الخلاصة
- انتشار مراكز البيانات الوطنية يوسع البنية التحتية عالمياً، لكنه يعزز النفوذ الأميركي بدلاً من توزيع القوة.
- تضخ الإمارات والهند والاتحاد الأوروبي والسعودية واليابان مليارات الدولارات في استضافة منشآت حوسبة الذكاء الاصطناعي.
- الاعتماد على رقائق إنفيديا ومنظومتها يجعل الانتقال إلى بدائل منافسة مكلفاً بعد ترسيخ القاعدة الأميركية.
الحدث
تبدو مراكز البيانات أكثر حلقات سباق الذكاء الاصطناعي انتشاراً جغرافياً، لكن هذا الانتشار لا يعني انتقال القوة إلى الدول المضيفة. فالولايات المتحدة والصين تسيطران على نحو 90 في المئة من قدرات الحوسبة والاستثمارات والنماذج التأسيسية البارزة، فيما تمنح سهولة بناء المراكز للدول ذات الأرض ورأس المال والكهرباء حضوراً أكبر في البنية التحتية. ويطرح مهران غُل أن توسع هذه المنشآت، بدلاً من تأسيس سيادة تقنية مستقلة، يحول التفوق الأميركي في الرقائق المتقدمة إلى شبكة نفوذ واصطفاف جيوسياسي. وهكذا قد تتوزع الخوادم جغرافياً بينما تبقى العمارة التقنية ومفاتيح الوصول متمركزة أميركياً.
التفاصيل
- خريطة الاستهلاك: في عام 2024، استحوذت الولايات المتحدة على 45 في المئة من استهلاك كهرباء مراكز البيانات عالمياً، مقابل 25 في المئة للصين و15 في المئة لأوروبا، وفق وكالة الطاقة الدولية. ويظهر ذلك خريطة أقل اختلالاً في تحويل الكهرباء إلى قدرة حوسبية مقارنة بتركيز النماذج والاستثمار.
- مشروعات وطنية: تخطط الإمارات لإنشاء مجمع ذكاء اصطناعي بقدرة خمسة غيغاواط، ليكون أكبر تجمع للبنية التحتية خارج الولايات المتحدة. وجمعت الهند 45 ألف وحدة معالجة رسومية ضمن برنامجها الوطني، مع دعم استخدامها محلياً، بينما حشدت أوروبا والسعودية واليابان مليارات الدولارات لاستضافة مصانع حوسبة عملاقة. وتربط بروكسل الاستثمارات بـ«الاستقلال التكنولوجي»، وتضعها الهند ضمن «السيادة التكنولوجية عبر سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي».
- شروط الوصول: رفعت وزارة التجارة الأميركية في 10 يوليو تصنيف الإمارات ضمن قواعد التصدير إلى مستوى حلفاء الناتو، وسمحت لشركتي «جي42» و«كور42» المرتبطتين بالدولة بتلقي معدات متقدمة دون تراخيص فردية. لكن الوضع يستمر 270 يوماً فقط ما لم «تصبحا شركتين أميركيتين»، مع اشتراط إزالة المعدات الصينية من الأنظمة.
- اختيار جيوسياسي: قال الرئيس التنفيذي لـ«جي42»، بنغ شياو، إن قطع العلاقات «لم يكن سهلاً»، وإن الشركة اضطرت عملياً إلى اختيار أحد الجانبين. وتقدم الحالة الإماراتية نموذجاً لمقايضة تتيح الوصول إلى الحوسبة المتقدمة مقابل الاصطفاف، مستفيدة من رأس مال ضخم وعلاقات دفاعية لا تتوافر لكثير من الدول.
- فجوة الصين: حققت الصين تقدماً كبيراً في البحث والتطبيقات وكفاءة الخوارزميات، وقلصت نماذجها فجوة الأداء مع الأنظمة الأميركية، لكنها تظل أضعف عند طبقة العتاد، خصوصاً وحدات المعالجة الرسومية. كما لم تقدم بعد بديلاً مقبولاً عالمياً لمنظومة إنفيديا البرمجية والمادية التي أصبحت البنية الافتراضية للذكاء الاصطناعي الحديث.
- اختبار برازيلي: أعلنت البرازيل مشروعين وطنيين كبيرين للحوسبة بالذكاء الاصطناعي، أحدهما مع هواوي و«آي فلايتك» والثاني مع إنفيديا، في إشارة إلى بدء المنافسة. وتتحسن رقائق «أسيند» من هواوي، لكنها لا تزال بعيدة عن تصدير مصانع عملاقة يراها المشترون قابلة للاستبدال بالمنظومة الأميركية.
بين السطور
المكسب المباشر للدول المضيفة هو قدرة تشغيلية داخل أراضيها، لا استقلال استراتيجي كامل. فبعد ضخ مليارات الدولارات في بنية قائمة على عتاد إنفيديا، ترتفع كلفة التحول إلى منظومة أخرى. وبهذا تحتاج واشنطن إلى استمرار تفوقها في الرقائق مدة تكفي لترسيخ قاعدة يصعب إزاحتها، ولتحويل المواقع الجديدة إلى عقد داخل نظام تقوده الولايات المتحدة.
ماذا بعد؟
سيتركز الاختبار التالي على ما إذا كانت «جي42» و«كور42» ستستوفيان شرط التحول إلى شركتين أميركيتين قبل انتهاء مدة الـ270 يوماً، وعلى إزالة المعدات الصينية من أنظمتهما بما يحافظ على الإعفاء من التراخيص الفردية.