EN

نائب الرئيس فانس يتجاهل واجباته

 

كيمبرلي أ. ستراسل

 

كان الجمهوريون ينتظرون اجتماعهم مع نائب الرئيس جي دي فانس يوم الثلاثاء، على أمل أن يساعد في فك الجمود الذي يعرقل عمل الكونغرس. لكنهم تلقوا إشعاراً بتعارض في جدول مواعيده، فيما كانت الطائرة الرئاسية الثانية تتجه إلى تكساس. وفي اليوم التالي، ظهر فانس في برنامج جو روغان، مهاجماً مجلس الشيوخ وواصفاً إجراءاته بأنها «عبثية».

يتعرض نائب الرئيس لانتقادات بسبب فشل مفاوضاته مع إيران، لكن انتقاداً آخر بلغ ذروته في واشنطن. فلم يتبقَّ أمام مجلس النواب سوى 20 يوم عمل قبل انتخابات منتصف الولاية، وأمام مجلس الشيوخ 30 يوماً. ومع ذلك، ما تزال قائمة الملفات العالقة طويلة: مشروع المصالحة، وقوانين الاعتمادات، والتشريع السنوي لسياسة الدفاع، وتمويل إضافي للملف الإيراني، إلى جانب قانون الرقابة على الاستخبارات، والتصاريح، والسلامة الرقمية، وإصلاح الطيران، والزراعة والطرق.

كل ملف من هذه الملفات غارق في خلافات داخلية حول الأولويات والاستراتيجية. والرئيس دونالد ترامب موزع بين حرب وعشرات المطالب والأهداف الداخلية المتنافسة. والكونغرس بحاجة ماسة إلى مبعوث دائم من البيت الأبيض؛ شخص يمكن الوثوق بأنه يتحدث باسم الرئيس، ويؤيد المقترحات أو يرفضها، وينقل الأفكار بين الطرفين، ويقنع المتمردين بالالتزام.

لكن فانس يروّج لكتاب.

قد تكون وظيفة نائب الرئيس شاقة، لكنها تتميز بخصوصية واحدة: إنها المنصب الرفيع الوحيد الذي يجمع مسؤوليات تمتد عبر فرعين من فروع الحكومة. فنائب الرئيس عضو في فريق البيت الأبيض، وهو في الوقت نفسه رئيس مجلس الشيوخ. وقد انخرط نواب رؤساء كثيرون في هذا الدور، خصوصاً أولئك الذين جاؤوا من الكونغرس.

كان والتر مونديل أول من رسّخ وظيفة الوسيط بين البيت الأبيض والكونغرس، حين وصل الرئيس جيمي كارتر إلى السلطة من خارج المؤسسة السياسية. وكان ديك تشيني، الذي شغل سابقاً منصب زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، يعقد غداءات أسبوعية مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ. واستفاد جو بايدن من خبرته الطويلة في الكونغرس لإبرام صفقات عجز موظفون آخرون في البيت الأبيض عن إنجازها. أما مايك بنس، الذي كان رئيساً للمؤتمر الجمهوري في مجلس النواب، فكان شبه مقيم في مبنى الكابيتول خلال المناقشات الحاسمة، مثل إصلاحات الضرائب عام 2017.

في المقابل، يستطيع أعضاء الكونغرس عدّ المرات التي دخل فيها فانس، السيناتور السابق، مبنى الكابيتول على أصابع اليد. وبينما يحاول المشرعون التعامل مع الرياح التشريعية المتقلبة، يرونه أساساً في جولة تلفزيونية وإذاعية للترويج لكتابه، تشمل برامج بيل ماهر، و«سي بي إس نيوز»، و«فوكس نيوز»، و«ذا فيو». أو يرونه في سويسرا، يقود مفاوضات عقيمة مع إيران.

وتزايد الغضب من قرار فانس تقديم نفسه بوصفه واعظاً على المؤسسة التي يرأسها دستورياً، بدلاً من الحضور للمشاركة في عملها. وقال لي أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين: «مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية بالغة الأهمية لهذا البلد ولهذه الرئاسة، يشعر الجمهوريون في مجلس الشيوخ بالحيرة من سبب مهاجمة رئيس المجلس للحزب الجمهوري، في وقت يغيب فيه عن واجباته في مجلس الشيوخ».

يشعر أعضاء الكونغرس بأن غياب فانس أكثر تقصيراً بالنظر إلى الظروف والتوقيت. فقد حقق الكونغرس الجمهوري نتائج مهمة في عامه الأول، بإقرار قانون «المشروع الكبير الجميل»، وتثبيت التعيينات بسرعة قياسية، واستخدام قانون مراجعة الكونغرس لإلغاء لوائح أقرّتها إدارة جو بايدن. وكان ذلك الإنجاز مدفوعاً إلى حد كبير برئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، التي حافظت على تدفق الاتصالات وأبقت القطار على السكة.

لكن وايلز تخضع الآن لعلاج من سرطان الثدي، وقد ترك ذلك فراغاً واضحاً. ولا يستطيع مكتب الشؤون التشريعية في البيت الأبيض أن يحل محلها؛ فهو كفء، لكنه لا يتحدث باسم الرئيس. أما ترامب نفسه فلا يملك خبرة تشريعية، وقد أثار أخيراً استياء المشرعين. وتحول التواصل إلى لعبة «هاتف ترامب»، إذ يسارع كل عضو يتمكن من الحديث مع الرئيس لدقائق عبر الهاتف إلى تفسير إشاراته لزملائه.

هذه لحظة حاسمة. تقترب انتخابات منتصف الولاية، ويخشى الجمهوريون أن يعمد الديمقراطيون إلى تعطيل الحكومة في أكتوبر ثم تحميل الحزب الجمهوري المسؤولية. وما يزال الجمهوريون يملكون السيطرة على البيت الأبيض والكونغرس، بما يتيح لهم تحقيق إنجازات حقيقية. لكن أغلبية مجلس النواب ضئيلة للغاية، فيما يواجه الجمهوريون في مجلس الشيوخ غياب السيناتور ليندسي غراهام، ودخول السيناتور ميتش ماكونيل المستشفى.

لم يحتج الجمهوريون قط إلى جسر قوي مع البيت الأبيض كما يحتاجون إليه الآن. والمرشح الواضح لهذا الدور هو فانس. فقد كان عضواً في مجلس الشيوخ قبل أقل من عامين، ويقول إنه يحظى بثقة الرئيس. لكنه غائب تماماً.

يقدّر أعضاء الكونغرس الزيارات المتكررة لوزراء نشيطين، ولا سيما وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث. لكن ذلك يسلط الضوء أكثر على عدم اهتمام نائب الرئيس، ويغذي الانتقادات القائلة إن فانس يضع طموحاته الرئاسية قبل نجاح الكونغرس الجمهوري. والأسوأ أنه يهاجم حزبه سعياً إلى إشادة المؤثرين على الإنترنت.

ما يتمنى المشرعون المخضرمون أن يفهمه فانس هو أن تلميع سيرته السياسية لا يخدم أحداً: لا الحزب، ولا الرئيس، ولا حتى فانس نفسه. فانتخابات منتصف الولاية، والانتخابات الرئاسية عام 2028، ستتأثران بسجل الجمهوريين في الحكم. وهذا العام يتلاشى، وإذا أصبح فانس مرشح الحزب، فسيتحمل نصيبه من مسؤولية أي إخفاقات.

ربما حان الوقت لأن يظهر رئيس مجلس الشيوخ في مجلس الشيوخ.

المصدر

وول ستريت جورنال