الخلاصة
- كشفت هجمات إيران بالصواريخ والمسيّرات هشاشة القواعد الأميركية الكبرى في الخليج، وأجبرت واشنطن على نقل قوات وطائرات غرباً.
- تواجه الولايات المتحدة خياراً بين إنفاق مليارات الدولارات على الإصلاح وتبني انتشار أصغر وأكثر مرونة وتشتتاً.
- أي تقليص للوجود العسكري يهدد بإثارة مخاوف الحلفاء العرب ومنح طهران انطباعاً بتراجع الالتزام الأميركي.
الحدث
وضعت ستة أشهر من الحرب مستقبل شبكة القواعد الأميركية في الخليج موضع مراجعة، بعدما استهدفت إيران منشآت عسكرية قريبة من سواحلها بصواريخ قصيرة المدى ومسيّرات، وأصابت حظائر طائرات وبنية للإمداد والرادار ومراكز للقيادة والسيطرة. وأجبرت الضربات واشنطن على نقل جنود وطائرات إلى إسرائيل والأردن ومواقع أبعد، فيما بات عليها حسم جدوى إعادة بناء قواعد استخدمتها خليجياً لأكثر من ثلاثة عقود.
التفاصيل
- فاتورة الأضرار: قدّر معهد أميركان إنتربرايز في أبريل إصلاح أضرار 11 قاعدة أميركية في سبع دول شرق أوسطية بنحو خمسة مليارات دولار. ولم يدرج البنتاغون إعادة البناء ضمن تقديراته لكلفة الحرب مع إيران. واستخدم الأسطول الخامس دييغو غارسيا مركزاً بديلاً للإمداد بعد تضرر مقره في البحرين.
- انتشار أكثر مرونة: يفضل مخططو البنتاغون نموذجاً موزعاً يصعّب استهداف القوات الأميركية، بدلاً من منشآت كبيرة وثابتة للعمليات والإمداد. وجرّبت القيادة المركزية توزيع الجنود على مواقع قتالية أصغر، وتحريك المقاتلات سريعاً بين مدارج مؤقتة. وقال هال براندز، الباحث في جامعة جونز هوبكنز، إن الانتشار سيتحول بعيداً عن مدى الصواريخ والمسيّرات القصيرة.
- تحريك القوات: نقلت الولايات المتحدة قوات إلى إسرائيل والأردن، وشغلت طائرات ومسيّرات من قواعد أوروبية خارج مدى الأسلحة الإيرانية المستخدمة إقليمياً. وينتشر عادة نحو 35 ألف عسكري أميركي بالتناوب في السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت. ورجح ثلاثة مخططين دفاعيين أميركيين سابقين هبوط العدد إلى مستويات ما قبل غزو العراق عام 2003.
- تكيف إيراني محتمل: توقع داني سيترينوفيتش، المحلل السابق للشأن الإيراني في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن تستثمر طهران أكثر في صواريخ متوسطة المدى تصل إلى الأردن وإسرائيل. ويرى أن إيران ستعدل بناء قوتها بالتوازي مع تحركات واشنطن، إذ تعتبر المواجهة الطويلة مع الولايات المتحدة متزايدة الحتمية.
- معضلة الحلفاء: يضع تقليص القواعد واشنطن أمام موازنة متطلباتها العملياتية والتزاماتها الأمنية تجاه شركائها الخليجيين. وقالت دانا سترول، النائبة السابقة لمساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، إن تجنب الانطباع بالتخلي عن الحلفاء مهم. وتعمل بعض دول الخليج على تنويع علاقاتها الأمنية خارج المظلة الأميركية، بعد عقود من صيغة النفط مقابل الأمن.
- انحسار المهام: تراجعت الحاجة إلى شبكة القواعد مع سعي واشنطن لتقليل انخراطها في الشرق الأوسط والتركيز على المحيط الهادئ. وانسحبت الولايات المتحدة من سوريا في أبريل 2026، وتقلص تدريجياً وجودها لمحاربة داعش في العراق. وكانت عمليات عديدة في الكويت تدعم مهمات سوريا والعراق، ما أضعف المبرر التشغيلي لبعض المنشآت.
الخلفية
بدأ ترسخ الوجود العسكري الأميركي في الخليج بعد الغزو السوفياتي لأفغانستان وسقوط شاه إيران عام 1979. وأعلن الرئيس جيمي كارتر في يناير 1980 مبدأ يمنع دولة معادية من السيطرة على الخليج بالقوة. وتوسعت القواعد الدائمة بعد هزيمة العراق في حرب الخليج الأولى، لتصبح ركناً في الترتيبات الأمنية الإقليمية.
ماذا بعد؟
سيتركز القرار الأميركي المقبل على تمويل إصلاح القواعد المتضررة بنحو خمسة مليارات دولار، أو تنفيذ خطط البنتاغون لنقل مزيد من القوات والطائرات غرباً واعتماد مواقع أصغر ومؤقتة، مع تحديد الوجود اللازم لضمان أمن الشركاء الخليجيين.