EN

المأساة بين أفلاطون ونيتشه: لماذا نبحث عن الحزن في الأفلام؟

Sukaina Khalid

الخلاصة

  1. خمسة أفلام قاتمة خلال خمسة أيام انتهت بإرهاق وخدر، لا بالتطهر العاطفي المتوقع.
  2. مهرجان «الأسبوع القاتم» جمع أعمالاً مأساوية في لندن ومدن بريطانية وأميركية.
  3. التجربة اختبرت لماذا نبحث عن الحزن الفني: لتعميق التعاطف أم للتلذذ بالمأساة.

الحدث

دخلتُ مهرجان «الأسبوع القاتم: سينما اليأس» متوقعة أن تقودني خمسة أفلام حزينة في خمسة أيام إلى التطهر أو مزيد من التعاطف، لكنني خرجت متعبة ومتبلدة وسريعة الانفعال. تزامن المهرجان السنوي، الذي تنظمه «أميركان سينماتيك» في لوس أنجليس، مع موجة حر، وامتد إلى أكثر من 50 دار عرض مستقلة في الولايات المتحدة، فضلاً عن صالات في إدنبرة وغلاسكو ونيوكاسل وليدز وأكسفورد وبريستول. وفي لندن، استضافته سينما برنس تشارلز للعام الثاني، مقدمة أسبوعاً كاملاً من المآسي واليأس على الشاشة.

التفاصيل

  • بداية أقل قتامة: افتتحت التجربة بفيلم عباس كيارستمي الإيراني «طعم الكرز» الفائز بالسعفة الذهبية عام 1997. يتابع الفيلم السيد بديعي، الذي يجوب تلال طهران بحثاً عمن يساعده على الانتحار. غير أن الرحلة بدت أقرب إلى مغامرة فلسفية رقيقة، مليئة بجمال بصري وفكاهة مفاجئة ونهاية ملتبسة تترك باب الأمل مفتوحاً. لذلك حصل على درجتين فقط من خمس في مقياس القتامة.
  • حرب ممتعة ومخيفة: في اليوم الثاني جاء العرض النهائي، ومدته 181 دقيقة، من «القيامة الآن» لفرانسيس فورد كوبولا. رحلة الضابط الأميركي إلى أهوال حرب فيتنام تجمع الرعب بالإثارة والفكاهة السوداء، وتجعل المشاهد مذعوراً من العنف ومنجذباً إليه في الوقت نفسه. بدلاً من الكآبة الخالصة، منح الفيلم تجربة حماسية دفعت إلى التساؤل عما إذا كان الجمهور يتعاطف مع الضحايا أم يستمتع بالمشهد.
  • الصدمة النووية: حقق فيلم «خيوط» التلفزيوني البريطاني، المنتج عام 1984، أقصى درجات القتامة. يبدأ بالحياة اليومية الهادئة في شيفيلد، قبل أن يحول الهجوم النووي المدينة إلى حرائق وجثث وجوع وبرد وشتاء نووي. زادت نبرة التعليق الإخباري الهادئة من واقعية المشاهد وقسوتها، حتى إن العودة بالحافلة تحولت إلى تمرين في تخيل أسطح لندن وهي تنفجر تباعاً.
  • المأساة المثالية: كان «الذعر في نيدل بارك» لجيري شاتزبيرغ، الصادر عام 1971، الفيلم المفضل خلال الأسبوع. كتب السيناريو جوان ديديون وزوجها جون غريغوري دن، وقاد البطولة آل باتشينو وكيتي وين. يقدم العمل قصة عاشقين في نيويورك ينحدران بلا مهرب وسط الإدمان، وصولاً إلى خاتمة قاتمة تماماً. ترك الفيلم شعوراً سيئاً، لكنه بدا هذه المرة شعوراً مناسباً ومكتمل الأثر.
  • نهاية مرهقة: اختُتم الأسبوع بفيلم لارس فون ترير «كسر الأمواج» الصادر عام 1996. تؤدي إميلي واتسون دور شابة في جزيرة اسكتلندية تعتقد أن ممارسة الجنس مع غرباء ستنقذ زوجها المشلول بعد حادث. ورغم سحر بعض مشاهده ولقطته الأخيرة التي لا تُنسى، جاءت مشاهدة الاعتداءات التي تتعرض لها البطلة بعد أربعة أيام من المآسي مرهقة، خصوصاً في أشد أيام يونيو حرارة المسجلة في بريطانيا.

بين السطور

ظل السؤال طوال الأسبوع: لماذا نمنح الفن الحزين قيمة أخلاقية؟ رأى أرسطو أن المأساة تطهر الخوف والشفقة وتجعل الإنسان مواطناً أفضل، بينما اعتبر نيتشه أن متعتها تحمل نزعة سادية لأن البطل يُدمَّر لإرضاء الجمهور. التجربة لم تحسم الخلاف؛ فبعض الأفلام أثار التعاطف، وبعضها كان ممتعاً على نحو مقلق، أما تراكمها فقاد أساساً إلى الإنهاك.

ماذا بعد؟

حُسم القرار الشخصي بعد خمسة أيام من «سينما اليأس»: عند حلول موجة الحر المقبلة، ستكون الوجهة الشاطئ بدلاً من قاعة تعرض فيلماً مأساوياً آخر.

ماذا تقرأ بعد ذلك