ترصد نيويورك تايمز جانباً من الأزمة المعيشية المتفاقمة في إيران عبر تجارة زيت الطهي على الحدود التركية، حيث يعبر إيرانيون إلى معبر كابي كوي لشراء عبوات الزيت وإعادتها إلى بلادهم، في مشهد يعكس كيف تحولت السلع الأساسية إلى مؤشر يومي على ضغط الحرب والعقوبات والتضخم على الأسر الإيرانية.
التفصيل
- تقول الصحيفة إن الحرب زادت هشاشة الاقتصاد الإيراني، ودفعت كثيرين إلى البحث عن السلع الأساسية خارج البلاد، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الغذاء داخل إيران.
- في معبر كابي كوي قرب مدينة وان التركية، شاهدت الصحيفة عشرات الإيرانيين يحملون عبوات زيت بسعة ٤ و٥ لترات عائدين إلى إيران خلال يوم واحد.
- يقول تجار في المنطقة إن الطلب على زيت الطهي ارتفع خلال الأيام الأخيرة، مع تفاقم الأزمة داخل إيران وصعوبة الحصول على بعض السلع بأسعار مقبولة.
- تنقل الصحيفة عن امرأة إيرانية أنها تشتري عبوة زيت من تركيا بأكثر قليلاً من ١٠ دولارات، ثم تبيعها داخل إيران بسعر أقل من السوق المحلي، محققة ربحاً بسيطاً يقارب دولارين.
- لا يقتصر الأمر على التجارة الصغيرة، إذ يستخدم بعض العابرين الزيت في منازلهم، ما يجعل المعبر شرياناً محدوداً للأسر التي تبحث عن بدائل أرخص.
- يمثل زيت الطهي في التقرير عينة صغيرة من أزمة تضخم أوسع تضغط على الإيرانيين منذ سنوات، وازدادت قسوة مع الحرب وإغلاق الإنترنت واضطراب الأعمال.
- تتوقع تقديرات صندوق النقد الدولي أن يقترب التضخم في إيران هذا العام من ٧٠٪، وهو مستوى غير مسبوق في تقديرات الصندوق للبلاد منذ عام ١٩٨٠ على الأقل.
- تشير الصحيفة إلى أن الحد الأدنى للأجور في إيران يعادل نحو ١٠٨ دولارات شهرياً، ما يجعل ارتفاع أسعار الغذاء عبئاً مباشراً على الأسر محدودة الدخل.
- تواجه إيران أيضاً موجة تسريح للعمال نتيجة اضطرابات الحرب وإغلاق الإنترنت، وهو ما يفاقم الأزمة بالنسبة للعاملين في قطاعات تعتمد على الحركة والتواصل.
- بدأت أزمة زيت الطهي تتفاقم بعد قرار الحكومة في يناير إزالة الدعم عن واردات بعض السلع الأساسية، في محاولة لخفض الإنفاق العام وسط العقوبات على مبيعات النفط.
- دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن إصلاح الدعم، قائلاً إن البرنامج السابق استغلته قطاعات معينة ولم يؤد إلى خفض الأسعار فعلياً.
- لكن بعد القرار، اشتكى إيرانيون من صعوبة العثور على زيت الطهي في المتاجر، ومن ارتفاع الأسعار بصورة أكبر من قدرة الأسر على التحمل.
- حاولت الحكومة تخفيف الضغط عبر دفعة نقدية شهرية مباشرة للمواطنين بلغت نحو ١٠ ملايين ريال، أي ما يعادل نحو ٧ دولارات، لكن خبراء يرون أنها لا تكفي لمواجهة موجة الغلاء.
وتنقل الصحيفة عن امرأة من طهران أنها اشترت ٣ دجاجات صغيرة بنحو ١٤ دولاراً، بعدما كانت تستطيع سابقاً شراء ٥ أو ٦ دجاجات بمبلغ أقل بكثير.
يحذر بعض الإيرانيين من أن استمرار تراجع الدخل وفرص العمل قد يدفع مزيداً من الناس إلى سلوكيات يائسة، مثل سرقة الطعام لإطعام أسرهم.
ماذا بعد؟
تكشف تجارة زيت الطهي على الحدود أن الأزمة الإيرانية لم تعد محصورة في العقوبات أو أرقام التضخم، بل وصلت إلى تفاصيل المطبخ اليومي. وإذا استمرت الحرب وتعطل الاقتصاد وارتفعت الأسعار، فقد يتحول الضغط المعيشي إلى عامل سياسي خطير على حكومة تواجه أصلاً احتجاجات سابقة وغضباً اجتماعياً متراكماً.
المشهد على معبر كابي كوي صغير، لكنه يقول الكثير: الإيرانيون يبحثون عن أبسط السلع خارج حدودهم لأن السوق الداخلي لم يعد قادراً على حمايتهم.