EN AR
EN

إيران بين ترغيب ترامب ترهيبه

ندى سلام

تدخل إدارة دونالد ترامب مرحلة شديدة الحساسية في إدارة ملف إيران، ليس فقط بسبب ما يجري في الشرق الأوسط، بل لأن الانتخابات النصفية أصبحت جزءاً مباشراً من حسابات البيت الأبيض. وفي هذه اللحظة، تبدو واشنطن كأنها تتحرك على مسارين متوازيين: تفاوضي يمنح طهران فرصة للتراجع، وعسكري يضمن أن تكون الخيارات الأخرى جاهزة إذا انهارت الدبلوماسية.

الرئيس ترامب أعلن أنه لن يأمر بضرب إيران قبل انتخابات 3 نوفمبر، قائلاً إن محادثات «مثمرة» تجري مع طهران. لكن هذا التعهد لا يعني تجميد الاستعدادات. تقارير أميركية أفادت بأن البنتاغون طلب من القيادة المركزية استكمال التحضير لاحتمال استئناف عمليات واسعة ضد إيران، من دون صدور أمر بالتنفيذ حتى الآن. وهذه نقطة أساسية: إذا كانت واشنطن تريد الاحتفاظ بخيار عسكري قابل للاستخدام بعد الانتخابات، فإن التحضير اللوجستي والعملياتي يجب أن يبدأ قبلها بوقت كافٍ.

في المقابل، يتحرك نائب الرئيس جي دي فانس على المسار الآخر. وفي مقابلة مع رويترز، طالب إيران بتخفيض كبير في قدرتها على تخصيب اليورانيوم، وأشار إلى أن واشنطن تريد تنازلات ملموسة في المخزون عالي التخصيب. المسافة بين مطالبة إيران بالتخلي الكامل عن برنامجها وبين القبول بتقليص حقيقي وقابل للتحقق قد تمنح الإدارة مساحة تفاوضية تحتاجها سياسياً قبل الانتخابات.

المطلوب أميركياً، في جوهره، شيء تستطيع إدارة ترامب تقديمه للناخب على أنه نتيجة. أي خطوة إيرانية قابلة للقياس في الملف النووي يمكن تحويلها إلى حجة انتخابية: الضغط نجح، وإيران تراجعت، والحرب لم تكن بلا ثمن سياسي.

لكن السماح بعودة المفتشين وحده لن يشكل بالضرورة تحولاً حاسماً. الفارق الحقيقي سيكون في طبيعة التفتيش: هل يستطيع المفتشون الوصول بصورة غير معلنة إلى المواقع المطلوبة؟ وهل ستكون لديهم القدرة على التحقق من المخزون ومستويات التخصيب؟ هنا فقط يمكن الحديث عن تنازل نوعي، وليس إجراءً شكلياً.

المشكلة أن البرنامج النووي ليس ورقة تفاوض عادية بالنسبة إلى القيادة الإيرانية. إنه جزء من تصور أوسع للأمن والردع والسيادة. ولهذا يصعب تصور قبول طهران سريعاً بتنازلات جوهرية تمس ما تعتبره حقاً استراتيجياً.

وهنا تصبح معادلة ترامب أكثر وضوحاً. إذا قبلت إيران، سيقول إن الضغط أجبرها على التراجع. وإذا رفضت، يستطيع القول إن واشنطن عرضت المسار الدبلوماسي وإن طهران هي التي أغلقت الباب.

لهذا لا ينبغي النظر إلى التحركات العسكرية والمفاوضات باعتبارهما مسارين متناقضين. إنهما جزء من الاستراتيجية نفسها. الترغيب يحتاج إلى تهديد ذي صدقية، والتهديد يحتاج إلى استعداد فعلي على الأرض.

ما تفعله واشنطن الآن هو تجهيز الاحتمالين معاً: اتفاق تستطيع تسويقه سياسياً، أو خيار عسكري يكون جاهزاً عندما تنتهي لحظة الانتخابات.