الخلاصة
- صندوق النقد يتواصل مع السلطات العراقية تمهيداً للبت في برنامج دعم جديد، بلا حجم أو شروط معلنة.
- الصندوق يتوقع انكماش الاقتصاد العراقي 16% هذا العام بعد تعطّل مضيق هرمز فعلياً.
- أي برنامج جديد يعني شروطاً على الإنفاق والدين تمس المقاولين والمصارف وحملة السندات.
خبر:
بدأ صندوق النقد الدولي تواصلاً مع السلطات العراقية لفهم أولوياتها وكيفية معالجة مواطن الضعف في اقتصادها، تمهيداً للبت في برنامج دعم جديد. قالت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك في الإحاطة الصحفية الدورية في واشنطن يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 إن المحادثات جارية، من دون تحديد حجم البرنامج أو شروطه. ويتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي 16% هذا العام.
تفصيل:
- طلب بغداد: كشفت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية في بانكوك في وقت سابق من أكتوبر أن العراق طلب برنامجاً جديداً. ولم يُعلن حتى الآن حجم البرنامج المطلوب ولا الشروط التي قد ترتبط به ولا جدول زمني للبت فيه.
- الرقم الأبرز: يتوقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16% في 2026، وهو أحد أعنف الانكماشات المسجلة لاقتصاد نفطي في المنطقة، ويعكس أساساً توقف قدرة بغداد على تصريف صادراتها من الطاقة إلى الأسواق العالمية.
- سبب الانكماش: تمر صادرات الطاقة العراقية بالكامل تقريباً عبر مضيق هرمز، الذي تعطّل فعلياً بعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ أواخر فبراير. وهذا يجعل الإيرادات النفطية، العمود الفقري للموازنة، رهينة ممر بحري واحد خارج سيطرة بغداد.
- مواطن الضعف: أشارت كوزاك إلى قيود تمويلية حادة سبقت الحرب، وإلى قاعدة إيرادات غير نفطية ضيقة جداً تضغط على الميزان المالي. أي أن الخلل البنيوي في الموازنة العراقية كان قائماً قبل إغلاق هرمز، والحرب ضاعفت أثره فحسب.
- خدمة الدين: تبلغ مدفوعات الفائدة المستحقة على العراق لصندوق النقد حتى عام 2030 نحو 428 مليون دولار، وفق بيانات الصندوق. وهذا التزام قائم يسبق أي اتفاق جديد، ويضاف إلى أعباء موازنة تواجه أصلاً تراجعاً حاداً في الإيرادات.
- السابقة التاريخية: انتهى آخر برامج الصندوق الثلاثة الأخيرة مع العراق في عام 2019، أي أن بغداد ظلت خارج أي إطار تمويلي رسمي مع الصندوق طوال سبع سنوات، ما يجعل العودة المحتملة تحولاً في علاقة مالية متوقفة منذ ما قبل الجائحة.
- ما لم يُعلن: لم يحدد الصندوق موعداً لجولة مفاوضات رسمية مع بغداد، ولا نوع الأداة التمويلية المرشحة، ولا ما إذا كانت المحادثات ستشمل إعادة هيكلة الإنفاق العام أو سعر الصرف. وقد اقتصر الموقف المعلن على وصف الاتصالات بأنها في طور فهم الأولويات.
- الأثر على السوق: برنامج جديد يعني عادة التزامات بضبط الإنفاق وخفض العجز، وهو ما يمس مباشرة المقاولين المرتبطين بالعقود الحكومية، والمصارف المحلية المنكشفة على الدين السيادي، والمستثمرين في سندات دولة يتوقع انكماشها 16%.
خلفية:
يعتمد العراق على النفط في الجزء الأكبر من إيراداته العامة، ما يجعل موازنته شديدة الحساسية لأي اضطراب في منافذ التصدير. والإيرادات غير النفطية ظلت محدودة، وهو ما تكرر إدراجه ضمن مواطن الضعف البنيوية في الاقتصاد العراقي.
بين السطور:
تقاطع ثلاثة عناصر وردت في موقف الصندوق نفسه يفسر إلحاح الطلب العراقي: قيود تمويلية سبقت الحرب، وقاعدة إيرادات غير نفطية ضيقة، ومنفذ تصدير واحد معطّل عبر هرمز. ويرجّح أن أي برنامج سيركز على توسيع الإيرادات غير النفطية، لأنها الورقة الوحيدة التي تملك بغداد التأثير فيها، بخلاف مسار الممر البحري.
ماذا بعد؟
الإشارات القابلة للمتابعة: إعلان الصندوق موعد بعثة رسمية إلى بغداد، وتحديد نوع الأداة التمويلية وحجمها، وأي تطور في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وأثره على صادرات الطاقة العراقية.