EN

كم تبقّى من الضغط الاقتصادي الذي يمكن فرضه على إيران؟

 نيكول جيفري

عندما يتحدث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن ضغط اقتصادي «غير مسبوق» على إيران، فإن السؤال الواضح ليس ما إذا كانت واشنطن تملك الأدوات القادرة على إيلام طهران. فهي تملكها بالفعل.

السؤال الأصعب هو: إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة الذهاب من دون أن تبدأ بإلحاق الضرر بمصالحها هي أيضاً؟

تعمل إيران أصلاً تحت وطأة آلاف العقوبات، إلى جانب الحصار البحري الأميركي. واستهدفت واشنطن مصافي صينية وشركات ضالعة في تجارة النفط الإيراني وشبكات مالية تساعد طهران على نقل الأموال حول العالم.

ومع ذلك، لا تزال إيران تبيع النفط وتتلقى العائدات وتجد قنوات بديلة بعيداً عن النظام المالي التقليدي.

وهنا تصبح الصين جوهر المشكلة.

فهي تشتري أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية. ولذلك تستطيع واشنطن زيادة الضغط بصورة كبيرة إذا انتقلت إلى استهداف المؤسسات المالية الصينية الكبرى التي تسهّل هذه التجارة.

لكن مثل هذه الخطوة ستنقل حملة العقوبات على إيران إلى مستوى آخر: مواجهة اقتصادية مباشرة مع بكين.

ويزداد هذا الحساب حساسية مع اقتراب اللقاء المتوقع بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. إذ سيتعين على الإدارة أن تقرر ما إذا كان خنق الاقتصاد الإيراني يستحق المخاطرة بعلاقتها الاقتصادية الأوسع مع الصين.

النفط يطرح معضلة أخرى.

إخراج مزيد من البراميل الإيرانية من السوق سيحرم طهران من الإيرادات، لكنه سيخفض أيضاً الإمدادات العالمية. وقد يعني ذلك ارتفاع أسعار النفط، بحيث ينتقل جزء من كلفة العقوبات من إيران إلى المستهلك الأميركي والاقتصاد العالمي.

أما العقوبات الثانوية، فتمنح واشنطن سلاحاً قوياً آخر. يمكنها تهديد البنوك والشركات الأجنبية بالحرمان من النظام المالي الأميركي إذا واصلت التعامل مع إيران. لكن ذلك سيصيب أيضاً شركات ومؤسسات في الصين وروسيا ودول مجاورة، بما فيها شركاء للولايات المتحدة مثل تركيا.

حتى الطرق التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات تكشف حدود الأدوات التقليدية. فطهران تعتمد على شركات صرافة ووسطاء وشبكات إقليمية لتحويل مدفوعاتها إلى عملات قابلة للاستخدام. وإغلاق قناة واحدة لا يعني بالضرورة وقف تدفق الأموال، بل قد يدفعها ببساطة نحو وسيط أو عملة أو أصل رقمي آخر.

وهذه هي المفارقة التي تواجه بيسنت.

لا تزال الولايات المتحدة تملك أدوات قادرة على إلحاق أضرار اقتصادية كبيرة بإيران. لكن أقوى هذه الأدوات لم تعد تضرب إيران وحدها.

إنها تمر عبر البنوك الصينية، وأسواق النفط العالمية، والشركاء التجاريين الإقليميين، وشبكات المال الدولية.

لذلك لم يعد السؤال: كم تستطيع واشنطن زيادة الضغط على طهران؟

بل: كم من الكلفة الاقتصادية الجانبية تستطيع واشنطن تحمّلها حتى يصبح ذلك الضغط فعالاً؟