EN

الخليج: كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي؟

ندى سلام

لسنوات، كان السؤال المطروح في الخليج هو: كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي؟ اليوم تغير السؤال جذرياً ليصبح: أين ستوجد القوة الحاسوبية التي تشغله، ومن سيمتلكها؟

هذا التحول يفسر السباق الجاري بين أبوظبي والرياض، حيث انتقلت المنافسة من التطبيقات والاستثمارات في شركات التكنولوجيا إلى بناء مراكز بيانات عملاقة ومصانع ذكاء اصطناعي تستهلك من الكهرباء ما كانت تستهلكه مدن كاملة.

أبوظبي تبدو في المقدمة.

مشروع «ستارغيت الإمارات» يتضمن عنقود حوسبة بقدرة غيغاواط واحد ضمن حرم إماراتي-أميركي أوسع تصل قدرته المخططة إلى 5 غيغاواط، مع توقع تشغيل أول 200 ميغاواط خلال 2026.

السعودية تتحرك بالاتجاه نفسه. شركة «هيوماين»، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، تعمل مع إنفيديا على مصانع للذكاء الاصطناعي تصل قدرتها إلى 500 ميغاواط، تبدأ بـ18 ألفاً من رقائق GB300 Grace Blackwell المتقدمة.

هذه الأرقام تكشف طبيعة المرحلة الجديدة.

الخليج يملك ثلاثة أشياء يحتاج إليها اقتصاد الذكاء الاصطناعي بشدة: رأس المال، والطاقة، والقدرة على تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة بسرعة.

وتزداد أهمية هذه الميزة مع اصطدام مشاريع مراكز البيانات في الولايات المتحدة بعقبات الشبكات الكهربائية والتدقيق البيئي والاعتراضات المحلية. في المقابل، تستطيع أبوظبي والرياض اتخاذ القرار وتخصيص الأرض والطاقة والتمويل والتحرك بوتيرة أسرع.

حتى رأس المال الخليجي بدأ يتعامل مع بنية الذكاء الاصطناعي باعتبارها فئة استثمارية عالمية. الهيئة الكويتية للاستثمار، مثلاً، انضمت إلى شراكة للبنية التحتية تضم MGX ومايكروسوفت وبلاك روك وغلوبال إنفراستركتشر بارتنرز.

لكن امتلاك مراكز البيانات لا يعني امتلاك التكنولوجيا.

وهنا تظهر المفارقة الأساسية في الطموح الخليجي.

الأرض خليجية، والطاقة خليجية، وجزء متزايد من رأس المال خليجي، لكن الرقائق الأكثر تقدماً والنماذج الكبرى ومنصات الحوسبة السحابية الأساسية لا تزال أميركية، وحتى الوصول إلى بعض هذه التقنيات يبقى مرتبطاً بتراخيص التصدير الأميركية.

وهذا يجعل الحديث عن «السيادة في الذكاء الاصطناعي» أكثر تعقيداً.

يمكن للخليج أن يصبح أحد أهم الأماكن في العالم لبناء وتشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من دون أن يصبح مستقلاً تكنولوجياً بالكامل.

ومع توقع وصول استهلاك مراكز البيانات عالمياً إلى نحو 945 تيراواط/ساعة بحلول 2030، فإن المنافسة المقبلة لن تكون على أفضل تطبيق فقط، بل على الكهرباء والرقائق والأرض ومراكز الحوسبة.

الخليج أدرك ذلك مبكراً.

والسباق الذي بدأ لامتلاك التكنولوجيا يتحول الآن إلى سباق لامتلاك المكان الذي ستعمل فيه.