بصورة حادة. ثم تخلّى عملياً عن الحرب التي أشعلها بعد أقل من ستة أسابيع من القتال المتواصل، وهو قتال خسرت فيه الولايات المتحدة عدداً أقل من الجنود مقارنة بغزو غرينادا عام 1983. وزاد الأمر سوءاً بسلسلة من التهديدات العسكرية والتراجعات في اللحظات الأخيرة، التي بدت مثيرة للسخرية إلى حد بعيد، وأرسلت جميعها رسالة واحدة مفادها التردد والضعف أمام خصوم إيرانيين بارعين في استغلال مواطن الضعف.

لقد اختبرت طهران شجاعة ترامب، فما وجدته كان نتوءاً عظمياً.

قد يبدو ذلك غريباً بالنسبة إلى رئيس لطالما اشتكى بصوت مرتفع من أن الولايات المتحدة لم «تخض حرباً من أجل الانتصار» منذ عام 1945، وطالب طهران بـ«الاستسلام غير المشروط»، وهاجم سلفه مراراً بسبب الانسحاب المهين من أفغانستان. لكن الأمر لا يبدو غريباً إذا ما نظرنا إليه من زاوية أخرى: رئيس يتمثل جوهره في خيانة الجميع وكل شيء، حتى كلماته هو نفسه.

ورغم أن تفاصيل الاتفاق لا تزال غامضة — وهو مؤشر واضح على رداءة محتواه المحتملة، إذ إن الإدارة كانت ستتباهى ببنوده لو كان اتفاقاً قوياً — فإن ما أصبح واضحاً هو أن ترامب قد نكث بوعده للشعب الإيراني، بعد المذبحة التي تعرض لها المحتجون المناهضون للحكومة في يناير/كانون الثاني، حين قال لهم إن «المساعدة قادمة». وكما حدث في فنزويلا، ناهيك عن الصين وروسيا، فإن الرسالة التي تبعث بها هذه الإدارة إلى الشعوب المضطهدة في كل مكان هي أن حقوقها تأتي في المرتبة الأخيرة.

كما يُقدِم ترامب على خيانة إسرائيل، حليف الولايات المتحدة الرئيسي في هذا الصراع، من خلال الضغط على القدس للتراجع عن جهودها الرامية إلى وقف هجمات حزب الله على شمال البلاد، مانحاً بذلك طهران مكسباً استراتيجياً يتمثل في تعزيز نفوذها الإقليمي. وإذا سُمح لإيران بفرض رسوم عبور أو «رسوم خدمة» مقابل السماح للسفن بالمرور عبر مضيق هرمز، فسيكون ترامب قد خان أيضاً حلفاء واشنطن في الخليج العربي، بمنح إيران نفوذاً مالياً واستراتيجياً لم يكن لها من قبل، ولا تستحقه أصلاً.

لكن الخيانة الأسوأ، في رأيي، هي خيانة الأمريكيين الذين دعموا الحرب، ليس فقط المحافظين الجدد مثلي، بل أيضاً معظم القاعدة السياسية المؤيدة لترامب، لأننا اعتقدنا أن إيران، التي تشن حرباً ضد الولايات المتحدة منذ 47 عاماً، تمثل تهديداً متنامياً لا يمكن التساهل معه أو تحمله.

إن وقف إطلاق النار هذا لا يُنهي ذلك التهديد ولا يخفف من حدته، بل يزيده خطورة. فهو يرفع نقطة الضغط الأمريكية الوحيدة على إيران، والمتمثلة في الحصار البحري لموانئها، قبل التوصل إلى أي اتفاق بشأن برنامجها النووي. ومن المرجح أن يماطل الإيرانيون في المفاوضات حتى نهاية ولاية ترامب. كما يذكّر هذا الاتفاق العالم بالمقولة الشهيرة: «قد يكون عدو أمريكا خطيراً، لكن صداقتها قد تكون قاتلة». والأهم من ذلك أنه يمنح قادة إيران ما هو أثمن من أي مكسب مادي: الثقة بأنهم قادرون على الصمود أمام أقصى ما يمكن أن يفعله أي رئيس أمريكي أو رئيس وزراء إسرائيلي، مهما كانت تهديداتهما.

هناك كلمة واحدة تصف ذلك: كارثة.

وليست الكارثة لأن الحرب، بكل ما حملته من تكاليف أو ما شاب تنفيذها من أخطاء، كانت خطأً في حد ذاتها، بل لأن هذا السلام المتخيَّل يمثل فعلاً جيوسياسياً يضر بالمصالح الأمريكية، وسيترك آثاراً سلبية على مكانة الولايات المتحدة في العالم لسنوات طويلة مقبلة.

بريت ستيفنز كاتب عمود رأي في صحيفة «نيويورك تايمز»، يكتب عن السياسة الخارجية والسياسة الداخلية والقضايا الثقافية.

The post إيران تكتشف ضعف ترامب! appeared first on ontime+.

]]>
https://ontimebrief.com/2026/06/17/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%b4%d9%81-%d8%b6%d8%b9%d9%81-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8/feed/ 0
من الحرب إلى الصفقة: كواليس المفاوضات التي غيّرت مسار إيران https://ontimebrief.com/2026/06/16/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%81%d9%82%d8%a9-%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%88%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/ https://ontimebrief.com/2026/06/16/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%81%d9%82%d8%a9-%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%88%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/#respond Tue, 16 Jun 2026 05:48:46 +0000 https://ontimebrief.com/?p=9434 ديفيد إغناطيوس من خلال الاستماع إلى المفاوضين الأمريكيين والعرب وهم يروون تفاصيل مفاوضاتهم الطويلة والمتعرجة مع إيران على مدى الأشهر الخمسة الماضية، يتولد لديّ شعور بأن الإطار الذي أُعلن عنه يوم الأحد ليس نهاية هذه القصة، بل خطوة وسيطة؛ خطوة قد تثبت في نهاية المطاف أنها فشل ذريع، أو أنها، كما تأمل إدارة ترامب، بداية […]

The post من الحرب إلى الصفقة: كواليس المفاوضات التي غيّرت مسار إيران appeared first on ontime+.

]]>
ديفيد إغناطيوس

من خلال الاستماع إلى المفاوضين الأمريكيين والعرب وهم يروون تفاصيل مفاوضاتهم الطويلة والمتعرجة مع إيران على مدى الأشهر الخمسة الماضية، يتولد لديّ شعور بأن الإطار الذي أُعلن عنه يوم الأحد ليس نهاية هذه القصة، بل خطوة وسيطة؛ خطوة قد تثبت في نهاية المطاف أنها فشل ذريع، أو أنها، كما تأمل إدارة ترامب، بداية تحول استثنائي نحو إيران حديثة.

لنكن صريحين: من الناحية الدبلوماسية، يُعدّ هذا الاتفاق مخرجاً من حرب مكلفة وغير شعبية، وليس احتفالاً بالنصر. كما أنه لا يرقى إلى مستوى وعود الرئيس دونالد ترامب المبكرة بشأن تغيير النظام والاستسلام غير المشروط. حتى إن أحد مستشاري ترامب المقربين يقرّ قائلاً: “الأمر غير محسوم في الوقت الراهن، بمعنى أنه لا يمكن القول إنه كان نجاحاً باهراً، ولا يمكن القول إنه كان فشلاً ذريعاً”.

هناك علامات استفهام أكثر من الإجابات. فلم يتم التفاوض بعد على تفاصيل الحد من برنامج طهران النووي. ويُعاد فتح مضيق هرمز، ولكن ربما بصورة مؤقتة فقط. ويبدو أن الاتفاق ينطبق على لبنان، لكن هذا لا يعني أن إسرائيل أو حزب الله سيلتزمان به. أما الأمر الأكثر إثارة للقلق فهو بقاء نظام متشدد في السلطة بطهران، قادر على تهديد جيرانه العرب وإسرائيل.

كان المفاوضان الأمريكيان الرئيسيان هما المبعوثان الخاصان لترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، صهر الرئيس وصديقه المقرب على التوالي. وهما ليسا دبلوماسيين، بل مستثمران. وقد أضفى ذلك على هذه المفاوضات طابعاً فريداً قائماً على حسابات المخاطرة والعائد. فقد بدت أقرب إلى عرض استثماري منها إلى مهمة دبلوماسية، وكان منطقها العام يقوم على “العائد مقابل المشاركة” بدلاً من “الالتزام بالإجراءات الشكلية”.

وعندما التقى كوشنر، في أبريل/نيسان، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد، قال له بصراحة: “انظر، إذا كنت تريد سعر رولز رويس، فنحن بحاجة إلى منتج رولز رويس”، وفقاً لمسؤول مطّلع على المفاوضات. وبعبارة أخرى، إذا أوفت إيران بوعودها بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ووقف تخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عاماً، ووقف تصدير الثورة، فإنها ستجني مئات المليارات من الدولارات.

ويتمثل المقترح الأمريكي، في جوهره، في إعادة تمويل إيران من خلال خطة استثمار خاصة بقيمة 300 مليار دولار لتحديث البلاد. وقال مسؤول إن كوشنر أخبر الإيرانيين، على سبيل المثال، أن شركة النفط والغاز الحكومية الإيرانية قد تصبح أكبر من شركة أرامكو السعودية، بشرط أن توقف إيران أنشطتها الثورية. وأضاف المسؤول أن إيران ستبقى ضعيفة من دون الاستقرار وسيادة القانون، بينما قد تشهد ازدهاراً اقتصادياً بعد الحرب إذا أقدمت على هذه التغييرات.

وهنا يبرز التشكيك المنطقي. فقادة إيران من أشد المتشددين. وقد نجوا من قصف إسرائيلي ومحاولات اغتيال. وكثير منهم متدينون يحتقرون الغرب وقيمه. وتبدو طباعهم أقرب إلى شخصية كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، منها إلى رجال أعمال إيرانيين مهاجرين مثل دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة أوبر. فهم مهتمون بالانتقام أكثر من اهتمامهم بالاستحواذ على شركات كبرى.

لكن كوشنر وويتكوف عملا من خلال وسيط استثنائي هو علي الذوادي، وزير الشؤون الاستراتيجية في مكتب الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس وزراء قطر، الذي يحظى باحترام واسع. وقد جلب الذوادي معه فهماً نادراً للشرق الأوسط وثقافته. ووفقاً لإحصاء متداول، سافر إلى طهران أربع مرات خلال الأيام العشرة الماضية لوضع إطار للسلام.

ورغم أن الذوادي يكاد يكون غير معروف للعامة، فإنه كان مبعوثاً رئيسياً في محادثات السلام الخاصة بغزة، وفي فنزويلا، وفي نحو ستة مشاريع أخرى للبيت الأبيض خلال عهد ترامب. كما شارك في جهود الوساطة خلال إدارة بايدن.

وأوضح مصدر مقرّب من فريق الوساطة: “الرسالة الأساسية التي يجب أن نضعها نصب أعيننا هي أن لدينا دولة معزولة عن العالم طوال السنوات السبع والأربعين الماضية، وأفراداً لا يملكون أي تواصل خارج دائرتهم المغلقة. علينا أن نُبيّن لهم أن هناك عالماً أوسع بكثير، وأنهم سيجدون فيه مكاناً مناسباً”.

يتصور الأمريكيون أن إيران دولة دينية استبدادية، تكون فيها قرارات المرشد الأعلى حاسمة. لكن سكان المنطقة يعرفون إيران بوصفها دولة مؤسسات ذات بيروقراطية معقدة وبطيئة للغاية. وحتى الحرس الثوري، الذي يشكل أحد أعمدة النظام، متعدد المستويات، وتوجد داخله فصائل متنافسة وشخصيات متنازعة. وبفضل معرفتهم بالثقافة الإيرانية، تمكن مبعوثون من قطر، وكذلك من السعودية والإمارات، من التأثير في هذه العملية.

ويرغب الأمريكيون، مثل ترامب، في تحقيق نتائج سريعة، لكن الذوادي نجح في إبطاء وتيرة العملية. ويوضح مصدر مقرب من فريق الوساطة: “الصبر متأصل في الشخصية الفارسية. عليك التحلي بالصبر معهم لأنه سلاحهم السري. فهم قادرون على محاصرتك بالإحباط، ثم استنزافك واستغلال الموقف إلى أقصى حد”.

وقد استمرت جلسة المفاوضات الأخيرة للذوادي، التي عُقدت يوم الأحد في طهران، سبع عشرة ساعة.

وبالنسبة إلى كوشنر وويتكوف، بدأت هذه المفاوضات قبل عدة أشهر. وكادا أن يتوصلا إلى اتفاق خلال اجتماعهما مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 26 فبراير/شباط. فقد عرضت إيران اتفاقاً إطارياً، لكن الأمر كان، كما وصفه المسؤول المطلع على المفاوضات، أشبه بوجود “ثمانية ثقوب في الشبكة، بينما عرضوا ترقيع خمسة منها فقط”.

وحذر الجانب الأمريكي من أن المفاوضات قد “تنتهي بانتهاء الوقت”. وبعد يومين، شنت إسرائيل الحرب، وانضمت إليها الولايات المتحدة. وقال مسؤول إن إيران كانت تكثف إنتاجها الصاروخي عند اندلاع الحرب، حيث كانت تصنع ما يصل إلى مئة صاروخ شهرياً، وكانت “تتحرك بسرعة لإعادة بناء” ما دمرته حملة “مطرقة منتصف الليل” في يونيو/حزيران 2025.

وقد أدت الحرب إلى تقارب أعضاء النظام الإيراني. لكن بعد اتفاق وقف إطلاق النار في إسلام آباد، بدأت الانقسامات تظهر بين القادة الذين أرادوا التفاوض على اتفاق نهائي وأولئك الذين أرادوا الاستمرار في النهج الثوري.

وأبهر قاليباف الجانب الأمريكي خلال مفاوضات استمرت إحدى وعشرين ساعة في إسلام آباد، مظهراً أنه طرف معقول وقادر على التفاهم. لكنه تعرض لهجوم من قبل مسلحين لدى عودته إلى طهران، ما أدى إلى تهميشه لفترة. ووصف مسؤول مطلع على المفاوضات الصراع على القيادة الذي أعقب اجتماع إسلام آباد بأنه “مفاجئ وغير متوقع”.

ويقول المسؤول: “لقد خلقنا، إلى حد ما، هذا الوضع الذي يشهد توتراً داخلياً”. ويبدو أن قاليباف وحلفاءه يسيطرون على زمام الأمور الآن، إذ سيتوجه إلى جنيف لتوقيع الاتفاق الإطاري يوم الجمعة، لكن من المرجح أن يستمر الصراع داخل النظام.

وفي ما يتعلق بمسألة مضيق هرمز الحاسمة، استذكر المسؤول الأمريكي تصريحاً قال إنه نُسب إلى علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، قبل اغتياله في قصف إسرائيلي مع بداية الحرب. فقد قال لاريجاني: “إن إغلاق المضيق ورقة لا يمكن استخدامها إلا مرة واحدة”، نظراً لردة فعل الغرب المتوقعة.

وأكد المسؤول أن هذا التقييم كان صحيحاً. فالتغييرات التي ستطرأ بعد الحرب ستتيح دفاعاً أفضل عن المضيق، كما ستوفر مسارات بديلة لتصدير النفط عبر خطوط أنابيب برية بدلاً من ناقلات النفط البحرية.

وأشار مسؤول أمريكي إلى أن أحد التطورات غير الملحوظة في الأسابيع الأخيرة تمثل في استمرار هادئ لخطة مرافقة ناقلات النفط المعروفة باسم “مشروع الحرية”، والتي جرى تعليقها رسمياً في مايو/أيار بعد اعتراضات سعودية. وأضاف أن نسخة محدودة منها استمرت في السماح بتصدير سبعة ملايين برميل من النفط يومياً عبر الخليج.

ويأمل المفاوضون الأمريكيون أن تغتنم إيران فرصة الاستثمار في اقتصادها وتحديث البلاد بعد اتفاق السلام، لكنهم يدركون أن ذلك ينطوي على مخاطرة، وفقاً لمصدر مطلع على المحادثات. وقال المسؤول: “سيُظهر لنا الوقت ما إذا كانوا قادرين على إدارة شؤونهم السياسية وتحقيق ذلك بالفعل، وسنعرف ذلك خلال الشهرين المقبلين. نحن نسعى إلى الخيار الأكثر تحولاً على الإطلاق”.

وإذا كنت قد شاهدت العديد من المحاولات الفاشلة في الشرق الأوسط، كما شاهدتُ أنا أثناء تغطيتي للمنطقة، فلا بد أن تتساءل عما إذا كانت فكرة التحول الكبرى هذه ستنجح. لكن التحدي الأكبر يكمن في تحويل مسار إيران من دولة ثورية إلى دولة حديثة مسؤولة. وبالنظر إلى فشل خيار تغيير النظام، فأنا بصراحة لا أرى طريقاً أفضل مما يقترحه فريق ترامب.

وعندما طُلب من هذا المسؤول، الذي كان في قلب المحادثات الإيرانية، تلخيص أهم ما تعلمه كمفاوض، عبّر عن رأي من المرجح أن يشاركه كثير من المراقبين، بغض النظر عن موقفهم من ترامب أو من خطة السلام الخاصة به، قائلاً:

“أكبر درس تعلمته هو أنه من السهل جداً بدء حرب، ومن الصعب حقاً الخروج منها”.

يكتب ديفيد إغناتيوس عموداً عن الشؤون الخارجية في صحيفة واشنطن بوست.

The post من الحرب إلى الصفقة: كواليس المفاوضات التي غيّرت مسار إيران appeared first on ontime+.

]]>
https://ontimebrief.com/2026/06/16/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%81%d9%82%d8%a9-%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%88%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/feed/ 0