EN

خاص: هل يستطيع الزيدي استعادة مليارات العراق المسروقة؟

Nada Salam

أيضًا في: العراق

الخلاصة

  1. استعادت الحكومة أكثر من 1.359 تريليون دينار، مع توقيف مسؤولين ومصادرة ذهب وعقارات وأموال.
  2. توسعت التحقيقات من موظفين ووسطاء إلى صلات بالعقود الحكومية وتمويل الانتخابات وشبكات الحماية السياسية.
  3. يتوقف نجاح الحملة على وصول الملاحقات إلى الرعاة السياسيين وتعقب الأموال المنقولة إلى الخارج.

الحدث

دخلت حملة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لمكافحة الفساد مرحلة أكثر حساسية، بعدما تجاوزت مداهمة المنازل وضبط الأموال والذهب إلى تحقيقات تمتد إلى استغلال موارد الدولة والعقود العامة لتحقيق مكاسب شخصية وتمويل حملات انتخابية. وتقول الحكومة إنها استعادت منذ بدء التحرك الأخير أكثر من 1.359 تريليون دينار، بما يتجاوز مليار دولار، فيما تلقت هيئة النزاهة الاتحادية أكثر من 26 ألف بلاغ. وفي موازاة ذلك، فعّل الزيدي تشريعاً يمنح مكافآت مالية لمن تقود معلوماتهم المحققين إلى قضايا فساد.

التفاصيل

  • بداية الحملة: بدأ الزخم بعد توقيف عدنان الجميلي، وكيل وزير النفط السابق لشؤون التصفية، أواخر مايو. وكشفت التحقيقات أموالاً في منازل وأخرى مدفونة على عمق أمتار، إلى جانب عقارات ومركبات وأسلحة. وفي يوليو، أعلن القضاء استعادة 375 كيلوغراماً من الذهب مرتبطة بتحقيقات تشمل الجميلي وقضية أخرى، بينها 358 كيلوغراماً استعيدت بالتنسيق مع إقليم كردستان وبإشراف القاضي فائق زيدان.
  • مداهمات الخضراء: فتحت إفادات الجميلي تحقيقاً أوسع، أعقبته عملية أواخر يونيو شملت مداهمات داخل المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد وتوقيف 47 سياسياً ومسؤولاً. وقال القضاء إن التحقيق توصل إلى أدلة على استغلال نواب لموارد الدولة في حملاتهم الانتخابية، وانتفاعهم مباشرة أو بصورة غير مباشرة من عقود حكومية مقابل عمولات ومكاسب شخصية.
  • خريطة محسوبة: وصف مستشار حكومي مطلع على البيئة السياسية نهج الزيدي بأنه متعمد وحذر، ويتحرك عبر «خريطة دقيقة» وبخطوات محسوبة وتوجيه من رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان. وقال إن التركيز الأولي ينصب على «الخط الثالث» من منظومة الفساد: موظفون عموميون ووسطاء ومنفذون يعملون لمصلحة شخصيات سياسية أقوى أو تحت حمايتها، بهدف اختبار ردود فعل رعاتهم في الطبقة السياسية العليا.
  • توازن الأهداف: قال المستشار إن اختيار المستهدفين موزع بين بيئات كردية وسنية وشيعية، بما يحد من تصوير الحملة كاستهداف لفصيل أو مكوّن واحد. لكنه أشار إلى ميل لضرب الحلقات الأضعف، خصوصاً في المحافظات السنية. وقد يحدد الوصول إلى رجال الأعمال والسياسيين الذين وفروا الحماية ما إذا كانت الملاحقات ستصعد داخل هرم النفوذ أم تبقى عند الموظفين والوسطاء.
  • حجم الفساد: قدّر الرئيس العراقي السابق برهم صالح في 2021 أن نحو 150 مليار دولار هُرّبت من العراق عبر صفقات فاسدة منذ 2003. وجاء العراق في المرتبة 136 عالمياً على مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2025، مع تحسن تقابله عقبات هيكلية كبيرة. ويصعّب استرداد الأموال انتقال الأصول عبر وسطاء وشركات وعقارات ومراكز مالية في ولايات قضائية متعددة.

بين السطور

أنشأت الحكومة المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة، ووضعت العقود الكبرى تحت التدقيق وعززت دور مؤسسات التحقيق. ويرى المستشار أن مراكز المنظومة الفعلية لا تتجاوز عشرة أشخاص، هم أساساً قادة كتل كبرى راكموا نفوذاً سياسياً واقتصادياً بعد 2003، من دون أن يسميهم أو يقدم أدلة على تورط أشخاص محددين. وبعد توقيفات المنطقة الخضراء، وصف الزيدي العملية بأنها «المرحلة الأولى»، وتعهد بملاحقة سارقي المال العام «ليلاً ونهاراً».

ماذا بعد؟

المؤشر الحاسم الآن هو انتقال القضايا من الموظف إلى رجل الأعمال ثم الراعي السياسي، وصدور إجراءات لتجميد الأصول الخارجية ومصادرتها وإعادتها.

ماذا تقرأ بعد ذلك