EN

آبل وذاكرتنا الرقمية

ندى سلام

أستأذن زميلتي نيكول، التي تشرف على قسم التكنولوجيا وتعدّه مملكتها الأثيرة، وأكتب قليلاً عن أبل؛ تلك الشركة التي دخلت حياتنا اليومية أكثر من البيبسي كولا، واستقرت في جيوبنا ومكاتبنا وصورنا ورسائلنا وذاكرتنا الشخصية.

ولهذا، فإن الحديث عن مديري أبل ليس حديثاً إدارياً خالصاً. كل واحد منهم ترك وراءه طبقة مختلفة من الذاكرة الرقمية للشركة، حتى بات من الممكن قراءة تاريخ أبل من خلال الأشخاص الذين قادوها بقدر ما نقرأه من خلال أجهزتها.

ستيف جوبز لم يترك منتجات فقط، بل ترك مزاجاً كاملاً. الآيماك والآيبود والآيفون كانت امتداداً لفكرة بسيطة وعنيدة: التكنولوجيا يجب أن تبدو سهلة، حتى لو كان ما يجري خلفها شديد التعقيد. تحت جوبز، أصبحت أبل جزءاً من الثقافة الشعبية، لا مجرد شركة إلكترونيات.

ثم جاء تيم كوك، الرجل الأقل استعراضاً والأكثر هدوءاً. لم يحاول تقليد جوبز، وربما كانت تلك أولى نقاط قوته. وسّعت أبل في عهده حضورها من جهاز إلى منظومة: ساعة في المعصم، سماعات في الأذن، خدمات في الهاتف، ومعالجات من تصميمها داخل أجهزتها. بصمة كوك كانت في جعل أبل أكثر انتشاراً وأشد التصاقاً بحياة مستخدميها.

أما جون تيرنوس، القادم من قلب هندسة الأجهزة، فيرتبط اسمه الآن بمرحلة قد تفتح صفحة مختلفة للشركة: زمن الأجهزة القابلة للطي.

وهنا تصبح المسألة أكثر إثارة من مجرد هاتف جديد. أبل تأخرت عمداً عن سوق الهواتف القابلة للطي، بينما اختبر المنافسون الشاشات والمفصلات ومشكلات المتانة. لكن تاريخ الشركة يقول إن التأخر كان أحياناً جزءاً من استراتيجيتها: تترك الآخرين يختبرون الفكرة، ثم تدخل حين تعتقد أنها قادرة على إعادة تعريفها.

إذا أصبحت الأجهزة القابلة للطي عنوان المرحلة المقبلة، فستكون هذه أول بصمة واضحة في الذاكرة الرقمية المرتبطة بتيرنوس.

جوبز جعل التقنية شخصية. كوك جعلها منتشرة في كل تفاصيل اليوم. أما تيرنوس فقد تكون مهمته إعادة شيء افتقدته أبل في السنوات الأخيرة: عنصر المفاجأة.

والمفارقة الجميلة أن محاولة فتح فصل جديد في تاريخ الشركة قد تبدأ هذه المرة بجهاز يُطوى.