الخلاصة
- ترى أليسون ستانغر أن الذكاء الاصطناعي يحسن الكتابة حين يعمل قارئاً ناقداً لا مؤلفاً بديلاً.
- تجربتها منذ إطلاق «تشات جي بي تي» تفصل بين التفكير الإنساني والمهام الميكانيكية القابلة للتفويض.
- هذا النهج يوفر وقت الكاتب، لكنه يبقي التحقق من الوقائع وحماية الصوت مسؤوليتين بشريتين.
الحدث
تضع أليسون ستانغر حدوداً واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة: يحتفظ الإنسان بالحجة والبنية والذكريات والأفكار، فيما تتولى الآلة النقد والاختبار والأعمال الميكانيكية. ومن خلال تجربتها مع هذه الأدوات منذ إطلاق «تشات جي بي تي» عام 2022، ترى أن فائدتها لا تكمن في الحلول محل الكاتب، بل في مساعدته على كشف الثغرات، ومواجهة الاعتراضات، وتخصيص وقت أطول للتفكير والعمل الذي لا يستطيع سواه إنجازه.
التفاصيل
- جوهر الكتابة: ترفض ستانغر تفويض الأجزاء الأهم إلى الآلة، لأن صياغة الحجة وترتيبها واستحضار التجارب الشخصية تمثل غاية الكتابة نفسها. فالكتابة، في تصورها، وسيلة يتعرف بها الإنسان إلى ذاته وقيمه، ولذلك ترى أن استعانة والد العروس بروبوت محادثة لصياغة كلمته تفرغ المناسبة من معناها الشخصي والوجداني.
- قارئ خصم: تستخدم ستانغر الذكاء الاصطناعي قارئاً معارضاً سريعاً لا يكل، فتطلب منه مهاجمة المسودات، والدفاع عن الرأي المقابل، وتحديد الانتقالات الضعيفة، واختبار قوة الأدلة. وبعد تلقي الاعتراضات، تقرر بنفسها ما يستحق المعالجة وتعيد بناء النص، انطلاقاً من أن تعثر الجملة غالباً ما يعكس فكرة لم تكتمل بعد.
- تدقيق بشري: تتعامل ستانغر بحذر مع كل معلومة تقدمها الأنظمة، خصوصاً الاقتباسات المثالية أو المصادر غير المتداولة. وخلال تدقيق كتابها المرتقب، استخدمت نظامين لمراجعة 566 حاشية ختامية؛ تولى أحدهما رصد الإحالات المشكوك فيها، وراجع الآخر تلك التنبيهات، بينما حسمت هي كل حالة بالرجوع إلى أرشيفها والوثائق الأصلية.
- أخطاء متعاكسة: أخفقت الأداتان بطرق مختلفة؛ فقد ابتكر أحد النظامين أسماء مؤلفين مالت نحو المركز الديموغرافي لبيانات التدريب، بما أدى إلى محو أسماء مفكرات ومفكرين من غير البيض كتبوا المصادر الفعلية. وفي واقعة أخرى، أصر النظامان على نفي تجربة عاشتها ستانغر شخصياً، بينما منحها الأرشيف البشري الكلمة الفاصلة.
- مهام قابلة للتفويض: تدعو ستانغر إلى تسليم الآلة أعمال التنسيق، ورصد التكرار، وتحسين الانتقالات، وتشخيص الخلل البنيوي في الفصول غير المتماسكة. فهذه المهمات كانت تجبر الكاتب على قطع تدفق التأليف لفحص تفاصيل النص، بينما يتيح إنجازها آلياً البقاء مدة أطول داخل عملية الكتابة، وقضاء وقت أكبر في العمل الإبداعي. ويمكن للكاتب أخذ استراحة قصيرة فيما ترصد الآلة مواطن القصور، ثم العودة لمواجهتها بشجاعة.
- حماية الصوت: تحذر ستانغر من السمات المتكررة في النصوص الآلية، مثل الإفراط في الشرطات، والمديح، والمقابلات اللفظية. لكن المشكلة الأعمق أن الآلة لم تعش حياة أو تخض تجربة، ولذلك لا تستطيع إنتاج أثر وعي فردي يتخذ خيارات محددة. والصوت الأصيل، في رأيها، يبدأ حين يتعذر أن تنسب الجملة إلى أي شخص.
الخلفية
تشبه ستانغر أثر الذكاء الاصطناعي المحتمل على الكتابة بما فعلته الحواسيب مع الشطرنج قبل ثلاثة عقود. فتفوقها على كبار الأساتذة لم يوقف البشر عن اللعب؛ بل دفعهم إلى التدريب معها، وأسهم في نشوء جيل تصفه بأنه الأقوى في تاريخ اللاعبين البشر.
ماذا بعد؟
يصدر في مارس كتاب ستانغر المرتقب «من انتخب شركات التكنولوجيا الكبرى؟ كيف اختطف هاتفك الدستور». وتعمل مؤلفته أستاذة متميزة في كلية ميدلبري.