الحدث
تسابق شركات ناشئة في وادي السيليكون لبناء نماذج ذكاء اصطناعي أميركية مفتوحة الأوزان، بعدما عززت نماذج صينية مثل Kimi وQwen وDeepSeek حضورها بفضل انخفاض تكلفتها واقترابها، وفق مخاوف متنامية في القطاع وواشنطن، من قدرات الأنظمة الأميركية المتقدمة. وتراهن شركات Arcee AI وReflection AI وPoolside على طلب المستخدمين لبدائل قابلة للتنزيل والتخصيص، تجمع كفاءة النماذج الصينية مع تجنب المخاوف الجيوسياسية والأمنية المرتبطة بها.
تفصيل:
رهان بميزانية محدودة: خصصت Arcee أواخر 2025 جزءاً كبيراً من سيولتها المتبقية لتدريب أقوى نموذج مفتوح الأوزان تستطيع إنتاجه. وأنجزت مرحلة التدريب المسبق خلال 33 يوماً، باستخدام 2,048 من رقائق Blackwell B300 التابعة لإنفيديا، ضمن خطة استهدفت تعظيم الاستفادة من ميزانية تقارب 20 مليون دولار. ويعمل في الشركة نحو 30 موظفاً.
نموذج ترينيتي: بدأت Arcee بنموذج يضم 4.5 مليار مُعامل قبل الانتقال إلى Trinity Large. ويظل النموذج أصغر من أبرز الأنظمة الأميركية، كما يتأخر عن نماذج OpenAI وAnthropic في اختبارات معيارية رئيسية. وتقول الشركة إن التجربة أثبتت قدرتها على بناء نموذج تنافسي بموارد أقل كثيراً من مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى.
فجوة التمويل: جمعت Arcee سابقاً 50 مليون دولار بتقييم بلغ 240 مليوناً، لكن رئيسها التنفيذي مارك مكوايد قال إن معظم شركات رأس المال المغامر الكبرى رفضت الاستثمار. ويشكك ممولون في قدرة النماذج المجانية على توليد إيرادات، بينما يخشى آخرون أن تضعف استثماراتهم القائمة في OpenAI وAnthropic، بحسب مستثمر مبكر في Arcee.
هيمنة المختبرات المغلقة: جمعت شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة 255.5 مليار دولار في الربع الأول، وفق PitchBook، وجاء نحو ثلثي الإجمالي من ثلاث جولات تمويل فقط لصالح OpenAI وAnthropic وxAI. ويعكس ذلك استمرار تدفق رأس المال إلى المختبرات المغلقة، رغم الدعوات إلى تقوية المنظومة الأميركية المفتوحة لمواجهة الصين.
دور إنفيديا: أصبحت إنفيديا من أبرز داعمي النماذج المفتوحة، ووقعت في يوليو رسالة تطالب بتوسيع دعمها وتجنب القيود المبكرة. وطورت عائلة Nemotron، وأسست تحالفاً مع مختبرات أخرى، كما استثمرت في Reflection AI وPoolside وThinking Machines Lab، التي أطلقت في يوليو نموذجها المفتوح Inkling.
الأوزان والانفتاح: تتيح النماذج مفتوحة الأوزان تنزيل القيم العددية لمليارات المُعاملات وتشغيلها على عتاد متخصص، ثم تعديلها ببيانات إضافية عبر الضبط الدقيق. أما البرمجيات مفتوحة المصدر بالمعنى الأوسع فتوفر أيضاً شيفرة التدريب وبيانات أخرى. ويحذر رئيس Anthropic داريو أمودي من إمكان إساءة استخدام هذه النماذج في هجمات سيبرانية أو بيولوجية.
الخلفية
قادت الولايات المتحدة هذا المجال في البداية عبر منظومة نشأت حول نماذج Llama التابعة لميتا، قبل أن تلحق الصين سريعاً. ومع تضخم فواتير تشغيل الذكاء الاصطناعي، اتجهت شركات إلى البدائل الصينية الأرخص، ودفع ذلك شركات أميركية، بينها OpenAI، إلى خفض أسعار بعض نماذجها المتقدمة. وتنفي الشركات الصينية أن نماذجها تمثل مخاطر أمنية.
ماذا بعد؟
تنتظر Arcee إغلاق جولة تمويل جديدة قريباً لبناء نماذج أكبر، بعد انضمامها في يوليو إلى مشروع مع وزارة الطاقة الأميركية لتطوير نموذج للبحث العلمي. كما يُنتظر أن تكشف Reflection AI أول نموذج مفتوح لها لاحقاً في 2026، بعد جمع أكثر من ملياري دولار.