الخلاصة
- ترامب رفض طلبات سعودية بضرب الحوثيين بعد سيطرتهم على ميناء المخا، واكتفى بدعم استخباراتي
- الحوثيون هاجموا السعودية بصواريخ ومسيّرات، واقتربوا من مضيق باب المندب الحيوي للملاحة العالمية
- التوتر يكشف حدود النفوذ الخليجي في واشنطن وسط حرب استنزاف مع إيران تدخل شهرها السابع
خبر:
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلبات سعودية بتنفيذ ضربات ضد الحوثيين، بعد سيطرة الجماعة المدعومة من إيران على ميناء المخا الاستراتيجي وإطلاقها صواريخ ومسيّرات على المملكة، وفق ما نقلته الناشونال. وقال ترامب إن الحوثيين اتصلوا بواشنطن ولا يريدون قتالها. وعرضت الإدارة دعماً استخباراتياً بدلاً من التدخل العسكري.
تفصيل:
- الطلب السعودي: بحسب الناشونال، حثّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ترامب شخصياً على التدخل عسكرياً ضد الحوثيين، لكن الرئيس الأميركي امتنع. واقتصر ما عرضته واشنطن على دعم استخباراتي، من دون أي التزام بضربات مباشرة.
- موقف ترامب: قال ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع إن الحوثيين لا يريدون أن تلاحقهم الولايات المتحدة ويفضّلون بقاءها خارج المواجهة. ووصف ولي العهد السعودي بأنه صديق مقرّب، مؤكداً أن الأمور ستسير على ما يرام، من دون تقديم أي تفاصيل عن خطوات محددة.
- البيت الأبيض: صرّح نائب الرئيس جيه دي فانس بأن الإدارة على اتصال دائم بالسعودية والإمارات وشركاء إقليميين آخرين، وتجري في الوقت نفسه محادثات مباشرة مع الحوثيين. وأضاف: “نشعر فعلاً أننا نسيطر على الوضع”، واصفاً المشهد بأنه سريع التبدل.
- الأهمية الجغرافية: سيطرة الحوثيين على المخا على الساحل الغربي لليمن تقرّبهم من مضيق باب المندب، الشريان الملاحي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. وتضاعفت أهمية الممر بعدما تعطلت الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب.
- الحرب مع إيران: أطلق ترامب الحرب مع إسرائيل في 28 فبراير، وقال حينها إنها ستستغرق أسابيع قليلة وتهدف إلى تغيير النظام في إيران. وبعد أكثر من 6 أشهر، لا تزال مستمرة، وبات إعادة فتح مضيق هرمز هدفاً أميركياً مركزياً، بعدما كان يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
- الضغط الداخلي: يواجه ترامب ضغوطاً من ارتفاع أسعار الطاقة الذي يرفع كلفة المعيشة على الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. ويتردد البيت الأبيض في فتح جبهة عسكرية جديدة بينما تتركز القوات الأميركية على إيران ومضيق هرمز.
- التوتر الخليجي: أشارت الناشونال إلى أن واشنطن أطلقت الحرب مع إيران من دون تشاور مسبق مع دول الخليج، التي تتحمل التبعات الاقتصادية والأمنية لصراع لم تبدأه. كما ربطت الإدارة اتفاق البرنامج النووي المدني مع الرياض بإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل.
- بادرة السفير: رشّح ترامب يوم الاثنين سفيراً جديداً لدى السعودية، في منصب ظل شاغراً أكثر من عام ونصف، في خطوة قُرئت على أنها طمأنة للرياض. ولم تسمِّ الإدارة حتى الآن سفراء لدى الإمارات وقطر والكويت.
- الموقف الرسمي: قال مسؤول أميركي كبير إن واشنطن تركز على مصالح الأمن القومي الأساسية، وفي مقدمتها حرية الملاحة في البحر الأحمر، وعلى تمكين الشركاء الإقليميين. وحذّرت الإدارة الحوثيين من استئناف الهجمات على السفن، متوعدة باتخاذ الإجراءات اللازمة.
- قراءة خبيرة: قدّر ألكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، أن دول الخليج محقة في غضبها لأنها تحولت إلى ضحية لحرب لم تصنعها، وأنها لا ترى حلولاً قادمة من واشنطن، فتتكيف مع واقع حرب استنزاف هي من أكبر خاسريها.
خلفية:
الرياض من أولى محطات ترامب الخارجية بعد عودته إلى البيت الأبيض، إلى جانب قطر والإمارات، وطالما تباهى بعلاقاته الوثيقة مع دول الخليج التي راكمت عقوداً من الشراكة الأمنية والاقتصادية مع واشنطن.
بين السطور:
رفض الضربات مع تقديم الاستخبارات فقط، وإجراء محادثات مباشرة مع الحوثيين بالتوازي مع الاتصال بالرياض، يرسم حدوداً واضحة لما ترغب واشنطن في تحمّله. وربط الاتفاق النووي المدني بالتطبيع، وتأخر تعيين السفراء الخليجيين، مؤشران إضافيان على أن الأولوية الأميركية تبقى هرمز وأسعار الطاقة قبل انتخابات نوفمبر.
ماذا بعد؟
التثبيت التشريعي لترشيح السفير الأميركي لدى السعودية، وأي تقدم حوثي باتجاه باب المندب، ومسار المحادثات الأميركية المباشرة مع الجماعة، ومستوى أسعار الطاقة مع اقتراب انتخابات نوفمبر.