أعلنت السلطات السورية اعتقال ضابط مخابرات كان يعمل في النظام السابق على خلفية تورطه في مجزرة جماعية موثقة بفيديو مسرب، في خطوة تعكس تصعيداً في ملاحقة المتورطين بجرائم الحرب. وأوقِف أمجد يوسف في محافظة حماة بعد اختبائه هناك، وفق وزارة الداخلية، التي نشرت صورة له بزي السجن.
يأتي الاعتقال بعد أشهر من إطاحة فصائل معارضة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، وفراره إلى روسيا، فيما كثّفت السلطات الجديدة عمليات توقيف عناصر الأجهزة الأمنية المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال النزاع.
التفصيل
- يرتبط اسم المجرم أمجد يوسف بمجزرة التضامن عام 2013، التي كُشف الستار عنها عبر فيديو مسرب عام 2022.
- يُظهر مقطع الفيديو عناصر من فرع الاستخبارات العسكرية 227 وهم يقتادون نحو 40 معتقلاً معصوبي الأعين ومقيّدي الأيدي إلى حفرة، قبل إطلاق النار عليهم واحداً تلو الآخر مع إطلاق الضحكات.
- يوثق الفيديو خداع الضحايا بإيهامهم بالمرور عبر ممر قنص، قبل إسقاطهم داخل الحفرة فوق جثث سابقة، ثم إطلاق النار مجدداً على من بقي حياً، وصولاً إلى حرق الجثث لإخفاء الأدلة.
- النزاع السوري، الذي بدأ باحتجاجات في مارس 2011 وتحول إلى حرب مفتوحة، خلّف نحو نصف مليون قتيل وأكثر من مليون جريح. ومع التغيير السياسي الأخير، أُوقف عشرات من عناصر النظام السابق، بينهم متورطون في الحادثة نفسها.
بدورها، عبّرت عائلات الضحايا عن ارتياحها، وخرجت للاحتفال في حي التضامن. وقال إحدى المشاركات في الاحتفال إنها كانت تعيش لسنوات تحت وطأة الخوف لكن مع اعتقال السفاح المجرم أمجد يوسف بدأت تشعر بالأمان والطمأنينة. كما شدد المشاركون على أهمية زرع الورود البيضاء في موقع المجزرة، لتخليد ذكرى الضحايا، والتمسك بتحقيق مسار العدالة.
ووسط الاحتفالات في حي التضامن بالعاصمة دمشق، برزت صورة طفلة سورية تبكي، لتتحول إلى رمز إنساني لافت أعاد تسليط الضوء على آثار الحادثة وما خلّفته من جراح لا تزال حاضرة في وجدان الأهالي.
وفي هذا السياق، أعرب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك عن ترحيبه بالاعتقال، معتبراً أنه خطوة نحو إنهاء الإفلات من العقاب وترسيخ مسار العدالة.
ماذا بعد؟
تتجه الأنظار إلى توسع التحقيقات وتوقيف باقي المتورطين، مع اختبار قدرة السلطات الجديدة على بناء مسار عدالة شامل لا يستثني أي مسؤول.