الحدث
علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربات كانت مقررة ضد إيران بعد تدخل سعودي رفيع المستوى، في تحول قالت صحيفة التايمز إنه عمّق شكوك الرياض في صدقية إدارته وقدرتها على إنهاء الحرب. وجاء القرار عقب زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن، ثم اتصال من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بينما نفت طهران حديث ترامب عن مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن اتصالاتها بشأن مضيق هرمز تجري مع عُمان.
التفاصيل
- موقف الرياض: عارض ولي العهد السعودي الحرب في بدايتها، بحسب الصحيفة، ثم حث ترامب بعد اندلاعها على حسمها. لكن المملكة شعرت لاحقاً بخيبة أمل مع اضطراب تجارة الطاقة وإيرادات المنطقة، وما وصفه التقرير بتشدد أكبر داخل النظام الإيراني. وقال الباحث السعودي عزيز الغشيان إن الصدقية أصبحت «إحدى ضحايا هذه الحرب»، مشيراً إلى تكرر إعلانات وقف النار ثم انهيارها.
- روايتان متعارضتان: قال ترامب إن طلباً إيرانياً للتفاوض أقنعه بوقف الضربات، ثم أكد للصحفيين في المكتب البيضاوي أن المحادثات جارية وأن فتح المضيق قد يتحقق سريعاً. في المقابل، نفت إيران وجود محادثات مقررة مع واشنطن. واتهم ترامب لاحقاً النظام الإيراني بالمراوغة، متعهداً بإبقاء الحصار الأميركي على هرمز حتى إبرام اتفاق أو تحقيق «استسلام كامل».
- مفاجأة إسرائيل: أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، وفق التايمز، بأن قادة إسرائيل علموا بتغيير الخطة من منشور لترامب على منصة تروث سوشيال. واعتقد بعض المسؤولين أولاً أن الإعلان ربما يكون خدعة لدفع إيران إلى خفض دفاعاتها. وتواصل إسرائيل المطالبة بمزيد من العمل العسكري، في تباين مع مسار خفض التصعيد الذي دفعته الرياض.
- مسار عُمان: قالت الخارجية الإيرانية إن محادثاتها مع مسقط بشأن إدارة المضيق حققت تقدماً. واقترحت عُمان رسوماً طوعية لخدمات الصيانة والملاحة، لكن آلية التطبيق ومسارات السفن ما زالت غير واضحة. وتدعم السعودية وباكستان وقطر هذا المسار، وسط توجه خليجي، بحسب التقرير، نحو التفاهم مع القيادة الإيرانية الجديدة بدلاً من الرهان على سقوط النظام.
- خلاف نووي: تضررت الثقة أيضاً بسبب ملف التعاون النووي السعودي. فقد أعلن ترامب في يوليو اتفاقاً لمساعدة المملكة على بناء مفاعل، مع احتمال تخصيب اليورانيوم. وبعد انتقادات في واشنطن، ربط التنفيذ بإقامة السعودية علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وقال مسؤولون سعوديون للصحيفة إن الشرط لم يكن جزءاً من الاتفاق وفاجأ الرياض، رغم استمرار نظرتها إلى ترامب بوصفه رئيساً ملائماً لمصالحها.
بين السطور
يرى علي فايز من مجموعة الأزمات الدولية أن خيارات ترامب تنحصر بين حرب غير قابلة للكسب وصفقة غير مستساغة. وشكك فرزان ثابت من معهد جنيف للدراسات العليا في قدرة تصعيد محدود على تغيير حسابات طهران أو منع تهديد الملاحة والبنية التحتية الخليجية. كما نقلت سي إن إن أن ضابطاً أميركياً كبيراً طلب أفكاراً «مبتكرة وغير تقليدية» للضغط على إيران.
ماذا بعد؟
ستتحدد الخطوة التالية بنتيجة مفاوضات إيران وعُمان حول رسوم الملاحة وآلية عبور السفن، وبما إذا كان المضيق سيُفتح وفق الجدول السريع الذي أعلنه ترامب. وأي تفاهم تقبله طهران قد يعيد الأطراف إلى مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو قبل انهيار وقف إطلاق النار، فيما يبقى قرار استئناف الضربات الأميركية معلقاً.