خبر:
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مهاجمة الحوثيين، بعد اتصالين في يوم واحد مطلع الشهر، ووافق بدلاً من ذلك على تقديم مساعدة استخباراتية ومعلومات لتحديد الأهداف. وبحسب صحيفة جيروزاليم بوست، اقتربت واشنطن بعد عشرة أيام من التدخل بعد اختيار الأهداف وتحميل الذخائر، قبل أن يوقف ترامب الضربة في اللحظة الأخيرة.
تفصيل:
- الدعم الخارجي: أفادت جيروزاليم بوست بأن بريطانيا أرسلت طائرة تزود بالوقود لدعم العمليات الدفاعية للقوات الجوية السعودية مؤقتاً، وأن تركيا وباكستان أعلنتا دعمهما للرياض. وأعلنت أنقرة استعدادها للمساعدة في الاحتياجات العسكرية التقنية بموجب اتفاقية الدفاع الموقعة بين البلدين.
- اتفاقية مكة: وقّعت السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس اتفاقية دفاع مشترك في مكة المكرمة، تنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعتبر هجوماً عليها جميعاً. وبحسب الصحيفة، لم تُدخل الاتفاقية أنقرة وإسلام آباد في الحرب حتى الآن.
- الحاجة الأكثر إلحاحاً: ذكرت جيروزاليم بوست أن المشكلة الأشد إلحاحاً هي الدفاع الجوي، إذ تسعى الرياض للحصول على صواريخ اعتراضية ومساعدة من حلفائها لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، بعد أن استنزف القتال المتواصل في المنطقة المخزونات الأميركية.
- الأرقام النفطية: في يونيو، مرّ 92% من صادرات النفط الخام السعودي بحراً عبر ميناء ينبع، فيما كان خط أنابيب الشرق والغرب، البالغ طوله نحو 1200 كيلومتر، ينقل بين 4 و5 ملايين برميل يومياً بعد انقطاعات في مضيق هرمز.
- ضربة سبتمبر: في 11 سبتمبر، قصفت طائرات مسيّرة قادمة من العراق ثلاثاً من محطات ضخ خط الأنابيب، ما أوقف تدفق النفط عبره مؤقتاً. وبُني الخط أصلاً لتمكين المملكة من تجاوز مضيق هرمز خلال الأزمات ونقل النفط من الخليج إلى ينبع على البحر الأحمر.
- الحصار البحري: في يوليو أعلن الحوثيون مقاطعة بحرية للسفن السعودية، وحذرت قوة المهام البحرية متعددة الجنسيات من انتقالهم من التهديدات إلى هجمات فعلية ضد السفن المرتبطة بالسعودية ومصالحها. واضطرت الرياض إلى تحويل صادراتها المتجهة إلى آسيا عبر قناة السويس، ما أطال الرحلة.
- الجبهة اليمنية: بحسب الصحيفة، سيطر الحوثيون على المخا وتقدموا على طول الساحل، ما رفع أهمية معارك تعز كنقطة وصل بين مناطق الحكومة. وتبقى مأرب، التي تضم أهم حقول النفط والغاز في اليمن، هدفاً استراتيجياً قديماً لهم.
- الموقف الإسرائيلي: ترى جيروزاليم بوست أن الاحتياجات السعودية تتقاطع مع مجالات تتمتع فيها إسرائيل بميزة: معلومات استخباراتية عن الحوثيين، خبرة عملياتية ضدهم، أنظمة كشف واعتراض، وربط الاستخبارات بالضربات بعيدة المدى.
- سقف التطبيع: في استطلاع نُشر في أغسطس 2025، وصف 99% من المشاركين السعوديين إقامة علاقات طبيعية وسلام مع إسرائيل بأنها خطوة سلبية. وصرّحت القيادة السعودية بأنها لن تقيم علاقات دبلوماسية دون دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
- المسار الدبلوماسي: تسعى قطر إلى إطار أمني إقليمي يشمل إيران، فيما تطرح السعودية فكرة اتفاقية إقليمية لعدم الاعتداء مع طهران. والتقى ترامب هذا الأسبوع في نيويورك قادة وممثلين من دول الخليج ودول أخرى، وكانت إيران والحرب الإقليمية في صميم جدول الأعمال.
خلفية:
قبل نحو ثلاث سنوات ونصف، توصلت السعودية إلى اتفاق مصالحة مع إيران بوساطة صينية، بعد سنوات من المواجهة، ووسّعت في الوقت نفسه علاقاتها مع الصين وروسيا وتركيا وباكستان، مع إبقاء واشنطن ركيزتها الأمنية الرئيسية ومصدر تسليحها.
بين السطور:
ترى جيروزاليم بوست أن الرياض وقعت في فخ جغرافي: هرمز مضطرب شرقاً، ومحطات ضخ الخط البديل قُصفت، والحوثيون يهددون البحر الأحمر غرباً. وتقدّر الصحيفة أن بن سلمان قد يقبل معلومات استخباراتية أو تنسيقاً عملياتياً مع إسرائيل بوساطة أميركية مع إبقاء السفارة خارج الرياض، لأن رفض الرأي العام السعودي وشرط الدولة الفلسطينية يجعلان التطبيع قراراً مختلفاً بتكلفة مختلفة.
ماذا بعد؟
مسار تدفق النفط عبر خط الشرق والغرب بعد ضربة محطات الضخ، ومعارك تعز ومأرب، وما إذا كانت أنقرة وإسلام آباد ستفعّلان اتفاقية مكة عملياً، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر.