فالي نصر
تنزلق الولايات المتحدة وإيران مجدداً نحو الحرب، لا بسبب سوء فهم مذكرة التفاهم التي أنهت المرحلة الأولى من القتال، بل لأن الاتفاق قام على تثبيت ميزان قوى كانت واشنطن مصممة على تغييره، فيما تمسكت طهران بحمايته.
دخلت الولايات المتحدة الحرب بهدف إسقاط النظام الإيراني، أو إجباره على قبول قيود أميركية على برنامجه النووي ودوره الإقليمي. لكن إيران خرجت من الجولة الأولى وهي تفرض سيطرتها على مضيق هرمز، ما منحها ورقة ضغط دفعت واشنطن إلى توقيع مذكرة التفاهم.
لم يثق القادة الإيرانيون بالاتفاق. فقد اعتبروه تراجعاً أميركياً مؤقتاً يهدف إلى تخفيف الضغط عن الاقتصاد العالمي، ومنح واشنطن وقتاً لإعادة بناء مخزوناتها واستعداداتها قبل جولة جديدة. وعززت هذا الاعتقاد عدة تطورات: عدم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتجاهل مطالب طهران في الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، ووصول قوات أميركية إضافية إلى الخليج، وتشجيع السفن التجارية على عبور هرمز من دون التنسيق مع إيران.
بدت هذه الخطوات، مجتمعة، محاولة لتقويض النفوذ الذي اكتسبته طهران خلال الحرب. وترى القيادة الإيرانية أن ضبط النفس لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضغط الأميركي، وأن التصعيد هو الطريق الوحيد لإجبار واشنطن على التفاوض جدياً حول تسوية توفر لإيران الضمانات الأمنية والانفراج الاقتصادي الذي تسعى إليه.
تمثل السيطرة على مضيق هرمز أهم أوراق طهران. فالتراجع عنها سيترك إيران من دون نفوذ حقيقي في أي مفاوضات مقبلة. كما عزز الحضور الشعبي الضخم في جنازة المرشد علي خامنئي اعتقاد القيادة بأن موقفها المتشدد بشأن المضيق يحظى بتأييد قومي واسع.
ضمن هذا السياق، هاجمت إيران ناقلتين قرب الساحل العُماني لإفشال محاولة أميركية لإعادة فتح الممر الملاحي. وردت واشنطن بحملة قصف واسعة استهدفت منصات الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية العسكرية والمدنية، بهدف رفع كلفة المقاومة الإيرانية.
كانت طهران تتوقع عودة الحرب، وربما ترى فائدة في اندلاعها قبل أن تستعيد الولايات المتحدة جاهزيتها الكاملة، وقبل تعافي الاقتصاد العالمي من صدمات الطاقة وسلاسل الإمداد. لذلك ستسعى إلى امتصاص الضربات وتوسيع هجماتها على القواعد الأميركية والبنية التحتية في الخليج، لإثبات أن واشنطن لا تستطيع تحديد مستوى المواجهة وحدها.
تراهن إيران أيضاً على أن إغلاق هرمز، وربما تهديد باب المندب والبحر الأحمر، سيولد ضغطاً اقتصادياً عالمياً يدفع الرئيس دونالد ترامب إلى التراجع أولاً. وقد تكون القيادة الإيرانية تبالغ في تقدير قدرتها على تحمل حرب طويلة، لكنها تعتقد أن استعدادها لتحمل ألم أكبر يمنحها أفضلية في معركة وجودية، ويقوي موقعها على طاولة المفاوضات المقبلة.
المصدر: فايننشال تايمز
مساعد +Ontime الذكي
Ontime+ AI: مرحباً! اسألني عن أي شيء يخص هذا المقال.