الخلاصة
- تراجعت سفن الحاويات الداخلة إلى الخليج 94% مع استمرار اضطراب الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
- تتحول الشحنات إلى عُمان والسعودية وموانئ خارج المضيق، مقابل كلفة أعلى ومدد تسليم أطول.
- يضغط التحول على إمدادات الغذاء والسلع والمالية العامة، ويهدد أفضلية دبي بوصفها مركزاً لوجستياً.
الحدث
انهارت حركة سفن الحاويات الداخلة إلى الخليج بنسبة 94% بعد نحو سبعة أشهر من الحرب التي أشعلتها ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، ما أعاد رسم شبكات الشحن في المنطقة. ورغم عودة ناقلات النفط تدريجياً إلى مضيق هرمز بمرافقة أميركية، لا يزال معظم مشغلي الحاويات والبضائع السائبة بعيداً عنه، لتقفز أجور النقل والتأمين، وتتضاعف بعض فترات التسليم، ويتزايد الاعتماد على موانئ عُمان والساحل الشرقي للإمارات وممرات برية عبر السعودية.
التفاصيل
- انكماش حاد: دخلت 240 سفينة حاويات الخليج بين الأول من مارس و7 سبتمبر، مقابل 4,198 سفينة في الفترة نفسها قبل عام. كما تقلصت خدمات الحاويات العاملة أو الداخلة إلى المنطقة من 99 قبل الأزمة، بما يعادل نحو 10% من الأسطول العالمي، إلى 11 خدمة فقط. وفي المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً إن المضيق مفتوح وإن الألغام أزيلت.
- صدمة التكاليف: قال رجل أعمال بريطاني يدير شركة رعاية صحية في دبي إن كلفة نقل حاوية بطول 40 قدماً من الصين إلى الإمارات ارتفعت من نحو 1,250 دولاراً إلى 10 آلاف دولار. وصعد التأمين البحري من قرابة 120 إلى ألف دولار للحاوية، فيما بلغت الرحلة نحو 60 يوماً، مع تكدس شحنات في موندرا وكولومبو.
- تراجع السلع: في أغسطس، هبطت شحنات الحجر الجيري عبر هرمز إلى الصفر، بعدما بلغت 2.93 مليون طن في يناير. وتراجعت شحنات الكبريت من 1.45 مليون طن إلى 120 ألفاً، والأسمدة النيتروجينية من 1.1 مليون إلى 340 ألفاً، والذرة من 1.74 مليون إلى 310 آلاف طن.
- تحول الموانئ: فقد ميناء جبل علي، الذي كان يناول نحو 40 ألف حاوية نمطية يومياً، اتصاله بالحركة البحرية المعتادة. ويملك خورفكان ستة أرصفة و18 رافعة رصيف، مقابل 27 رصيفاً و120 رافعة في جبل علي. في المقابل، زادت أحجام المناولة بالموانئ العُمانية 69%، وكادت شاحنات العبور تتضاعف ثلاث مرات متجاوزة 116 ألف مركبة.
- بدائل محدودة: تضيف الجسور البرية عبر السعودية سبعة إلى عشرة أيام إلى التسليم. ويتطلب تعويض سفينة تحمل 20 ألف حاوية نحو 10 آلاف شاحنة أو قرابة 4 آلاف رحلة شحن بطائرات بوينغ 777. وتقدر «هاباغ لويد» كلفة الاضطراب بنحو 50 مليون دولار أسبوعياً.
- ضغط اقتصادي: واجه تجار التجزئة نقصاً في سلع محددة، وتعثر وكلاء السيارات في استلام مركبات جديدة، بينما تحملت الشركات زيادات حادة في الكلفة. وتقدم الحكومات دعماً مالياً لتخفيف صدمات الإمداد وتثبيت أسعار الوقود المحلية، بالتزامن مع ضغوط الإيرادات في قطر والكويت والبحرين واحتمال خفض الإنفاق السعودي إذا طال الاضطراب.
الخلفية
تواجه قطر والبحرين والكويت صعوبة أكبر لأن موانئها الرئيسية داخل الخليج. أما الإمارات فحولت بعض الشحنات إلى خورفكان، وتعتزم «دي بي ورلد» تطوير محطتين في الفجيرة بطاقة بضائع عامة تعادل مجتمعتين نحو نصف طاقة جبل علي. لكن تنفيذ المشروعين سيستغرق سنوات، فيما تتآكل مدة صلاحية الأغذية مع الرحلات الأطول.
ماذا بعد؟
ستكشف أعداد سفن الحاويات الوافدة أسبوعياً وعدد الخدمات النشطة ما إذا كان المشغلون يعودون إلى الخليج. ويظل المؤشر المباشر ارتفاع الخدمات من 11 خدمة وتعافي الوصول من مستوى 240 سفينة المسجل بين الأول من مارس و7 سبتمبر؛ وإلى حينه ستستمر التحويلات عبر عُمان والبحر الأحمر والفجيرة.