تحولت جولة إسلام آباد من فرصة لاختبار التفاوض إلى مشهد دبلوماسي معلق. عباس عراقجي يصل إلى باكستان، ويلتقي القيادة السياسية والعسكرية، ثم يغادر إلى مسقط، بعدها تعلن طهران إنه سيعود مجدداً إلى إسلام آباد، بينما ألغى ترامب إرسال وفده الأميركي، معتبراً أن الرحلة الطويلة لا تستحق إذا كانت ستنتهي إلى حديث بلا نتيجة.
تفصيل
• الجولة المتوقعة بدأت بإشارات متناقضة. الإعلام الباكستاني، خصوصاً منصة “داون” تعاملت مع زيارة عراقجي بوصفها مؤشراً إيجابياً للحوار الأميركي الإيراني، وسط إجراءات أمنية مشددة في المنطقة الحمراء في إسلام آباد. لكن طهران شددت مبكراً على أن عراقجي سيجري محادثات مع المسؤولين الباكستانيين فقط، وليس مع الوفد الأميركي مباشرة.
• بحسب داون، غادر الوفد الإيراني إسلام آباد بعد لقاء رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، على أن يعود عراقجي إلى باكستان بعد زيارة عُمان وقبل التوجه إلى روسيا. وهذا يعني أن المسار لم ينته، لكنه لم يفضي أيضاً إلى مفاوضات مباشرة.
• الرواية الإيرانية عبر وكالة “إرنا” أضافت بعداً آخر: جزء من وفد عراقجي يعود من إسلام آباد إلى طهران للتشاور والحصول على تعليمات بشأن ملفات إنهاء الحرب، على أن يلتحق مجدداً بعراقجي في إسلام آباد مساء الأحد.
هذه الصيغة تعني أن طهران لا تزال تفاوض عبر تسويات داخلية، وليس عبر قرار نهائي جاهز على الطاولة.
• في المقابل، ألغى ترامب رحلة ويتكوف وكوشنر إلى باكستان بعدما تعثرت المحادثات، مشيراً إلى كلفة الرحلة وطولها وعدم رضاه عن الطرح الإيراني، بينما قال عراقجي إن زيارته إلى باكستان كانت مثمرة وإن طهران ملتزمة بالمسار الدبلوماسي.
• وكالة أسوشيتد برس وصفت المشهد بأنه تعثر واضح: عراقجي يغادر من دون لقاء المسؤولين الأميركيين، وترامب يقول إنه أوقف إرسال مبعوثيه. لكنها أشارت أيضاً إلى أن إيران قدمت لاحقاً مقترحاً معدلاً، وصفه ترامب بأنه أفضل من السابق لكنه لا يزال غير كاف.
• التصريح الأهم جاء من ترامب نفسه عبر فوكس نيوز، إذ قال إنه أبلغ فريقه بعدم القيام برحلة تستغرق ١٨ ساعة إلى باكستان للجلوس والحديث بلا نتيجة، مضيفاً: نحن نملك كل الأوراق، ويمكنهم الاتصال بنا في أي وقت يريدون.
• دبلوماسياً، تتحرك باكستان كوسيط أساسي، لكن دورها لا يزال أقرب إلى إدارة الرسائل وليس لإنتاج اتفاق نهائي.
• إيرانياً، يبدو أن طهران تحاول توزيع أوراقها بين باكستان وعُمان وروسيا. زيارة مسقط تمنحها قناة تقليدية أكثر هدوءاً مع واشنطن، أما موسكو فتمنحها غطاء سياسياً في لحظة ضغط عسكري واقتصادي.
مقارنة الروايات
ماذا بعد؟
جولة إسلام آباد لم تسقط تماماً، لكنها فقدت زخمها الأول. عودة عراقجي المحتملة إلى باكستان تعني أن طهران لا تريد إنهاء قناة الوساطة، وعودة جزء من الوفد إلى طهران تعني أن القرار النهائي ما زال عند القيادة لا عند الفريق المفاوض. في المقابل، يستخدم ترامب الإلغاء كرسالة ضغط: لن ننتظر في القاعات، اتصلوا بنا عندما تكونون جاهزين. المسار الآن بين ثلاثة احتمالات: لقاء غير مباشر جديد عبر باكستان، عودة إلى قناة عُمان، أو تشدد أميركي أكبر إذا رأت واشنطن أن طهران تستخدم الجولات لكسب الوقت.