الخلاصة
- مسقط طلبت سراً مساعدة عسكرية فرنسية وبريطانية وأميركية لإزالة ألغام إيرانية مزعومة من مياهها.
- نُفذت المهمة أواخر يوليو ومطلع أغسطس قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأميركي الإيراني.
- جعلت العملية المسار العُماني قابلاً للملاحة جزئياً وقلّصت فاعلية مطالب طهران بمدفوعات عبور السفن.
الحدث
استعانت عُمان سراً بفرق من الغواصين العسكريين الفرنسيين والبريطانيين والأميركيين لإزالة ألغام تحت الماء قيل إن إيران زرعتها داخل المياه الإقليمية العُمانية في مضيق هرمز. ونُفذت المهمة أواخر يوليو ومطلع أغسطس من دون إعلان رسمي، بينما واصلت مسقط علناً أداء دور الوسيط السياسي بين واشنطن وطهران. وجمع التحرك بين المسار الدبلوماسي وإجراء عسكري هدفه تأمين الجزء الخاضع للسيادة العُمانية من الممر البحري قبل انتهاء هدنة الستين يوماً، في واحدة من أبرز العمليات التي جرت خلف كواليس الأزمة.
التفاصيل
- نافذة التحرك: اختارت مسقط فترة الهدوء النسبي لإنجاز إزالة الألغام قبل 17 أغسطس، موعد انتهاء وقف إطلاق النار الأميركي الإيراني الذي استمر 60 يوماً. وجاء التحرك استباقاً لمرحلة وُصفت بأنها أكثر غموضاً في العلاقات بين واشنطن وطهران، بدلاً من انتظار تعثر الهدنة ثم التعامل مع تبعاتها البحرية. واستُخدمت فترة التهدئة لتغيير الوضع الميداني في الجزء العُماني من المضيق قبل عودة الضغوط السياسية.
- انتشار متعدد الجنسيات: عملت فرق الغوص العسكرية التابعة لفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة داخل المياه العُمانية في أواخر يوليو وأوائل أغسطس. واتخذت المهمة طابعاً متعدد الجنسيات وسرياً، ولم يصدر عنها إعلان رسمي أثناء التنفيذ، ما أبقى الجانب العسكري من تحرك مسقط بعيداً عن واجهة الأزمة السياسية. وتركز العمل على إزالة الألغام من نطاق بحري تمر عبره حركة الملاحة في المضيق.
- اتفاق الإليزيه: استندت مشاركة القوات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق أُبرم مع عُمان في 6 يوليو بقصر الإليزيه. وتناول الاتفاق التعاون في حماية الملاحة داخل المياه الإقليمية العُمانية، وشكّل الإطار الذي تحركت من خلاله القوتان قبل بدء عمليات إزالة الألغام السرية بأسابيع. كما عُدّ توقيت الاتفاق مؤشراً إلى أن الاستعدادات للعملية كانت جارية بالفعل قبل بدء انتشار فرق الغوص.
- هامش أوسع: منح تطهير المسار البحري مسقط وواشنطن مساحة أكبر للتحرك في التعامل مع إيران. وبالنسبة لعُمان، لم يقتصر الهدف على إزالة خطر مادي من مياهها، بل شمل أيضاً تعديل الظروف الميدانية في الجزء الواقع تحت سيادتها قبل دخول العلاقات الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة. وساهمت استعادة قابلية الملاحة في تقليص قدرة طهران على التحكم في حركة المرور عبر المضيق.
- مطالب العبور: قيل إن إيران استأنفت بعد انتهاء الهدنة مطالبة السفن الراغبة في المرور عبر مضيق هرمز بدفع رسوم. إلا أن تلك المطالب لم تُنفذ بفاعلية بعدما أصبح الطريق العُماني قابلاً للملاحة جزئياً مجدداً، وهو ما أضعف أداة ضغط مرتبطة بالتحكم في حركة العبور البحري. ولم تكن إعادة فتح المسار كاملة، لكنها وفرت للسفن ممراً قلّص أثر المطالب الإيرانية.
بين السطور
أدت عُمان في العلن دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تحركت بالتوازي مع شركاء غربيين لحماية مياهها السيادية. ويظهر تزامن المسارين أن إدارة الأزمة شملت تثبيت أمن الملاحة ميدانياً خلال الهدنة، إلى جانب الاتصالات السياسية بين طرفي النزاع، مع إبقاء العملية العسكرية بعيدة عن المواقف الدبلوماسية المعلنة لمسقط.
ماذا بعد؟
سيُقاس أثر العملية بعد 17 أغسطس بقدرة السفن على مواصلة استخدام المسار العُماني، وبمدى نجاح إيران في فرض مدفوعات العبور التي عادت للمطالبة بها. كما سيحدد مسار العلاقات الأميركية الإيرانية مدى استمرار هامش التحرك الذي وفرته إزالة الألغام لمسقط وواشنطن في المضيق.