نيكول جفري
لسنوات، ظل الذكاء العام الاصطناعي (AGI) جزءاً من المستقبل. كان يمثل تلك النقطة البعيدة التي تتجاوز فيها الآلات روبوتات المحادثة والمساعدين الرقميين، لتتحول من أدوات مصممة لتنفيذ مهام محددة إلى أنظمة تمتلك قدرات ذهنية واسعة تقترب من الذكاء البشري.
لكن ذلك المستقبل ربما بدأ يصل بالفعل.
وكما نشرت +ontime، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، جنسن هوانغ، عقب إطلاق أحدث نماذج OpenAI أن «الذكاء العام الاصطناعي وصل». وهو تصريح لافت من الرجل الذي تقف شركته خلف جزء أساسي من البنية الحاسوبية التي تشغّل ثورة الذكاء الاصطناعي. لكن أهمية كلام هوانغ لا تتوقف عند الاتفاق أو الاختلاف معه حول اللحظة التي يبدأ عندها عصر AGI.
السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا يحدث عندما يصبح الذكاء نفسه خدمة متاحة للجميع؟
منحتنا الموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي آلات تجيب عن الأسئلة، وتكتب النصوص، وتنتج الصور. أما المرحلة التالية فهي مختلفة جذرياً. تستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة التفكير في المشكلات، واستخدام الأدوات الرقمية، وتنفيذ سلسلة من المهام، والعمل بقدر أقل من التوجيه البشري المستمر.
وهذا يغير طبيعة علاقتنا بالحاسوب.
حتى الآن، كنا نشغّل البرامج. أما مستقبلاً، فسندير الذكاء.
قد يشرف الصحفي على وكلاء ذكاء اصطناعي يفحصون مئات الوثائق. وقد يعمل الطبيب إلى جانب نظام يستطيع مراجعة الدراسات الطبية وتاريخ المريض خلال ثوانٍ. ويمكن لشركة صغيرة امتلاك قدرات تحليلية كانت تتطلب سابقاً أقساماً كاملة من الموظفين. وقد يحصل الطالب على ما يشبه المدرس الخاص المتاح له على مدار الساعة.
التداعيات الاقتصادية لذلك هائلة.
يرى هوانغ أن الذكاء الاصطناعي سيؤتمت المهام أكثر مما سيلغي الغاية من الوظائف. فالبرمجة مهمة، لكن الابتكار هو الغاية. وقراءة الصور الطبية مهمة، لكن رعاية المرضى هي الغاية. وقد يصبح هذا التمييز واحداً من أهم النقاشات في عصر AGI. (SEC)
لكن سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن هذا التحول سيمر بلا ثمن.
ستختفي بعض الوظائف، وستتغير وظائف أخرى جذرياً. وقد تكتشف مهن كاملة أن مهارات ظلت ثمينة لعقود يمكن للآلة تنفيذها فجأة وبكلفة ضئيلة وخلال ثوانٍ. وفي المقابل، قد يصبح الأشخاص القادرون على توجيه أنظمة الذكاء الاصطناعي والتحقق منها والجمع بينها أكثر إنتاجية بدرجات غير مسبوقة.
وقد ينشأ بذلك انقسام جديد، ليس بين من يمتلكون الذكاء الاصطناعي ومن لا يمتلكونه، بل بين من يعرفون كيف يقودون الذكاء الآلي ومن يكتفون باستخدامه بصورة سلبية.
وهناك سؤال أكبر يتعلق بالقوة.
إذا أصبح الذكاء بنية تحتية، فستتعامل الدول بصورة متزايدة مع القدرة الحاسوبية والطاقة والبيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي بوصفها موارد استراتيجية. ويتحدث هوانغ بالفعل عن بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي على نطاق غير مسبوق تاريخياً. وفي هذا العالم، قد تصبح السيادة التكنولوجية بأهمية أمن الطاقة
سيبقى الجدل قائماً حول ما إذا كانت الأنظمة الحالية تستحق تقنياً وصف «الذكاء العام الاصطناعي». فلا يوجد حتى الآن تعريف عالمي متفق عليه أو خط نهاية واضح يمكن عنده إعلان الوصول إلى AGI. (Business Insider)
لكن ربما نطرح السؤال الخطأ.
فالتاريخ نادراً ما يعلن صباحاً محدداً تنتهي فيه حقبة وتبدأ أخرى. الإنترنت لم يغير العالم في يوم واحد، وكذلك الكهرباء والهاتف الذكي.
وقد يصل AGI بالطريقة نفسها: تدريجياً، ثم نجده فجأة في كل مكان.
وإذا كانت هذه العملية قد بدأت بالفعل، فلم يعد التحدي هو التنبؤ بموعد دخول الآلات الذكية إلى حياتنا.
بل تحديد الدور الذي نريد نحن البشر الاحتفاظ به عندما تدخل.