الخلاصة
- مستخدمون يحوّلون صورهم الحديثة إلى بورتريهات بأسلوب الثمانينات عبر أدوات الذكاء الاصطناعي
- الموجة توسعت من حسابات مجهولة إلى وزراء ومشاهير في أكثر من بلد
- المشاركة تتطلب رفع صورة واضحة للوجه، ما أعاد أسئلة حفظ البيانات الشخصية
خبر:
صور بجودة الأفلام القديمة وشعر ضخم ونظارات طيران تملأ إنستغرام وفيسبوك وإكس، بعدما بدأ مستخدمون بتحويل صورهم الشخصية الحديثة إلى بورتريهات تحاكي عقد الثمانينات عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، وأبرزها تشات جي بي تي. الموجة تسارعت خلال الأيام الأخيرة، وانتقلت من المستخدمين العاديين إلى سياسيين وفنانين، بالتوازي مع تحذيرات من كلفتها على البيانات الشخصية.
تفصيل:
- آلية الموجة: بحسب ذي إنديان إكسبريس، يرفع المستخدم صورة ويطلب من النموذج إعادة إنتاجها كأنها التُقطت في الثمانينات. وخلافاً لفلاتر الحنين التقليدية، يعيد النظام بناء عناصر المشهد كاملة: الملابس، تسريحة الشعر، الإضاءة، الأثاث، وأسلوب التصوير نفسه.
- الملامح البصرية: النتائج تتكرر بسمات محددة: ألوان باهتة، إضاءة استوديو ناعمة، حبيبات فيلم، غرف معيشة قديمة، بدلات كلاسيكية ووضعيات ألبومات الأعراس. الصور تبدو كأنها أمضت 40 عاماً داخل درج عائلي، وفق التوصيف المتداول للموجة.
- من شارك: الموجة تجاوزت الحسابات المجهولة إلى شخصيات عامة. وزير التجارة الهندي بيوش غويال نشر بورتريهاً رجعياً لنفسه مولّداً بالذكاء الاصطناعي، فيما شارك فنانون ومؤثرون في عدة دول نسخهم المتخيلة من الثمانينات.
- المفارقة التقنية: أدوات متقدمة تُستخدم لإعادة إنتاج عيوب كانت عقود من التطور التقني تسعى لإزالتها. الصور المولّدة تضيف التشويش والحبيبات، وتبهت الألوان وتنعّم الوجوه، وتحاكي إضاءة عرضية وتكويناً غير متقن، بعكس ما تفعله هواتف اليوم تلقائياً.
- مصطلح الظاهرة: يُشار أحياناً إلى الحالة بمصطلح anemoia، أي الحنين إلى حقبة لم يعشها المرء شخصياً. جزء واسع من المشاركين من فئات عمرية شابة لم تعاصر الثمانينات أصلاً، ما يجعل الحنين مستنداً إلى ذاكرة بصرية لا إلى تجربة.
- سياق أوسع: أشارت فايننشال تايمز إلى ميل أوسع لدى الجيل زد نحو الأشياء التناظرية والجماليات الرجعية، من الوسائط المادية إلى الكاميرات غير المتقنة عمداً، بحثاً عن تجارب أكثر ملموسية وأقل صقلاً رقمياً، ووصفت جزءاً من الحركة بأنه بحث عن الأصالة والديمومة.
- منطق الندرة: مكتبة الصور الحديثة قد تضم 30 ألف صورة، بينما ألبوم عائلي قديم قد لا يتجاوز 200 صورة. الندرة هي ما منح الصورة القديمة وزنها، والذكاء الاصطناعي يعيد اليوم تصنيع هذا الشعور عند الطلب.
- مخاطر الخصوصية: المشاركة تعني عملياً رفع صورة واضحة للوجه إلى خدمة ذكاء اصطناعي. تغطيات الموجة في المغرب والبرازيل أثارت مخاوف بشأن ما يتنازل عنه المستخدمون من بيانات مقابل المشاركة في تحدٍ منتشر، وأسئلة حول الاحتفاظ بالصور ومعالجتها.
بين السطور:
المفارقة الأبرز أن التقنية الأكثر مسؤولية عن تسريع اللحظة الرقمية الراهنة تُستخدم لتخيّل عالم أبطأ سابق لها. الطلب من النموذج إضافة الخدوش وسوء التعريض والملابس القديمة هو عملياً طلب لإزالة آثار الذكاء الاصطناعي من الصورة. والنتيجة أن الحنين اصطناعي بالكامل، بينما البيانات التي يقوم عليها معاصرة جداً، وهو ما يفسر تلازم انتشار الموجة مع تصاعد أسئلة الخصوصية.
ماذا بعد؟
ما يستحق المتابعة: سياسات شركات الذكاء الاصطناعي بشأن الاحتفاظ بالصور المرفوعة، وأي تحرك من جهات تنظيمية في الدول التي أثيرت فيها مخاوف الخصوصية، ومدى استمرار الموجة أو انتقالها إلى حقبة أخرى.
المصادر:
فايننشال تايمز، ذي إنديان إكسبريس، إنديا توداي، موني كونترول، يابيلادي