ماثيو كونتينتي
يواجه الرئيس دونالد ترامب خيارًا لا يمكن تأجيله طويلًا: إما إبقاء الحرب مع إيران ضمن دائرة الضربات المحدودة والردود المتناسبة، وإما استخدام القوة الأمريكية بصورة حاسمة لضرب النظام الذي يقف خلف التصعيد.
حتى الآن، تبدو السياسة الأمريكية عالقة بين هذين المسارين. يتوعد ترامب إيران بـ«عواقب غير مسبوقة»، لكنه يربط كل هجوم إيراني على الملاحة في مضيق هرمز بضربة أمريكية مقابلة على جسر أو محطة كهرباء. هذه المعادلة قد تُظهر الحزم، لكنها تمنح طهران عمليًا القدرة على تحديد إيقاع الحرب وحدودها.
بدأت عملية «الغضب الملحمي» بحملة عسكرية واسعة، قبل أن تتوقف في أبريل بموجب هدنة مشروطة بإعادة فتح مضيق هرمز. لكن إيران لم تنفذ التزاماتها، فيما استمرت واشنطن في تمديد فترات التهدئة وإبداء الاستعداد للتفاوض.
عرضت الولايات المتحدة تخفيف الحصار والسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية مقابل فتح المضيق والدخول في مفاوضات نووية. غير أن طهران، بحسب ما يستعرضه الكاتب، ردت بمواصلة استهداف السفن وتهديد دول الخليج وتعزيز منشآتها النووية المحصنة، وصولًا إلى الهجوم على قاعدة أمريكية في الأردن وسقوط جنود أمريكيين.
المشكلة ليست في غياب الفرص الدبلوماسية، بل في أن القيادة الإيرانية تقرأ ضبط النفس باعتباره ضعفًا. فالنظام لا يحتاج إلى الانتصار عسكريًا على الولايات المتحدة؛ يكفيه أن يبقى في السلطة، وأن يحافظ على قدرته على تعطيل الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإلحاق الخسائر بالقوات الأمريكية وحلفائها.
لهذا يرى الكاتب أن الضربات المتفرقة لن تحقق أهداف ترامب المعلنة. فإذا كانت واشنطن تريد إنهاء التهديد الإيراني، فعليها استهداف البنية التي تمكّن النظام من مواصلة الحرب: قيادة الحرس الثوري، ومراكز القيادة والسيطرة، ومصانع الصواريخ والمسيّرات، وشبكات الإمداد، وأجهزة الدعاية التي يستخدمها النظام لإدارة الداخل وتعبئة أنصاره.
ولا تعني هذه المقاربة أن الحرب ستكون بلا ثمن. فقد قُتل جنود أمريكيون، وتعرضت منشآت حيوية في الخليج لأضرار، وارتفعت أسعار النفط، بينما ازداد خطر اتساع المواجهة. لكن استمرار الحرب بصورتها الحالية يراكم هذه الأكلاف من دون الاقتراب من نتيجة سياسية حاسمة.
لقد أظهرت الأشهر الماضية حدود الدبلوماسية غير المدعومة بتهديد عسكري مقنع. وإذا كان ترامب يريد إنهاء الحرب بدل إدارتها، فعليه أن يدرك أن المشكلة ليست جسرًا أو محطة كهرباء أو منصة صواريخ منفردة. المشكلة، في جوهرها، هي النظام الإيراني نفسه.
وول ستريت جورنال