EN

ما الذي لم تفهمه وول ستريت عن مستثمري الخليج؟

 ميهير شارما

لطالما تعاملت المؤسسات المالية العالمية مع الخليج باعتباره كتلة استثمارية واحدة: فوائض نقدية ضخمة، وشهية مفتوحة للأصول طويلة الأجل، واستعداد لتمويل المشاريع العالمية الكبرى. لكن هذا التصور المبسّط لم يعد صالحاً، إن كان صالحاً في الأساس.

التباين المتزايد بين السعودية والإمارات لم يعد شأناً جيوسياسياً فحسب؛ بل بدأ ينعكس على حركة الأموال والموظفين والأصول. وهو ما يفرض على البنوك ومديري الصناديق إعادة النظر في افتراضهم القديم بأن المنطقة «محفظة واحدة» يمكن مخاطبتها بعرض موحّد.

المشكلة ليست أن الخليج أصبح أكثر تعقيداً، بل أن الأسواق الغربية تعاملت معه طويلاً كما لو كان بسيطاً. فالتشابه في وفرة رأس المال لا يعني تطابق الأولويات أو الأهداف الوطنية. لكل دولة مؤسساتها الاستثمارية، وحساباتها الاستراتيجية، وتعريفها المختلف للعائد.

في السعودية، تتجه الاستثمارات نحو دعم التنويع الاقتصادي، وبناء القدرات المحلية، وخلق فرص عمل لسكانها في سن العمل. أما الإمارات، فتنظر إلى المنصات العالمية التي تعزز موقعها كمركز مؤثر في الاقتصاد العالمي بعد النفط. فيما تستخدم قطر استثماراتها للتحوط في أسواق الطاقة، وتنويع مصادر النفوذ الاقتصادي والسياسي.

لذلك، قد لا يحمل مشروع واحد القيمة نفسها لدى جميع المستثمرين الخليجيين. فالاستثمار في مركز بيانات، مثلاً، قد يُقاس في الرياض بمدى مساهمته في تطوير القدرات المحلية، وفي أبوظبي بقدرته على تعزيز النفوذ في سلاسل الإمداد، وفي الدوحة بمرونته أمام التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.

لقد انتهى زمن العروض العامة والزيارات الخاطفة والعلاقات القائمة على افتراضات واسعة. المستثمر الخليجي، سواء كان صندوقاً سيادياً أو رأس مال خاصاً مرتبطاً بعائلات ومؤسسات محلية، لا يضع الأموال في المشروعات لمجرد كبر حجمها أو بريق اسمها. رأس المال الصبور لا يعني رأس مال غير انتقائي.

على المؤسسات المالية العالمية أن تصوغ صفقات أكثر دقة وشفافية، وأن تختبر افتراضاتها مبكراً: هل تفترض الصفقة استمرار التكامل الإقليمي؟ وهل تنسجم مع سياسات التصنيع والتحول الاقتصادي لكل دولة؟ ومن يملك القرار الفعلي بشأن تدفق البيانات والأفراد والأصول إذا تصاعدت الاضطرابات السياسية؟

الخليج سوق ناضجة، تنافسية، ومتطلبة. ومن يريد كسب ثقة مستثمريه يحتاج إلى فهم محلي أعمق، وشراكات أكثر جدية، وعروض تعالج أولويات كل طرف على حدة.

المصدر: Bloomberg Opinion