خبر:
تهديد بالقصف وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى عُمان في 17 أغسطس، قائلاً لشبكة فوكس نيوز إنه سيقصفها بشدة إذا وقفت في طريق جهوده لإعادة فتح مضيق هرمز. التهديد جاء بعد أقل من شهرين على إطار أولي للسلام وقّعه ترامب مع طهران، كلّف عُمان نفسها بإجراء حوار مع إيران بشأن مستقبل المضيق.
تفصيل:
- التناقض الأبرز: الإطار الأولي للسلام الموقّع بين ترامب وطهران أسند إلى مسقط مهمة إجراء حوار مع إيران بشأن مستقبل مضيق هرمز، ثم جاء التهديد بقصفها بعد أقل من شهرين على التوقيع. وكان ترامب قد هدد للمرة الأولى في مايو بتفجير عُمان إذا لم تتصرف كما ينبغي.
- الوساطة قبل الحرب: وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي توسط في فبراير بين واشنطن وطهران عبر ثلاث جولات. وبعد اجتماع جنيف في 26 فبراير أعلن تقدماً كبيراً، وقال في 27 فبراير إن اتفاق السلام في متناول اليد. في اليوم التالي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران.
- التمسك بالدور: البوسعيدي قال الأسبوع الماضي إن الجهود العُمانية لضمان المرور الحر للسفن لم تصل بعد إلى حل، وحمّل بعض قادة العالم مسؤولية تهميش الدبلوماسيين المحترفين ومحاولة إبرام الاتفاقات بأنفسهم. وكتب في صحيفة فايننشال تايمز أن مسقط لن تنسحب.
- اجتماع مؤجل: عُمان كانت ستستضيف الاثنين اجتماعاً لوزراء خارجية دول الخليج، بينها إيران، لبحث إعادة فتح المضيق، لكنه أُلغي مساء الأحد. البوسعيدي قال إن التأجيل جاء لمصلحة التوافق، من دون تحديد موعد بديل.
- تفسير التوتر: تايلر باركر، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة ميرسر، قدّر أن إحباط ترامب يعود إلى اعتقاده بأن الاتفاق النووي لعام 2015، الذي ساعدت مسقط في التوسط بشأنه، كان منحازاً ضد واشنطن، وإلى تصور بأن عُمان أقرب إلى إيران.
- ملف الرسوم: مسؤولون إيرانيون ادّعوا أن عُمان منفتحة على إنشاء نظام رسوم لعبور مضيق هرمز، وهو ما نفته مسقط مؤخراً. دبلوماسي أميركي سابق، تحدث شريطة عدم كشف هويته، رجّح أن التأخر العُماني في النفي سمح لطهران بتشكيل الرواية.
- الموقف الخليجي: مسؤولون في دول خليجية ينتقدون سراً امتناع عُمان عن إدانة جارتها بوضوح، بينما تستهدف إيران قوى إقليمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية. مسقط واصلت المشاركة في محادثات سرية، غالباً بالتوازي مع مسارات تقودها قطر وباكستان.
- رد الشارع: الباحث العُماني عبدالله باعبود، رئيس كرسي دولة قطر للدراسات الإسلامية في جامعة واسيدا، وصف التهديد بأنه “فاضح”، وقال إن بلاده لم تفعل شيئاً خاطئاً وكانت تحاول مساعدة الولايات المتحدة فقط.
- الاقتصاد المتشابك: التجارة بين البلدين تبلغ نحو 4 مليارات دولار سنوياً، وعُمان من نحو 20 دولة لديها اتفاقية تجارة حرة شاملة مع واشنطن، وفق غرفة التجارة الأميركية في عُمان. ومن الروابط مشروع ملعب غولف بعلامة ترامب بقيمة 500 مليون دولار يُفتتح عام 2028.
خلفية:
السلطان قابوس بن سعيد، الذي حكم خمسين عاماً قبل تولي السلطان هيثم بن طارق عام 2020، رسّخ سياسة صديق للجميع عدو لا أحد. وتوسطت عُمان في الحرب العراقية الإيرانية، وحصار قطر، والحرب الأهلية اليمنية، والاتفاق النووي لعام 2015.
بين السطور:
التناقض العُماني ظاهري أكثر منه فعلي: الحياد الذي جعل مسقط قناة مفضلة لواشنطن هو نفسه ما يجعلها متهمة بالقرب من طهران. تكتمها، الذي رجّح باركر أن إدارة ترامب تجد صعوبة في فهمه، ترك فراغاً ملأته الرواية الإيرانية في ملف الرسوم. وتمسك البوسعيدي بعدم الانسحاب يعني أن مسقط تراهن على أن قيمتها كوسيط تفوق كلفة التهديد.
ماذا بعد؟
الموعد البديل لاجتماع وزراء خارجية الخليج الذي أُلغي، ونتائج الجهود العُمانية لضمان المرور الحر للسفن عبر مضيق هرمز، ومدى استمرار إيران في طرح نظام الرسوم الذي نفته مسقط.