خبر:
شبكة من نحو 5000 كيان عسكري ومالي سري مكّنت إيران من استيراد مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بما لا يقل عن مليار دولار منذ يناير 2025، رغم العقوبات الغربية والحصار البحري الأميركي، وفق تحقيق لرويترز بالتعاون مع شركة 240 أناليتكس. واستمر تدفق الشحنات خلال أشهر الحرب الستة، قادماً من الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي والإمارات.
تفصيل:
- بنية الشبكة: بحسب رويترز، تحمل هذه الكيانات أسماء تبدأ باختصار وزارة الدفاع بالفارسية (ودجا) متبوعاً برقم من خمسة أو ستة أرقام. وجميعها مسجلة في العنوان نفسه بطهران وبتاريخ 11 فبراير 1979، لكن معظمها بدأ نشاطه فعلياً عام 2013.
- الأرقام المالية: وجد نوام بينستوك، كبير المحللين في 240 أناليتكس، أن 36 من هذه الكيانات تملك ودائع بالنقد الأجنبي بلغت 1.2 مليار دولار نهاية 2024، فيما تملك بقية الشبكة نحو 1.8 مليار دولار بالعملة المحلية، بمتوسط 360 ألف دولار لكل حساب.
- الكيان الأبرز: استوردت جهة واحدة تحمل الرقم ودجا 346428 عتاداً بقيمة 2.3 مليار دولار بين يناير 2025 ويونيو 2026، وفق سجلات منصة إمبورت جينيوس. وارتفعت مشترياتها من 442 مليون دولار في السنة المنتهية بمارس 2023 إلى 989 مليون دولار، ما وضعها بين أكبر عشرة مستوردين في إيران.
- نوعية الشحنات: شملت الواردات في النصف الأول من العام صواعق تفجير بقيمة 1.9 مليون دولار وأطناناً من المتفجرات وأجزاء محركات طائرات ومكونات وقود صواريخ ومركبات إطلاق ثقيلة. وقال خبراء أسلحة إنها تصلح مكونات رئيسية لتصنيع الصواريخ الباليستية والمسيّرات، بينها طائرات شاهد.
- آلية الالتفاف: قال مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، إن هذه الكيانات تشكل نظام تجارة خارجية موازياً. وأظهرت البيانات أن 97% من الشحنات التي راجعتها رويترز سُويت دون تحويل أموال عبر الحدود، إذ يشتري وسطاء إيرانيون مقيمون بالخارج السلع بأموال مودعة في بنوك أجنبية.
- مصادر التوريد: دخلت الواردات عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات الشحن من الصين. كما شحنت شركات في الاتحاد الأوروبي شاحنات ومكونات محركات وإلكترونيات بمئات الملايين، بينها شاحنات إيفيكو بقيمة 34 مليون دولار من ألمانيا ودول أوروبية أخرى.
- مسار الإمارات: سجلت البيانات واردات للجيش الإيراني بقيمة 27 مليون دولار من الإمارات منذ اندلاع الحرب، وصلت كلها تقريباً بحراً. وكانت أحدث شحنة، مدرجة كإلكترونيات، قد وصلت في 27 يونيو، بعد تسعة أيام من تعليق واشنطن حصارها البحري الذي استؤنف في منتصف يوليو.
- الشاحنات والمنصات: استوردت ودجا 346428 نحو 435 شاحنة إيفيكو بين يناير 2025 ويونيو 2026، وآلاف سيارات تويوتا هايلوكس ولاند كروزر. وتتبعت رويترز بعضها بصور الأقمار الصناعية إلى ساحة جمركية قرب طهران في فبراير 2025، مطابقةً أرقام تعريف ثلاث مركبات.
- ردود الشركات: قالت إيفيكو إن أي وجود لشاحناتها في إيران جرى خارج نطاق سيطرتها، ونفت امتلاك سجل لصفقة 2022. وقال متحدث باسم تويوتا إن الشركة لا تمارس أعمالاً في إيران. وقالت الخارجية الصينية إنها ليست على علم بالوضع الموصوف، ورفضت الربط بين القتال وبلادها.
- انفجار بندر عباس: استوردت ودجا 346428 بين يناير وأبريل 2025 نحو 886 طناً من مواد كيميائية صينية تدخل في وقود الصواريخ الصلب عبر بندر عباس. وبعد ثلاثة أيام من وصول آخر شحنة، وقع انفجار هائل في الميناء أسفر عن مقتل 70 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 1200.
خلفية:
يسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني مؤسسات شبه حكومية تُعرف بالبُنياد، تأسس كثير منها بعد ثورة 1979 بأصول مصادرة. وتقول واشنطن وأوروبا في عقوبات متعاقبة إن هذه المؤسسات، مثل الحرس الثوري، تؤدي دوراً محورياً في قمع الإيرانيين.
بين السطور:
قال الرئيس دونالد ترامب في 12 أكتوبر إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تقدمان دعماً لطهران، أو أنه محدود جداً. لكن البيانات التي استعرضتها رويترز تضع الصين وروسيا في قلب سلاسل التوريد، من مواد وقود الصواريخ إلى صواعق التفجير. ورجّح الباحث بيتر سالزبري أن ما يجري جهد واسع لإعادة بناء ترسانة إيران أو توسيعها.
ماذا بعد؟
المتابعة تتركز على ما إذا كانت واشنطن أو الاتحاد الأوروبي سيدرجان أياً من كيانات ودجا على قوائم العقوبات، وعلى مسار الحصار البحري الأميركي المستأنف منذ منتصف يوليو وأثره على أحجام الواردات الشهرية.