يتعرض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لاختبار خطير بعد جولة جديدة من الضربات المتبادلة، في وقت تتعثر فيه المفاوضات السياسية وتتصاعد لغة التهديد من الجانبين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران استهدفت مواقع أمريكية في الكويت والبحرين والأردن رداً على ضربات أمريكية قرب مضيق هرمز، قبل أن يتوعد بمزيد من الهجمات قائلاً: “سنوجه لهم ضربة قوية أخرى اليوم”.
وبعد ساعات، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء “ضربات دفاعية إضافية” ضد أهداف داخل إيران، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جنوب البلاد.
ورغم التصعيد، لا تزال واشنطن وطهران تتجنبان العودة إلى حرب شاملة. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع بأنه “أقرب إلى خفض حدة النيران” منه إلى سلام مستقر، بينما يؤكد الطرفان علناً رغبتهما في التوصل إلى اتفاق.
لكن المفاوضات لا تزال تراوح مكانها. فترامب يكرر أن الاتفاق “قريب جداً”، في حين أقر نائب الرئيس جيه دي فانس بأن التوصل إليه قد يستغرق أسابيع أو حتى أشهراً.
في المقابل، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن طهران تفضل الدبلوماسية، لكنها مستعدة للرد إذا لم تلتزم واشنطن بتعهداتها.
تفاصيل
• لم تُسجل أي محادثات مباشرة معلنة بين الجانبين منذ اجتماع إسلام آباد في 11 أبريل، الذي شارك فيه فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع مسؤولين إيرانيين كبار.
• تقتصر الاتصالات الحالية على مسودات مذكرات تفاهم ورسائل متبادلة عبر وسطاء، مع استمرار الخلافات حول معظم القضايا الأساسية.
• تركز المفاوضات على ثلاثة ملفات رئيسية: مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
• تطالب إيران بالإفراج الفوري عن نصف أموالها المجمدة، المقدرة بنحو 24 مليار دولار، فور توقيع مذكرة التفاهم، بينما ترفض إدارة ترامب الإفراج عن أي أموال قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
• تتمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، في حين يواصل مسؤولون أمريكيون المطالبة بقيود صارمة على التخصيب، مع وجود تباين في التصريحات الأمريكية بشأن السماح بأي مستوى من التخصيب مستقبلاً.
• تقول إيران إن المذكرة الحالية تركز على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، على أن تُناقش الملفات النووية خلال مرحلة تفاوضية لاحقة تمتد 60 يوماً.
• يواجه ترامب ضغوطاً من جناح جمهوري متشدد يدعو إلى مواصلة الضغط العسكري على إيران، بينما عززت الحرب موقع التيار المتشدد داخل النظام الإيراني، ما يقلص هامش التنازلات السياسية.
ماذا نراقب؟
يبقى السؤال الرئيسي ما إذا كان الطرفان قادرين على تحويل التفاهمات المحدودة حول هرمز إلى مفاوضات أوسع بشأن الملف النووي قبل انهيار وقف إطلاق النار. ومع استمرار الضربات والتهديدات المتبادلة، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق قائمة، لكنها ما زالت تصطدم بفجوات كبيرة في مواقف الجانبين.