الخلاصة
- خبراء تشفير يرجّحون أن قفزات الذكاء الاصطناعي الرياضية تهدد أسس التشفير قبل الحواسيب الكمية
- العالم ينتقل تدريجياً إلى تشفير ما بعد الكم، لكن الجدل انتقل إلى خطر جديد غير محسوب
- أي اختراق رياضي في هذا الاتجاه يمسّ الحسابات المصرفية والبريد الإلكتروني وحركة الإنترنت بأكملها
خبر:
تحذيرات متصاعدة من أن براعة الذكاء الاصطناعي في الرياضيات قد تصل إلى الأسس الحسابية للتشفير قبل أن تنضج الحواسيب الكمية، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال. ويقدّر ماثيو غرين، أستاذ التشفير المشارك في جامعة جونز هوبكنز، أن الاختراقات المقبلة قد تلامس هذه الأسس مباشرة، فيما يرى يهودا ليندل، رئيس التشفير في كوينبيس، أن هذا التخوف سابق لأوانه.
تفصيل:
- الفرضية الأساسية: يقوم التشفير الحديث على افتراض أن بعض العمليات الرياضية سهلة في اتجاه وصعبة في الاتجاه المعاكس. المثال الكلاسيكي ضرب عددين أوليين كبيرين، وهو بسيط، مقابل تحليل الناتج الطويل إلى عامليه، وهو شبه مستحيل على الحواسيب التقليدية.
- موقف غرين: قال ماثيو غرين إن الشعور بأمان التشفير مصدره أن عدداً كبيراً من الأذكياء فحصوه طويلاً دون أن يجدوا ثغرة، لكن فحص البشر للأشياء لم يعد المعيار الذهبي ولا يُعتدّ به.
- الاختراق المقلق: يستشهد غرين بنتائج رياضية حديثة من مختبرات الذكاء الاصطناعي، أبرزها حل جزئي لمعادلات نافييه-ستوكس، ثم دحض فرضية الزمن الأسّي. الفرضية الثانية هي الأكثر إثارة للقلق لأنها كانت تفترض أن مسائل بعينها لا تملك طرقاً مختصرة للحل.
- تبعات الدحض: إذا ثبت بطلان فرضية الزمن الأسّي، فقد تفقد عقوداً من الأبحاث في علوم الحاسوب النظرية قيمتها، بحسب التقرير. ووجود طرق مختصرة لحل هذه المسائل يجعل كسر تشفير يوصف بأنه غير قابل للكسر أسهل بكثير مما هو مفترض.
- تحذير بوتيرين: دعا فيتاليك بوتيرين، مبتكر بروتوكول إيثيريوم، مطلع أكتوبر عبر منصة إكس إلى أخذ مخاطر الرياضيات المتسارعة بالذكاء الاصطناعي على محمل الجد، وتقليص الانكشاف على التشفير القابل للاختراق بالذكاء الاصطناعي لا الكمي وحده. وكرّر التحذير يوم الاثنين في المؤتمر السنوي لمؤسسة إيثيريوم في مومباي، داعياً إلى تطوير ما سماه تشفير ما بعد الذكاء الاصطناعي، دون جدول زمني أو مواصفات تقنية.
- الرد المعاكس: يرى يهودا ليندل، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة بار إيلان الإسرائيلية والمجاز حالياً، أن التكهن بانهيار وشيك للأمن الرقمي سابق لأوانه وغير مسؤول. وأضاف أن أي شيء ممكن، لكن التكهن بوقوع أمور سيئة لا يفيد أحداً.
- حجة ليندل: يعترض ليندل تحديداً على القول إن خوارزميات ما بعد الكم، الجاري تطبيقها تدريجياً، معرضة لاكتشافات الذكاء الاصطناعي الرياضية. ويقدّر أن الأدلة تشير إلى العكس، وأن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في تقوية الخوارزميات بدل إضعافها.
- السيناريو الأسوأ: يقول ليندل إن أسوأ ما قد يضطر إليه المهندسون هو إطالة مفاتيح التشفير، أي الأرقام المستخدمة في التبادلات الآمنة. ذلك سيبطئ عمليات الترميز وفك الترميز في التعاملات الرقمية، لكنه لن يجعل الأنظمة غير قابلة للاستخدام.
- من يكتشف أولاً: يفضّل ليندل، حتى في أسوأ الحالات، أن يأتي اكتشاف هشاشة التشفير الحديث من مختبر مثل أوبن إيه آي أو أنثروبيك، لسجلهما في الإفصاح عن الثغرات. وقال إن البديل الأسوأ أن تكسر كوريا الشمالية نظاماً دون إبلاغ أحد.
- فجوة التحديث: يرد غرين بأن أنظمة التشفير تستغرق سنوات حتى تُحدَّث، ما يجعل الإفصاح المحدود غير كافٍ. ويقول إنه لا يملك ولا أحد تصوراً واضحاً عما هو قادم، ويؤكد أنه لا دليل حتى الآن على كسر أي من الخوارزميات المستخدمة عالمياً.
خلفية:
تشفير ما بعد الكم هو مجموعة معايير طُوّرت على مدى عقود تحسباً لوصول حواسيب كمية قادرة على تفكيك الحماية الحالية. وبحسب خبراء رياضيات بارزين، فإن انتقالاً منظماً إلى هذا النموذج كفيل بتفادي انهيار رقمي يعيد العالم قرناً إلى الوراء تقنياً.
بين السطور:
الخلاف ليس حول قدرة الذكاء الاصطناعي على الرياضيات، فالطرفان يقرّان بها، بل حول متانة الافتراض القائل بوجود مسائل صعبة بلا طرق مختصرة. دحض فرضية الزمن الأسّي يضرب هذا الافتراض نظرياً، وهو ما يفسر حدة القلق لدى غرين. في المقابل، يستند ليندل إلى عقود من عمل الرياضيين لترجيح أن الاحتمال ضئيل للغاية.
ماذا بعد؟
المؤشر الأبرز هو ما إذا كانت مختبرات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك ستعلن نتائج رياضية جديدة تمسّ أسس التشفير، ومدى تقدم تطبيق خوارزميات ما بعد الكم في الأنظمة المصرفية وبنية الإنترنت.