EN

أميركا وإيران عالقتان في دائرة من التصعيد

 إيما تاكر

بعد خمسة أشهر من الحرب، بدأت الولايات المتحدة وإيران تصطدمان بحدود ما يمكن للقوة العسكرية تحقيقه. فقد أثبت الطرفان قدرتهما على إلحاق الأذى، لكن أيًا منهما لم يتمكن من تحويل هذا التفوق أو الصمود إلى نتيجة سياسية حاسمة.

يهدد الرئيس دونالد ترامب بتوسيع حملة القصف، معتقدًا أن رفع كلفة الحرب سيدفع طهران في النهاية إلى التراجع. لكن إيران تواصل الرد، سواء بصورة مباشرة أو عبر حلفائها، وتعمل على توسيع ساحة المواجهة بدل قبول الشروط الأمريكية.

هكذا تدخل الحرب حلقة مألوفة: تضرب واشنطن أهدافًا إيرانية لإضعاف قدرة طهران على مهاجمة القوات الأمريكية والملاحة التجارية، فترد إيران بهجمات جديدة، تدفع الولايات المتحدة بدورها إلى تنفيذ ضربات أشد. كل جولة تُقدَّم باعتبارها وسيلة لردع الجولة التالية، لكنها تصبح في الواقع مبررًا لها.

تمتلك الولايات المتحدة تفوقًا عسكريًا ساحقًا، إلا أن هذا التفوق لم يفتح مضيق هرمز بصورة مستقرة، ولم يوقف الهجمات الإيرانية، كما لم يُجبر القيادة في طهران على قبول تسوية بشروط واشنطن. وفي المقابل، لا تستطيع إيران الانتصار على الولايات المتحدة في مواجهة تقليدية، لكنها قادرة على إطالة الحرب وتهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على دول الخليج.

هذا الاختلال يجعل الصراع أقرب إلى اختبار طويل للقدرة على الاحتمال منه إلى مواجهة تنتهي بانتصار واضح. تراهن واشنطن على أن الضربات والعقوبات ستستنزف النظام الإيراني، بينما تراهن طهران على أن الخسائر البشرية والاقتصادية والانقسامات الداخلية ستدفع الولايات المتحدة إلى خفض سقف مطالبها.

يزداد الخطر مع دخول حلفاء إيران على خط المواجهة. فتوسيع الحوثيين هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر يضيف جبهة جديدة إلى الحرب، ويهدد طريقًا بديلًا لصادرات النفط السعودية في وقت لا يزال فيه العبور عبر هرمز مضطربًا.

ليست المشكلة أن الطرفين يفتقران إلى القوة، بل إنهما يفتقران إلى مسار يحول استخدامها إلى تسوية. وكلما أخفقت جولة جديدة من الضربات في تغيير حسابات الخصم، ارتفع الإغراء بتجربة مستوى أشد من التصعيد.

وبغياب هدف سياسي قابل للتحقيق أو قناة تفاوضية موثوقة، قد تستمر الولايات المتحدة وإيران في توسيع الحرب من دون أن يقترب أي منهما من نهايتها. عندها لن يكون السؤال من يستطيع توجيه الضربة الأقوى، بل من يستطيع تحمل حرب أطول وأكثر كلفة.

المصدر: وول ستريت جورنال