الخلاصة
- المرشد الإيراني لم يظهر علناً منذ خلافة والده قبل أكثر من ستة أشهر.
- السلطات تعزو احتجابه إلى مخاطر أمنية وإصابته في ضربة 28 فبراير.
- الغياب يوسع التساؤلات حول صناعة القرار وتصاعد حضور الحرس الثوري في إدارة الدولة.
الحدث
بعد أكثر من ستة أشهر على توليه منصب المرشد الأعلى لإيران، لا يزال مجتبى خامنئي بعيداً عن الأنظار، مكتفياً ببيانات مكتوبة من دون صور حديثة أو تسجيلات مرئية أو صوتية. وخلف خامنئي، البالغ 56 عاماً، والده علي خامنئي الذي قُتل مع عدد من أفراد عائلته في ضربة أميركية إسرائيلية يوم 28 فبراير. وتقول السلطات إن اعتبارات أمنية تقف وراء احتجابه، مؤكدة تعافيه من إصابات محدودة، فيما جعل الغياب الطويل صحته وقدرته على الحكم ومراكز اتخاذ القرار قضايا حاضرة في المشهد السياسي الإيراني.
التفاصيل
- اختلاف الحضور: يتناقض احتجاب مجتبى مع النهج العلني لسلفيه. فقد خاطب آية الله روح الله الخميني الإيرانيين بانتظام بعد الثورة الإسلامية عام 1979، بينما ظهر علي خامنئي مراراً عبر التلفزيون واستخدم خطاباته لرسم التوجهات السياسية والأيديولوجية للجمهورية الإسلامية. أما مجتبى، فقضى معظم مسيرته داخل الأوساط الدينية، وظل محدود الشهرة خارج المؤسستين السياسية والدينية قبل خلافته.
- غياب الجنازة: برز غيابه خصوصاً خلال جنازة والده في يوليو، حين ظهر أبناء علي خامنئي الثلاثة الآخرون بجوار نعشه، بحضور الرئيس مسعود بزشكيان وكبار المسؤولين العسكريين. وبررت السلطات عدم مشاركته بأن الظهور وسط تجمع جماهيري كبير كان سيعرضه لخطر اغتيال غير مقبول بعد ضربات فبراير، لكن ذلك لم يوقف التكهنات بشأن حالته.
- الرواية الصحية: قال مسؤول صحي إيراني في مايو إن إصابات خامنئي كانت سطحية وطالت الوجه والرأس والساقين، وإنه غادر المستشفى بعد وقت قصير من الهجوم. وأكد مسؤولون آخرون أنه يتمتع بصحة جيدة، فيما سعى بزشكيان مراراً إلى طمأنة الإيرانيين بأن التواصل مع المرشد لا يزال قائماً. ورأى السياسي الإصلاحي محمد صادق جوادي حصار أن الشائعات تعكس تراجعاً أوسع في ثقة الجمهور بالدولة.
- صعود الحرس: دخل الحرس الثوري الأزمة بصفته إحدى أقوى المؤسسات الإيرانية، مع نفوذ يمتد من الجيش والاستخبارات والأمن إلى السياسة وقطاعات رئيسية من الاقتصاد. ومع إدارة المرشد لشؤونه من موقع غير معلن، أصبح كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين أكثر حضوراً في القرارات العامة، ما زاد التركيز على احتمال اتساع دور الحرس في تحديد السياسات الاستراتيجية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة فقدان خامنئي السيطرة.
- صراع التفسيرات: كانت تدخلات علي خامنئي العلنية تحسم الخلافات بين المحافظين المتشددين والبراغماتيين والإصلاحيين، لكن البيانات المكتوبة للقيادة الجديدة تتيح تفسيرات متنافسة بشأن الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة والسياسة الاقتصادية. ويستطيع المتشددون الاستناد إلى سلطة المرشد من دون كشف آلية صنع القرار، بينما تواجه الحكومات الأجنبية صعوبة أكبر في تحديد صاحب الكلمة النهائية بشأن البرنامج النووي والعقوبات والتحركات العسكرية الإقليمية.
الخلفية
ورث مجتبى خامنئي منصباً شديد الارتباط بشخص والده، الذي حكم 36 عاماً، في خضم حرب وضغوط اقتصادية متفاقمة بفعل العقوبات والقيود على صادرات النفط. وشكل انتقال المنصب إلى الابن بعد مقتل والده في ضربة خارجية تحولاً كبيراً في نموذج القيادة الإيرانية، فيما تحاول الجمهورية الإسلامية إظهار استمرارية مؤسساتها خلال مرحلة انتقالية استثنائية.
ماذا بعد؟
سيكون المؤشر التالي ظهور خامنئي علناً أو نشر صورة حديثة أو خطاب مرئي أو صوتي له، إلى جانب استمرار بزشكيان في إعلان التواصل المباشر معه وإبراز دوره في القرارات الكبرى.