روان ريكاردو فيليبس
بينما كان لاعبو إنجلترا يضغطون ويركضون ويلتحمون في نصف نهائي كأس العالم، كان ليونيل ميسي يمشي. في التاسعة والثلاثين، لم يعد يقطع المسافات نفسها أو ينطلق بالسرعة التي صنعت صورته الأولى. لكنه لم يبتعد عن المباراة؛ كان يبحث عن طريقته الخاصة للدخول إليها.
للمباراة أكثر من ساعة. هناك ساعة رسمية لا تتوقف، وأخرى خفية يظهر فيها إرهاق المدافع، ويتأخر لاعب الوسط نصف خطوة، ويبقى ممر التمرير مفتوحاً لثانية إضافية. يراقب ميسي تلك الساعة الثانية. يرى من يتبعه، ومن يتوقف عن ذلك، وأين ستظهر المساحة التالية.
لم تكن سرعته يوماً سر موهبته الوحيد. امتلك منذ شبابه قدرة نادرة على رؤية اللعبة قبل الآخرين. في برشلونة، وجدت هذه الرؤية نظاماً يحميها: زملاء يستعيدون الكرة، ويصنعون زوايا التمرير، ويركضون خلف الدفاع. كانت تصل إليه الكرة محملة باحتمالات عدة، وكان يبدو قادراً على رؤيتها جميعاً.
أما الأرجنتين فاعتبرت عبقريته، لسنوات، بديلاً عن الخطة. وحين خسرت ثلاثة نهائيات بين 2014 و2016، تحول أفضل لاعبيها إلى تفسير جاهز لكل إخفاق. كان مطلوباً منه أن يحل وحده كل ما عجز الفريق عن حله، وأن يعبّر عن ألمه بالطريقة التي عبّر بها دييغو مارادونا من قبله.
حمل ميسي القميص رقم 10، لكنه لم يشبه مارادونا في صخبه وتمرده وطريقته العلنية في إظهار الحب والغضب. غادر الأرجنتين إلى إسبانيا في الثالثة عشرة، وعندما تعرف إليه بلده لاعباً مكتملاً، وجد الموهبة المألوفة داخل شخصية لم يفهم صمتها. ما بدا في برشلونة تركيزاً، عُدّ مع المنتخب بروداً.
غيّر ليونيل سكالوني هذه العلاقة. لم يعد يطلب من ميسي أن يكون بداية كل هجمة ونهايتها. بنى فريقاً يستعيد الكرة ويحملها إلى الأمام، ومهاجمين يركضون خلف الدفاع، ولاعبين شباناً نشأوا وهم يشاهدون قائدهم. لم يطالبوه بإثبات حبه للأرجنتين؛ ركضوا من أجله كأن هذا الحب حقيقة محسومة.
جاء لقب كوبا أميركا عام 2021، ثم كأس العالم 2022، ليغلقا القضية القديمة بين ميسي وبلده. لم يتحول إلى مارادونا. أصبح نفسه، وتعلمت الأرجنتين أن تقرأ صمته وغضبه بوصفهما طريقتين مختلفتين لحمل العبء نفسه.
أمام إنجلترا، تأخرت الأرجنتين بهدف وبدا أن الرحلة الأخيرة توشك أن تنتهي. أضاف سكالوني مهاجمين، بينما أضافت إنجلترا مدافعين. راهنت الأرجنتين على الاحتمال، وراهنت إنجلترا على مرور الوقت.
في الدقيقة 85، وجد ميسي المساحة التي لم يرها الآخرون ومرر إلى إنزو فرنانديز ليسجل التعادل. وبعد سبع دقائق، أرسل بقدمه اليمنى كرة إلى لاوتارو مارتينيز عند القائم البعيد، فجاء هدف التأهل.
لم يتفوق ميسي على إنجلترا بالركض. نظمت الأرجنتين المباراة كي يتفوق عليها بالبقاء والرؤية. كان الفريق يركض نحو اللحظات التي يستطيع هو وحده اكتشافها.
في النهائي، ستواصل الساعة الرسمية سيرها بلا رحمة، وسيكون ميسي يراقب الساعة الأخرى. في التاسعة عشرة، بدا قادراً على تجاوز المستقبل. وفي التاسعة والثلاثين، وصل إلى حافته ومعه فريق كامل.
سيمشي ميسي. وستركض الأرجنتين. وربما تكون هذه المرة الأخيرة التي نراهما فيها على هذا النحو.
المصدر: نيويورك تايمز
مساعد +ontime الذكي
ontime+ AI: مرحباً! اسألني عن أي شيء يخص هذا المقال.
جاري المعالجة...
-- اختر سؤالاً --▼
كيف يغيّر بناء فريق يعتمد على المنظومة الجماعية من قيمة النجم الفردي في اللحظات الحاسمة؟
ما الذي يكشفه هذا التحول عن حدود الاعتماد على اللاعب الاستثنائي كحل دائم لمشكلات المنتخب؟
كيف يمكن للخبرة والقراءة التكتيكية أن تعوض تراجع السرعة في المراحل المتقدمة من المسيرة الرياضية؟
إلى أي مدى يمكن اعتبار نجاح سكالوني نموذجاً لكيفية إعادة تعريف دور القائد داخل الفريق؟
ما الأثر النفسي والثقافي لانتقال العلاقة بين ميسي والأرجنتين من الشك إلى القبول الكامل؟
كيف تغيّر طريقة تعامل الفرق المنافسة مع لاعب مثل ميسي حين يصبح تأثيره قائماً على التمركز والرؤية أكثر من الانطلاق؟
هل يمثل تتويج الأرجنتين نهاية عصر كان يُحمّل فيه اللاعب الواحد مسؤولية هوية المنتخب ونتائجه؟