خبر:
سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي أعادت فتح نقاش عزل الرئيس دونالد ترامب للمرة الثالثة، لكن مؤشرات داخل الحزب ترجّح مساراً مختلفاً. وبحسب تقارير، ستتركز الأولوية على الرقابة والتحقيقات وأوامر الاستدعاء، مع توجيه الضغط الأشد نحو وزير الدفاع بيت هيغسيث بدلاً من البيت الأبيض.
تفصيل:
- الحساب الرقمي: يصوّت مجلس النواب على بنود العزل بأغلبية بسيطة، أي 218 من أصل 435 في حال اكتمال النصاب، بينما تتطلب الإدانة في مجلس الشيوخ ثلثي الحاضرين، أي 67 من أصل 100. ومع 54 مقعداً ديمقراطياً، يلزم انشقاق 13 جمهورياً على الأقل.
- السابقة التاريخية: خضع ترامب للمساءلة مرتين، في 2019 بملف أوكرانيا وفي 2021 بعد اقتحام مبنى الكابيتول، وبُرئ في المرتين. وفي فبراير 2021 صوّت 57 عضواً في مجلس الشيوخ لصالح إدانته بينهم سبعة جمهوريين، وهو رقم قياسي لحزب رئيس، لكنه بقي أقل بعشرة أصوات من العتبة المطلوبة.
- تحذير الاستراتيجيين: قال مات بينيت، أحد مؤسسي مركز ثيرد واي الديمقراطي الوسطي في واشنطن، إن عزل ترامب فكرة سيئة لأسباب سياسية لا تتعلق بمسؤوليته عن الأفعال، مضيفاً أن فرص إقالته معدومة عملياً، وأن محاولة فاشلة ثالثة توصل للناخبين رسالة بأن الحزب لا يستمع إليهم.
- مطلب الناخبين: بحسب بينيت، يقول الناخبون إنهم قلقون بشأن الفساد ويؤيدون ممارسة الكونغرس دوره الرقابي، لكن مطلبهم الأساسي يتعلق بأوضاعهم المعيشية المباشرة. ورأى مسؤولون سابقون وكبار مشرعين أن موارد التحقيق المحدودة تُنفق بشكل أفضل على الرقابة والتدقيق المالي وجلسات الاستماع.
- هدف البنتاغون: تشير مصادر في الكونغرس إلى أن هيغسيث سيكون هدفاً رئيسياً لرقابة صارمة. وأشارت القيادة الديمقراطية إلى تدقيق مكثف في العمليات العسكرية، والتعامل مع الصراع في إيران، والخسائر في صفوف المدنيين، وإنفاق البنتاغون، ما يجعل تحقيقاً موجهاً أو إقالته أولوية تشريعية.
- اتساع التحقيقات: يُرجَّح أن توسّع أوامر الاستدعاء وتحقيقات اللجان نطاقها لتشمل الإدارة بأكملها، مع تركيز على إجراءات الوكالات التنفيذية والعقود الحكومية وسياسات إنفاذ قوانين الهجرة، إضافة إلى مسؤولين بارزين منهم المدعي العام تود بلانش ووزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور.
- حدود التشريع: نقض الفيتو الرئاسي يتطلب أغلبية الثلثين في المجلسين معاً، ما يعني أن الأغلبية الديمقراطية لا تستطيع تمرير قوانين رغم اعتراض ترامب. لكنها تملك عرقلة مرشحيه للمناصب القضائية والوزارية في مجلس الشيوخ، وفتح تحقيقات في المجلسين.
- موقف ترامب: كتب ترامب على تروث سوشال إنه لم يكن مدرجاً على ورقة الاقتراع وإن النتيجة كانت ستكون ساحقة لو كان كذلك. وقال لنيويورك تايمز إنه مستعد لقبول النتائج والعمل مع الديمقراطيين، فيما قال لفوكس نيوز وسي بي إس نيوز إنه سيستخدم حق النقض ضد ما يصل إليه منهم.
- التوقيت: يؤدي أعضاء الكونغرس الجديد اليمين الدستورية في 3 يناير 2027. ولا تزال عشرات الدوائر الانتخابية تُحصي الأصوات، فيما توقعت شبكات سي بي إس نيوز وإن بي سي نيوز وسي إن بي سي فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب.
خلفية:
العزل آلية دستورية يلاحق بها الكونغرس مسؤولين فيدراليين بتهم الخيانة أو الرشوة أو غيرها من الجرائم والجنح الجسيمة. يصوغ مجلس النواب بنود الاتهام، ويحاكم مجلس الشيوخ المتهم، والإدانة تعني الإعفاء من المنصب وقد تمنع تولي مناصب منتخبة مستقبلاً. ولم يُدَن رئيس أميركي في تصويت عزل.
بين السطور:
الحسابات الثلاثة تقود إلى النتيجة نفسها: عتبة الـ67 صوتاً مستحيلة بـ54 مقعداً، والبراءتان السابقتان عززتا موقع ترامب لدى قاعدته، وصلاحيات الاستدعاء متاحة فوراً دون تصويت عزل. لذلك يبدو استهداف هيغسيث خياراً أقل كلفة سياسياً وأعلى عائداً إجرائياً، إذ يسمح بالضغط على الإدارة دون منح ترامب معركة يخوضها قبل سباق 2028.
ماذا بعد؟
أداء الكونغرس الجديد اليمين في 3 يناير 2027، واستكمال فرز الدوائر المتبقية، وأول أوامر استدعاء تصدرها اللجنة القضائية بمجلس النواب، ومسار أي تحقيق موجه يطال وزير الدفاع بيت هيغسيث.